عون يتجاوز “الخطوط الحمر” السعودية

14 مارس, 2017 - 11:28 صباحًا الكاتب: عبد الله قمح المصدر: ليبانون ديبايت
عون يتجاوز “الخطوط الحمر” السعودية

لماذا غيّرت السعودية حملتها الغير مباشرة على لبنان في هذا الوقت بالتحديد؟ لماذا أنقلبت السعودية رأساً على عقب من “مستوعِبة” لرئيس الجمهورية العماد ميشال عون عند إنتخابه إلى “مستبعدة” له بعد إنتخابه؟ لماذا وصل الجنون السعودي حد التصويت ضد قرار مجلس الجامعة العربية القاضي بادانة الانتهاكات الاسرائيلية بحق لبنان وبالتالي تفضيل رفع المنطق الاسرائيلي على السير مع بيروت ولماذا غُمز في لحظة حرجة من ان الملك السعودي سلمان قرّر الغاء زيارته الى لبنان ومن ثم ايجاد مخرج “لبناني” لذلك من خلال القول انه لم يقدم وعد اصلاً؟ اسئلة بات من الواجب طرحها لفهم خفايا الموقف السعودي الاخير من بيروت والسياسة التي تُرتّبها المملكة معنا.

كانت تصريحات الرئيس ميشال عون الاخيرة والمتعلق بسلاح حزب الله بمثابة الصفعة للسعودية التي ردت على الفعل برد الفعل، لكن هل فقط ان تصرحات العماد عون هي السبب سيما وهذا الكلام غير جديد بل ان “الجنرال” قال اقسى منه يوم كان نائباً ورئيس كتلة وحزب؟ تنفي مراجع ذلك وتقول أن شن هذه الحملة على الرئيس عون والتي بلغت حد توجيه وزير الداخلية نهاد المشنوق لرسائل “سعودية” على طاولة مجلس الوزراء في بعبدا يظهر ان عون حقيقةً أوجع الرياض ورماها على مقتلها، فكيف أوجعها؟

تنقل مراجع سياسية على دراية بدائرة رئيس الجمهورية، عن لسان دبلوماسي سعودي في بيروت، أن السبب الذي ادى الى رفع منسوب الحرارة في العلاقة هو التماس نية عند الرئيس عون لمراعاة حلف العراق – الجزائر – مصر المطالب بإستعادة سوريا لمقعدها في مجلس الجامعة العربية، وهو ما لا تتقبله السعودية وتعتبره موجهاً ضدها، خاصة في ظل الاشتباك الاقليمي بين العراق والسعودية من جهة ومصر والسعودية من جهة اخرى.

لكن ما يُنقل عن الدبلوماسي السعودي في ما خص زيارة الرئيس عون الى القاهرة ولقاءه الرئيس المصري السيسي يفسر اسباب الغضب والجنون الذي وصل حد ضرب الرأس في الحائط ومحاولة زرك الرئيس في الزاوية لا بل الاستفراد به عبر هز العصا امامه. وفق ما ينقل الدبلوماسي، فإن الرئيس ميشال عون طلب من نظيره السيسي ان يضغط من اجل استعادة سوريا لدورها في جامعة الدولة العربية، والطلب هنا غير منحصر بعودة العلم إلى الطاولة، بل في إستعادة أرفع مستوى تمثيل لسوريا في الجامعة من خلال حضور الرئيس السوري بشار الاسد شخصياً في قمة عمّان التي ومن المزمع عقدها في اواخر الشهر الجاري، وهنا مكن سرّ حملة السعودية على عون وارتيابها منه.

ويبدو ان الدبلوماسي السعودي الذي يستقي سياساته من سياسة مملكته، يعكس عدم ارتياح سعودي من الطلب الذي جعل من لبنان حليفاً لمثلث مصر – الجزائر – العراق الداعي لاعادة سوريا الى الجامعة، لكن اهمية لبنان بالنسبة الى هذا الطرح مختلفة عن الدول آنفة الذكر، فبيروت هي “مركز نفوذ سعودي” لا يجب ان تسير عكس اهواء المملكة خاصة وان شريك عون في الحكم هو الرئيس الحريري حليف السعودية الاول على المستوى الداخلي.

هل حمل الرئيس عون رسالة من الرئيس بشار الاسد الى السيسي؟ يبقى هذا هامشياً نظراً لما حمله رئيس الجمهورية من اقتراح الى مصر. امكانية تحقيق الاقتراح تبقى مفتوحة بظل استشعار دول عربية عدة من اهمية عودة سوريا الى لعب دورها خاصة وانها باتت بالنسبة الى كثيرين، الدولة الاولى في العالم في مجال مكافحة الارهاب الذي اجتاح اراضيها برضى ودعم من من يجاهر بالعداء لها.. وبالنتيجة، لم يقم الرئيس عون بما قام الى من باب ما تمليه المصلحة اللبنانية التي يجب ان تراعي استقرار سوريا حتى يبقى الوضع الداخلي مستقراً، فأين “كفر” عون حتى تمارس المملكة السعودية لغة التهديد ضده؟

الكاتب: عبد الله قمح المصدر: ليبانون ديبايت
14 مارس, 2017

اعلانات

حدث الساعة

سجل لتصلك أهم الأخبار

* = required field

powered by MailChimp!
خبر عاجل