عباس ابراهيم: نسقنا في ملف القبض على المولوي مع جهاز أمني غربي

15 مايو, 2012 - 8:26 مساءً

اعلن المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم، خلال حديث مع مراسلي الصحف العربية في لبنان، انه “من سوء الحظ أنه لم يحن الوقت بعد لإعطاء وإعلان الرواية الكاملة لتوقيف شادي المولوي، لأن عملنا يتصف بالسرية التي تؤدي للنجاح، إذ إن عملنا يتناقض مع عمل الإعلاميين على المستوى التكتيكي، علماً أنني مقتنع أننا كلنا نعمل لهدف استراتيجي واحد، هو خدمة هذا البلد”. واشار في موضوع ملف المولوي، الى “أن الموضوع شائك وكبير، ونحن نتابع هذا الملف منذ ثلاثة عشر يوماً دون ان يعرف أحد في لبنان إلا المعنيين، لأن السرية جزء أساسي من عملنا، وهذا الملف له تداعيات كبرى، وله بُعد دولي وبُعد محلي، وشاء القدر أن يُطل “الأمن العام” أول طلة أمنية بهذا الملف”.
وعن كلام وزير الداخلية بأنه أجرى تحقيقاً مسلكياً مع الضابط، اعلن إبراهيم “ان وزير الداخلية يحترم مؤسسة الأمن العام، وأنا على تنسيق تام وتفاهم معه، ونحن نخضع لسلطة وزير الداخلية وليس هناك أي مشكلة معه أبداً”، متسائلاً: “هناك أربعة ملايين لبناني، فلماذا أوقف شادي المولوي؟ وأشير إلى أكثر من ذلك، بأن هناك شخصاً آخر أوقف في طرابلس ضمن الشبكة، فلماذا لم تكن ردة الفعل على النحو الذي حصل الآن بعد توقيف المولوي؟”.
واكد ان “مرجعه هو القضاء وليس زعماء الشوارع والزواريب، وأنا أستلم استنابة قضائية وأذهب إلى تنفيذها، ولا يهمني ماذا يصدر من ردات فعل، لأنه حينما أكون مغطى بالقانون والقضاء، تنعدم الخطوط الحمراء”.
واعلن ابراهيم انه “حينما آخذ استنابة من الأطراف الذين سأُنفذ عليهم المهمة، حينها لا يعود هناك دولة ولا قضاء، هذا هو الموضوع كله باختصار، فلا يهمني ردات الفعل، أنا عندي مهمة اعتبرها مقدسة أنفذها وهي لصالح أهل الشمال والمعتصمين هناك أولاً”.
وعما إذا كان للشبكة التي تم اعتقالها علاقة بباخرة السلاح أجاب: “أبداً ليس هناك من علاقة بين الأمرين، ولكني أُشير إلى أن العنوان الأساسي لهذه العملية لا علاقة له بسورية من قريب أو بعيد، وكل ما قيل ان هناك أوامر سورية، أو من “حزب الله”، غير صحيح بتاتاً، واعتقد أن أحداً في الإعلام كشف (أمس) أننا منسقون مع سفارة أو مع جهاز أمني غربي، وهذا صحيح وهو رد أبلغ من كل رد، وإذا تأخرنا عن الرد فلأننا جعلنا كل واحد يُفرغ ما عنده، فوضعونا عند سورية وعند حزب الله، ونحن لسنا عند أحد، نحن عند القانون في لبنان”، مؤكدا انه “لا أدخل في السياسة، فكل الناس تستثمر في السياسة ولكن أنا لا علاقة لي بالأمر، فهناك الكثير من التأويلات التي لا تعنيني”.
وفي الموضوع السلفي، اعلن “أنا مسلم، وأعرف ما هي السلفية، وجذوري تعود إلى بدايات الإسلام، مما يعني أني أحترم رأيهم وفكرهم، لكن هناك فرقاً كبيراً بين السلفية وتنظيم “القاعدة” الذي يسيء نشاطه إلى الإسلام بالدرجة الأولى قبل الإساءة إلى أي أمر آخر، وما قمنا به هو دفاع عن أهل طرابلس وأمنهم”.
ورداً على سؤال عن وجود “القاعدة” في لبنان، قال اللواء إبراهيم: ثبت ذلك..
