فضيحة من العيار الثقيل: أختراق صهيوني – حريري لـ “حزب العمل الشيوعي” في سورية

16 مايو, 2012 - 7:41 مساءً

عضو مكتب سياسي في “حزب العمل الشيوعي” يهرب السلاح إلى سوريا بتمويل سعودي ـ خليجي ، و الحزب على وشك الانشقاق بسبب تستر بعض قيادييه على الجريمة!؟

كشفت مصادر متطابقة وموثوق بها لـ”الحقيقة” أن “حزب العمل الشيوعي” في سوريا على وشك انفراط عقده وتفجرّه بسبب أزمة فريدة من نوعها ولا سابق لها في تاريخه ، وربما في تاريخ الأحزاب المعارضة الأخرى، إذا وضعنا “الأخوان المسلمين” جانبا، وقضية “إيلي كوهين” في حزب البعث خلال الستينيات .المفارقة في الأمر أن القضية لا تتعلق فقط بخلاف في وجهات النظر السياسية والأيديولوجية أو بالاصطفافات السياسية للحزب، وهو أمر طبيعي ومألوف في تاريخ جميع الحركات السياسية، و يزداد سفورا وتظهيرا في مراحل الأزمات الوطنية الكبرى، ولكن بقضية أمنية خطيرة تتصل باختراق أمني ـ سياسي خارجي من العيار الثقيل في أعلى هرم قيادته ، أي المكتب السياسي للحزب ، المؤلف من تسعة أعضاء. ويتعلق الاختراق بعمليات تهريب سلاح وإرهابيين تكفيريين إلى المنطقة الوسطى في سوريا (حمص وما حولها)، بتمويل خليجي (سعودي ـ قطري)، وكذلك باتصالات مع جهات أمنية “إسرائيلية” في القاهرة وغيرها! وإذا كانت “الحقيقة” أشارت في مناسبات سابقة إلى “بطل” الفضيحة، فإنها المرة الأولى التي تعلم فيها أنه عضو في قيادة الحزب المذكور، وهو ما شكل صدمة كبرى لها بالنظر لأن الأمر أشبه بكابوس ولا يمكن تصديقه . ومن المرجح أن يكون له الأثر نفسه عند الكثيرين من القراء الآخرين، لاسيما منهم من كان ينظر إلى هذا الحزب باعتباره الأكثر طهرانية في تاريخ العمل السياسي السوري المعارض خلال العقود الأخيرة على الأقل.

الأمر ، وباختصار شديد ، يتعلق بالمدعو عمر إدلبي، عضو ” لجان التنسيق المحلية” والناطق باسمها في الخارج، والذي يتنقل ما بين شقته التي وضعها بتصرفه آل الحريري في الوسط التجاري في بيروت (أجرتها عشرة آلاف دولار!) وما بين القاهرة وأماكن أخرى بعضها ليس معلوما حتى الآن!
خلال الأشهر الماضية، وعلى خلفية الإسهال في إطلالاته التلفزيونية وما كان يقوله خلالها، كان قسم كبير من المتابعين يعتقد أن المذكور عضو في منظمة أصولية تكفيرية (رابطين ذلك بكون والده إمام جامع في حمص) ، أو في الحد الأدنى من حواشي “المجلس الوطني السوري” الذي تحول إلى بيت دعارة سياسية بسبب تكاثر أجهزة الاستخبارات الإقليمية والدولية التي تتردد إلى غرف نومه ومخادعه السرية؛ ولم يكن ممكنا أن يخطر ببال أحد أن يكون عمر إدلبي قياديا في حركة سياسية مثل”حزب العمل الشيوعي” الغني عن التعريف، خصوصا وأنه ليس للرجل أي تاريخ سياسي معارض ، ولم يسبق له أن اعتقل على ذمة الحزب أو أي حزب يساري آخر!

هذا الأمر يطرح ، في ضوء المعلومات التي حصلت عليها “الحقيقة”، سؤالا آخر ، وإن كان من طبيعة تنظيمية: كيف يمكن شخصا لم تمض على عضويته في الحزب سوى أربع أو خمس سنوات، أن يصبح عضوا في مكتبه السياسي جنبا إلى جنب مع أشخاص مثل فاتح جاموس وعبد العزيز الخير وصفوان عكاش .. الذين أكلت زنازنين فروع المخابرات وسجن تدمر لحومهم؟ وأية “مصادفات” عجائبية جعلت منه قائدا لأعضاء في اللجنة المركزية للحزب قضوا أعمارهم في السجون؟ ومن الذي جاء به إلى هذا الحزب وكيف وتحت أية ظروف؟

ليست من مهمتنا ولا من اختصاصنا أو حقنا الإجابة على هذه الأسئلة ، فهي برسم رفاقه في الحزب، بالنظر لكونها من طبيعة تنظيمية صرفة. فمهمتنا تقع في سياق آخر يتصل بسؤال من قبيل التالي: من الذي تستر داخل الحزب على الأنشطة المشبوهة لعمر إدلبي طيلة أكثر من عام ، ولماذا!؟
مصادر”الحقيقة” تؤكد أن قيادة “حزب العمل الشيوعي” تعرف منذ أيار / مايو من العام الماضي ، أي منذ أن غادر سوريا إلى بيروت سرا ودون موافقة قيادة الحزب ، أن عمر إدلبي يقوم بتهريب الأسلحة من لبنان إلى المنطقة الوسطى (حمص وما حولها)، فضلا عن مبالغ مالية هائلة مصدرها آل الحريري و السفارتان السعودية والقطرية في بيروت ، وأن باسمه حسابا في “بنك البحر الأبيض المتوسط” ( الذي يملكه آل الحريري) يجري استخدامه كقناة تحويل للأموال في كثير من الحالات ، فضلا عن تمويل شراء الأسلحة من السوق اللبنانية المحلية. بل أكثر من ذلك : إن قيادة الحزب تعرف أن الرجل ، لاسيما خلال الأشهر الثمانية الأخيرة، كان ضالعا في تهريب المقاتلين التكفيريين ، من العرب وغير العرب ، لاسيما الليبيين والتوانسة منهم، إلى حمص من خلال “القاعدة اللوجستية” التي أقامها ” الجيش السوري الحر” و ” فرع المعلومات” في الأمن الداخلي اللبناني في طرابلس ومناطق أخرى من عكار ، فضلا عن بيروت نفسها. وهناك من يؤكد أنه أحد أعضاء الشبكة التي اضطلعت بدور ما في تأمين باخرة السلاح الليبي ” لطف الله 2″ التي ضبطتها بحرية الجيش اللبناني مؤخرا.

