جوكر أمريكي في الشمال السوري.. فمن سيحسم معركة «عاصمة الخلافة» ؟!

12 مارس, 2017 - 5:42 مساءً الكاتب: جوني دوران المصدر: خاص
جوكر أمريكي في الشمال السوري.. فمن سيحسم معركة «عاصمة الخلافة» ؟!

تتسارع الأحداث في الشمال السوري وتتداخل المصالح بين القوى المتصارعة في محاولة لرسم خارطة جديدة للمنطقة، في وقت ينتظر الجميع في «Waiting Room» الأمريكية لمعرفة توجهات إدارة الرئيس الأكثر جدلاً دونالد ترامب، والتي بدأت تظهر ملامحها في سوريا، من خلال ورقتها الرابحة «معركة الرقة»، فالسباق إلى المشاركة في هذه العملية بدا جلياً في الأيام الماضية سعياً إلى إحراز مكاسب ميدانية لها انعكاساتها السياسية في داخل أروقة القرار الدولي، فمن سيحسم معركة «عاصمة خلافة داعش» ؟!

بالنسبة لواشنطن، فإن الرقة هي ورقة «الجوكر» التي يسعى الجميع إلى تقاسمها لإظهارهم أمام الرآي العام بمظهر المحارب للإرهاب، وبالتالي هي تريد استغلال هذه الورقة للرمق الأخير، وهذا مايفسر تأخر إطلاق العملية، وإنتظار توزيع بطاقات الدعوة ومناقشة جوائز «الطردية»، للقوى المتصارعة، حيث تلعب الإدارة الأمريكية الجديدة على وتر الخلاف الحاصل بين حلفاءها المتمثلة بـ«قوات سوريا الديمقراطية» ذات الغالبية الكردية والعدو اللدود للأخيرة، أنقرة، التي هي بدورها بدأت تعزف على وتر الانتقال إلى المعسكر المقابل لواشنطن والذي تقوده روسيا.

أمام كل ذلك، تريد إدارة ترامب التأكد من نوايا حلفاءها خاصة أن «قوات سوريا الديمقراطية»، وأنقرة تربطهما علاقات جيدة مع موسكو، وبالتالي فإن تفضيل أحد الطرفين على حساب الأخر وإعطائه بطاقة المشاركة في عملية تحرير الرقة سوف يؤدي بدون أدنى شك إلى انتقاله إلى معسكر روسيا كنوع من «الانتقام السياسي»، الأمر الذي لا ترغب بحدوثه واشنطن، وهذه الأخيرة تريد موقفاً حاسماً يمنع انتقال طرف إلى المعسكر المقابل، وهذا ما يفسر به مصدر دبلوماسي سوري الحركة التي قامت بها الحكومة التركية بقصف مواقع للجيش السوري جنوب مدينة «منبج»، معتبراً هذه الخطوة رسالة سياسية مفادها أن «أنقرة تستهدف الحليف الأول على الأرض لموسكو»، الأمر الذي تلقفته واشنطن على الفور معلنة عبر وزارة خارجيتها، بأنها تعتزم تنفيذ عملية تحرير الرقة من أيدي مسلحي تنظيم «داعش» الإرهابي بالتعاون مع تركيا والشركاء بالتحالف.

المصدر أشار إلى الاجتماع الثلاثي الذي حدث مؤخراً في مدينة انطاليا التركية، والذي جمع رؤساء أركان تركيا وروسيا وأميركا لم يرشح منه إلى العلن سوى القليل من المعلومات، لافتا أيضاً أن مايدار خلف الكواليس أكبر بكثير مما تتناقله وسائل الإعلام، مرجحاً في نفس الوقت إلى وجود اتفاق يفضي بتقسيم الأدوار في الشمال والشمال الشرق لسوريا، وأن معادلة «الرقة» لواشنطن وحلفاءها مقابل «إدلب» إلى الجيش السوري وحلفاءه هي الأقرب للتنفيذ والواقع وهذه هي المفاجئة التي تحدث عنها خبير أمريكي، والذي يقدم استشارات لإدارة ترامب في مجال السياسة الخارجية.

على الضفة الأخرى، لا يقف الجيش السوري مكتوف اليدين في الميدان، فهو يتقدم في الريف الشرقي لحلب موسعاً إطار سيطرته في تلك المنطقة وطارقاً باب الحدود الإدارية لمدينة الرقة، مؤكداً في الوقت ذاته أنه قوى لا يستهان بها في عملية تحرير الرقة على الرغم من خيارات مشاركته فيها لم تتخذ بعد باعتبار الأمور تتعلق بالاتفاقات السياسية بشكل كبير، إلا أنه فرض نفسه بشكل قوي من خلال الحضور في هذه المنطقة.

في المقابل، ومن الناحية العسكرية تعتبر الرقة معركة شبه محسومة، وذلك لعدة اعتبارات أهمها طبيعتها الجغرافية إلا أنها تحظى بهذا الأهمية على اعتبار أنها تعتبر عاصمة «داعش» الأولى في سوريا، إلان أن معركتها العسكرية محسومة وإذا ما أردنا معرفة أهمية معركة الرقة علينا أولاً أن نعرف عدد القوى التي تسعى إلى المشاركة فيها، أي بمعنى أن هذه المعركة هي سياسية بامتياز.

في المحصلة، ستتجه الأنظار إلى الشمال السوري بانتظار صافرة البداية لانطلاق معركة الرقة التي تعتبر ثان أكبر معركة بعد عملية حلب التي قام بها الجيش السوري، فهل سنشهد عين عرب «كوباني» ثانية خاصة من ناحية الدمار أم أن اتفاقاً يحاك في الأفق بين «داعش» وتركيا من جهة و واشنطن من جهة أخرى لتسليم المدينة كما فعل التنظيم سابقاً، لعل الأيام القادمة ستكشف الإجابة بانتظار ما ستؤول إليه معارك الشمال.

الكاتب: جوني دوران المصدر: خاص
12 مارس, 2017

إعلانات

حدث الساعة

اعلان

سجل لتصلك أهم الأخبار

* = required field

powered by MailChimp!
خبر عاجل