وإزاء قول وزير الداخلية أنه لا وجود لتنظيم “القاعدة” في لبنان، قال إبراهيم: “نحن لا نقول “تنظيم” بل أننا نقول أفراداً، وانتماء أفراد، وليس ضرورياً أن يكون عندهم يافطة ومكتب”.
وعما إذا كانت الأجهزة الأمنية اللبنانية التي تحدث النائب وليد جنبلاط عن مشاكلها وعن ثغراتها وعدم التنسيق فيما بينها قادرة على السيطرة على الاحتمالات والتداعيات، أجاب اللواء إبراهيم: طالما أننا نأخذ القرار ونقدر على تنفيذه، معناه أننا على الطريق الصحيح لاستعادة قدراتنا. وأضاف: طالما ابتدأت مرحلة أخذ القرار وتنفيذه، طالما نحن على السكة الصحيحة لاستعادة قدراتنا الأمنية في البلد، وهيبة الدولة، وهيبة القانون.
وعمن يُغطي الأمنيين من السياسيين رد إبراهيم: أنا لا يهمني من يغطيني في السياسة، أنا عندي مراجع رسمية، وعندي القضاء، لا يهمني شيء آخر.
ورداً على سؤال عما إذا كان قد اربكهم التجاذب السياسي، وخلط العمل الأمني بالعمل السياسي، أكد “أن الأمن العام في السياسة أطرش، إلاّ حينما يريد ان يجمع معلومات سياسية، فنحن نعمل في الأمن، وفي هذا المجال كل واحد منا لديه اذنان مفتوحتان”.
وحول ما قيل عن خطأ في تنفيذ مهمة القبض على المولوي قال إبراهيم: نحن كان لدينا مهمة كبيرة والضابط ميدانياً رأى أن قدسية المهمة أهم من أي شيء آخر، لاسيما وأن أوامرنا كانت تقضى بأن يستدرجه بالطريقة المناسبة ويأتي به، كان توقيفه صعباً لأنه مسلح ولديه مواكبة مسلحة، وحينما اعتقل كان معه مسلحان فرا فوراً، وبالتالي، فإن الضابط قد استنسب الطريقة التي توسلها لإلقاء القبض عليه.. وذكّر إبراهيم: أن في 13 أيلول قبل سنوات توفي على طريق المطار عشرات القتلى، نتيجة إطلاق نار على المتظاهرين وأنا أتحدى حتى الآن أن يعرف أحد الضابط الذي أمر بإطلاق النار، أو إذا كان قد حوسب أم لم يحاسب، مشيراً، في إطار حادثة القبض على المولوي، إلى أن المؤسسة التي يرأسها اتخذت تدابيرها المسلكية “فنحن مؤسسات تخضع للقانون ونحترم من عنده حصانة” اشارة الى ما قيل عن أن حادثة القبض كانت قد تمت في مكاتب الوزير محمد الصفدي.
ورداً على ما قيل بأنه تم التعاطي من خلفية مذهبية لدى القبض على المولوي، نفى اللواء إبراهيم ذلك، مكرراً النفي أيضاً لأي خلفية إقليمية، مشدداً على قوله “إننا نسقنا هذا الملف مع جهاز أمني غربي، لا علاقة له لا بمذهبية ولا بإقليمية، إذ ان الغرب لا يعرف إلا المصالح”، مؤكداً “أن هذا الملف نُسق مع دولة عظمى، لا أعتقد أنها تنزل بملف أمني إلى زواريب مذهبية أو طائفية، ولا أحد مضطر، وخصوصاً أنا لذلك، ومن يعرف مدير عام الأمن العام وتاريخه وسيرته يعرف كم أنا لا علاقة لي بالمذهبية، إلاَّ إذا كان هناك من لا يريد ان يرى الحقيقة”.