وتقول مصادر”الحقيقة” إن قضية عمر إدلبي وأنشطته الإجرامية المشبوهة تحولت ، ومنذ الصيف الماضي على الأقل، إلى العنوان الأبرز للخلافات داخل الحزب ، لاسيما بعد أن أصبح عضوا في “المجلس الوطني السوري” ، حيث تساءل أعضاء قياديون في الحزب : كيف يمكن أن يكون قيادي في الحزب عضوا في “المجلس الوطني” بينما حزبه عضو أساسي ومؤسس في “هيئة التنسيق الوطني”؟ ووصل الأمر بأحد قياديي الحزب إلى وصف الأمر حرفيا بأنه “شرمطة أو دعارة سياسية أن ننام في حضنين معا”! وقد ازداد الأمر سخونة داخل الحزب بعد أن كشفت “الحقيقة” في تقرير سابق ( شباط / فبراير الماضي) علاقة عمر إدلبي بشبكة إسرائيلية تنشط ما بين دمشق وبيروت من أجل تجنيد أعضاء ونشطاء ميدانيين في “لجان التنسيق المحلية” عبر محام لبناني يدعى ” نبيل الحلبي” وثيق الصلة بجهاز “الموساد” الإسرائيلي، يعمل على تنظيم دورات تدريبية” أمنية وتجسسية” لأعضاء من “التنسيقيات” في تركيا تحت عنوان “مراسليين حربيين”!؟ هذا مع العلم أن الشبكة تضم ، من بين من تضمهم، عميلي “الموساد” في الولايات المتحدة “عهد الهندي” و “رامي نخلة” و زميلهما محمد علي العبد الله ، ويشرف عليها ضابط الاحتياط في الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية الليفتينانت نير بومس و ضابط “الموساد” ديفيد كييز ، علما بأن هذه الشبكة (وأشخاصا آخرين) هي التي أشرفت مؤخرا على تهريب الشابة هديل كوكي وفبركة قضية “اغتصابها” إعلاميا بالتنسيق مع الروائية السورية سمر يزبك ومخرج أفلام وثائقية لبناني “قواتي” والإعلامية اللبنانية جيزيل خوري وعضو”الكنيست” الإسرائيلي إسحاق هيرتزوغ ، من خلال ابنة أخيه “أريئيل هيرتزوغ”!؟ (ستنشر “الحقيقة” قريبا جدا تحقيقا يكشف قصة الشابة هديل كوكي من الألف إلى الياء ، مدعمة بالصور والأدلة الأخرى التي حصلت عليها ، بما في ذلك عملية تمويل مظاهرات جامعة حلب إسرائيليا، والدور الذي لعبه في ذلك ضابط “الموساد” في أوربا “توم غروس” و المؤسستان ـ الواجهتان اللتان يديرهما تحت اسم UN Watch و Geneva Summit في سويسرا).

الأزمة الصامتة في “حزب العمل الشيوعي”، والتي يبدو أنها لن تبقى صامتة طويلا، من المرجح أن تنفجر قريبا ، خصوصا وأن تيارا في قيادة الحزب يقوده المهندس فاتح جاموس، أصبح عاجزا عن الاستمرار في لعب دور”شاهد الزور” و ” المتستر” على الجريمة، بعد أشهر من إثارتها داخل “مؤسسات” الحزب دون جدوى ودون أن تلاقي سوى “التطنيش” من التيار الآخر الذي يقوده الدكتور عبد العزيز الخير والذي يوفر غطاء لعمر إدلبي ، لاسيما وأنه أصبح ثابتا الآن الأسلحة وأجهزة الاتصالات التي أدخلها إدلبي إلى ” بابا عمرو” و مناطق أخرى ، تسببت في مقتل وذبح المئات من الأبرباء المدنيين في الحي المذكور وفي بقية أحياء المدينة، فضلا عن “جريمة الاتصال بالعدو” التي يعاقب عليها القاتون بالإعدام . هذا إذا وضعنا جانبا التاريخ الوطني الطهراني للحزب ، الذي حوله إدلبي إلى مكب نفايات لقاذوراته!

قبل فترة ، وفي سياق مقابلة صحفية، ألمح الدكتور عبد العزيز الخير إلى أن “هيئة التنسيق الوطني” لها اتصالات مع قطاع من المسلحين في حمص وما حولها ، وتنسق معهم. يومها بدت هذه الإيماءة غريبة وغير مفهومة . ولعلها الآن أصبحت قابلة للفهم في ضوء انفجار “قضية عمر إدلبي”!؟

المصدر: الحقيقة

16 مايو, 2012

اعلانات

حدث الساعة

سجل لتصلك أهم الأخبار

* = required field

powered by MailChimp!
خبر عاجل