وعن محاكمة الموقوفين الإسلاميين التي لم تتم منذ أربع سنوات قال اللواء إبراهيم: في هذا الموضوع أريد أن أكون صريحاً، إذ ان موضوع الموقوفين الإسلاميين أتُخذ فيه قرار في المجلس الأعلى للدفاع، أمس (الأول).. أنا كنت رئيس فرع الاستخبارات في الجنوب، قبل سنوات، يومها كنت أول من أثار هذا الموضوع، وتوجهت إلى المسؤولين وقلت لهم: إن سجن رومية يحوّل البعض إلى إرهابيين، وعلينا أن نسرّع في معالجة هذا الأمر.. هناك سلفيون قريبون مني وأتعاطى معهم، وهذا ليس سراً، فأنا على علاقة مع كل السلفيين، يعرفونه تماماً هذا الموضوع، وقد شجعتهم على القيام بخطوات سياسية بإتجاه السياسيين من أجل توفير الحلول لهذا الملف، إذ أن “المدرسة” التي تخرِّج إرهابياً سترتد على الأمن، وتُحمّل الأجهزة الأمنية أعباء، وبالتالي فإن هناك تدابير وقائية يجب أن تُعمل وتُتخذ على هذا الصعيد.
وعن سؤال عن استهداف وليد جنبلاط الأمن العام في تصريحه مؤخراً قال: “أسألوا وليد بك الذي هو صديقي”.
ورداً على سؤال عما إذا كان الموقوف المولوي هو العقل المدبر للإرهاب قال: “هو طرف في شبكة إرهابية، ونحن في القانون حينما يكون لدينا معلومات حول أي شخص ويمارس نشاطاً أمنياً وسياسياً خارج أطر القوانين اللبنانية نوقفه، وهكذا فقد أوقفنا المتهم، وحصل تعاطف معه من عدة أطراف، لكل طرف منطلقه، وبالتالي تجمعت كل هذه المنطلقات وكانت الحالة التي شاهدناها في طرابلس مؤخراً فهناك من يتعاطف معه، لأنه يفكر مثله، وهذا لا يعني أن لي مشكلة مع من يفكر، فنحن بلد ديمقراطي ونفتخر بذلك، ومشكلتي مع من يمارس الإرهاب”.
ورداً على سؤال، اشار ايراهيم الى انه “دخل الى مخيم عين الحلوة، علماً أنه لمدة 36 سنة لم يدخل أحد من الدولة اللبنانية إلى مخيم عين الحلوة، ودخلت بالجينز وتجولت في أزقة المخيم وتناقشت مع الناس المحظور احد أن يتحدث إليهم أو يراهم، يومها لم أر إلاّ مصلحة لبنان، فواجبي الوطني كان أن لا أجعل مخيم عين الحلوة ينفجر”، لافتا الى انه “كنت قد أخذت بعين الاعتبار أنه قد أتعرض للخطر، لأنه كانت قد وصلتني تهديدات على حد كبير من الخطورة، ولكنني قررت أن أذهب فوراً إلى لب المشكلة ومازلت حتى الآن على أحسن العلاقات مع فلسطينيي مخيم عين الحلوة بجميع انتماءاتهم، اذا ان مصلحة بلدي أهم من أي اعتبار”.
ورداً على سؤال قال: لقد توفرت لديّ معلومة عن وجود شخص أو أشخاص يمارسون عملاً إرهابياً في البلد، وبالتالي راجعت القضاء وتحركت، فإذا لم تتوفر لديّ معلومات فلا يمكنني أن أُراجع القضاء ولا يمكنني أن أتحرك، فالأمن العام ضابطة عدلية قانوناً، الأمن العام مسؤول عن مكافحة الجرائم التي تطال الدولة في الداخل أو في الخارج، نحن نجمع معلومات سياسية واقتصادية واجتماعية وامنية لصالح السلطة السياسية.
ورداً على سؤال اعلن “اننا نعرف أن في لبنان معارضة سورية، ونحن نعرفهم بالأسماء، وأتحدى أحداً أن يقول أن الأمن العام قد ضيّق على أي منهم أو تعرض لأحد من هؤلاء المعارضين، فنحن بلد حرية وديمقراطية، أما مَن يُخل بالأمن فلن نسمح له بذلك”.
وعما اذا كان قد زار دمشق اكد اللواء ابراهيم انه زار العاصمة السورية مؤخراً والتقى عدداً من المسؤولين، “فهناك قضية تفيد لبنان يشتغل في سبيلها، وعندما ينجزها سيعلنها، لانها من مصلحة لبنان”، مضيفاً: انا انسق أمنياً مع سوريا، والقوانين اللبنانية واضحة في هذا المجال وهناك معاهدات واتفاقات، وحتى اذا لم يكن ذلك، ولان سوريا على حدودنا، فإنه يجب ان ننسق معها وان تنسق معنا، من اجل خير الامن في البلدين، الاّ ان المشكلات في سوريا تظل في سوريا والمشكلات اللبنانية تظل في لبنان.
ورداً على سؤال حول موقف رئيس الحكومة السابق سعد الحريري من التطورات الاخيرة في طرابلس قال اللواء ابراهيم “ان الرئيس الحريري يعلم ما لا يعلم به الآخرون”.. وعن جنسيات الشبكة الارهابية قال: هناك عدة جنسيات ونقطة على السطر.
وحول اغلاق الطرقات في طرابلس عقب حادثة القبض على المولوي قال: لا مشكلة، وهم تعودوا حينما يغلقون الطرقات يعلمون الذي يريدونه، وهناك المشكلة، ولهذا السبب اقفلوا الطرقات، ولكن حينما الشعب يعرف ان هناك قضاء لا يعود احد الى اقفال الطرقات، ولو اطلق سراح المولوي قبل يومين لكنت انا الان في قفص الاتهام، وبالتالي كان المتظاهرون اخذوا حقهم مجاناً، وباختصار اما ان يكون هناك قضاء واما نحن ذاهبون الى شريعة الغاب، وانا احترم كل من يطالب بحل قضية الموقوفين الاسلاميين وانا معهم، ولكن هذه المسألة لا علاقة لها بتاتاً بقضية الشبكة الآن.
تابع: القضاء اعطاني حقي بالامس وبرّأني، لان عمليتي كانت نظيفة جداً، والقضاء هو الذي يحكم على عملي وأدائي.
وقال: “نحن عين ساهرة، واذان سامعة، ونتابع كل شيء، ومن الخطأ ان ينطلق المسؤول الامني من الطمأنينة، وعليه ان ينطلق دائماً من الخوف، وبهذا لا يفاجأ بأي طارئ، فنحن في ظل العاصفة الاقليمية، عندنا خوف من كل شيء. انني لا استطيع الا ان اطمئن الناس وهي من واجباتي، لان الناس يجب ان تكون مرتاحة على المستوى الامني، الا انني لا استطيع ان اقول انه ليس عندي خطر الارهاب وخطر الموساد، وكل الاخطار، لانه عند ذلك اكون لا اعمل شيئاً، ان اول قاعدة في العمل الامني هي ضرورة اخذ جميع الاخطار يعني الاعتبار وكأنها واقع قائم”.
ورحب اللواء ابراهيم بقدوم الاشقاء الخليجيين الى لبنان قائلا “اهلاً وسهلاً فلبنان بلدهم وأمنهم مسؤوليتنا، ونحن على كامل الاستعداد لتحمل هذه المسؤولية، وان شاء الله يكون لبنان في الصيف المقبل مقصداً ومرتعاً للسائحين والمصطافين، فلا شيء مطلقاً يمنع مجيء الزوار الخليجيين وهم اخوة لنا، وكما ان مسؤوليتي هي الحفاظ على أمن اللبنانيين، فكل من تطأ رجله التراب اللبناني فأنا مسؤول عن امنه على المستوى ذاته”.
وذكّر ابراهيم بأن “الاخوة العرب يحصلون على تأشيرات تلقائية عند وصولهم الى المطار خاصة الاخوة الخليجيين، وبالتالي فالتسهيلات قائمة لكل الخليجيين والعرب والتنسيق بيننا وبين أجهزة دولهم قائم وفعال وسيُفعّل اكثر في المستقبل ولا مشكلة لدينا في هذا الموضوع بل بالعكس اهلاً وسهلاً بهم وأؤكد من جديد بان لبنان بلدهم، وطالما ان هناك خطراً مشتركاً علينا وعلى هذه الدول ومصالح مشتركة بيننا فالتنسيق حكماً سيبقى قائماً لمحاربة اي آفة”.
وعن زيارات محتملة لدول عربية في القريب العاجل كشف ابراهيم انه “سيزور دولة الكويت آخر الشهر الحالي، مردفاً أنه ستكون له زيارة قريبة للامن العام في طرابلس ” فأهل طرابلس هم اهلي لا بل كل اللبنانيين أهلي ومن يستقبلني اكون شاكراً له ومن لا يستقبلني لا يكون قد فهمني بعد”.

15 مايو, 2012

اعلانات

حدث الساعة

سجل لتصلك أهم الأخبار

* = required field

powered by MailChimp!
خبر عاجل