السنيورة من تركيا: ولى زمن الرجل والحزب الواحد

18 مايو, 2012 - 3:23 مساءً

اعتبر رئيس كتلة المستقبل النائب فؤاد السنيورة أنه “مع مرور الوقت سيثبت العرب أن الاسلام يمكن أن يكون متناغماً مع الديمقراطية”، مشيرا الى ان “زمن الرجل الواحد أو الحزب الواحد قد ولى. ولكن المهمة ما تزال بعيدة المنال. فانشاء الديمقراطية ليس سهلا، وعلينا ان نتوقع عملية انتقالية طويلة ووعرة في بعض الأحيان. ولكن لا عودة الى الماضي: لقد خرج المارد من القمقم. وفي هذا السياق، أود أن أذكر أولئك الذين يقلقون على الربيع العربي ويخشون عواقب التغيير”.
كلام السنيورة في احدى جلسات نقاش منتدى اسطنبول السياسي العالمي الذي افتتح امس بمشاركة نحو 200 شخصية من 45 بلدا  الجلسة كانت تحت عنوان: “هل الربيع العربي كاف للوصول إلى الديمقراطية في العالم العربي؟”، حيث اعتبر أن ” الربيع العربي حقق حتى الآن الكثير بكسره حواجز الخوف. إن النساء والرجال الشجعان الذي نزلوا إلى الشوارع احتجاجاً على الظلم والتهميش سعوا للحصول على الكرامة والحرية وإنهاء فكرة الاستثناء العربي التي امتدت طويلاً”، مشيرا الى انه “لكل منطقة خصوصياتها وتعقيداتها. وهناك عوامل تؤدي إلى تعقيدات معينة في عملية الانتقال في العالم العربي. ويجب مقاربة وتوضيح هذه العوامل إذا أردنا أن نعزّز فرص عملية ديمقراطية مستدامة ناشئة من الربيع العربي”.
وقال: “لقد تساءل الكثيرون عن إمكانية توافق الإسلام والديمقراطية خصوصا في ضوء التجربة التاريخية عن التدخل القوي للدين في شؤون الدولة. واندونيسيا هي مثل مضاد، بينما التجربة الأخيرة في تركيا هي مثال على قدرة حزب ملهم إسلامياً على أن يحكم دولة علمانية ويحقق المزيد من النمو والتطور في المجتمع من خلال تبني الحداثة والتقدم”، معتبرا انه “مع مرور الوقت سيثبت العرب أيضاً أن الاسلام يمكن أن يكون متناغماً مع الديمقراطية. دعونا لا ننسى أن كل هذه الحركات الاسلامية العربية اضطرت لفترة طويلة أن تكون تعمل في السر. وخضعت للقمع والملاحقة على مدى عقود طويلة، وقد خرجت الى العلن أخيراً وعلينا أن نتوقع فترة من البحث عن الذات حيث تتعلم التكيف مع الظروف الجديدة محلياً وأيضاً مع الوقائع الجديدة في العالم”، مؤكدا ان “لدينا بعض المؤشرات المشجعة بدءاً من تونس حيث يوجد حزب إسلامي متنور (استوحى صراحة من التجربة التركية). وقد اختار هذا الحزب طريق تقاسم السلطة خلال هذه المرحلة الانتقالية المهمة. ثم هناك سوريا، حيث أصدرت جماعة الإخوان المسلمين السورية بياناً مهماً جعل من إقامة دولة مدنية أساس برنامجها السياسي.
هناك أيضاً علامات مشجعة جداً أتت من مصر، حيث ارتقى الأزهر (وهو أعلى مؤسسة إسلامية دينية) إلى مستوى الظروف التاريخية الحاصلة ونشر سلسلة من التصريحات التقدمية حول مستقبل مصر وحركة الربيع العربي وأخيراً تصريحا عن الحريات”.
وأشار الى ان “التنوع، والذي ينبغي أن يكون مصدرا للقوة، تحول إلى مصدر للتقسيم من قبل الحكام المستبدين الذين قدموا أنفسهم على أنهم الضمانة لحقوق الأقليات. ومن المؤسف جدا أن البعض، وكثر منهم في الغرب، قد صدق هذه الحيلة مدة طويلة جدا، ومنهم من لا يزال واقعا في هذا الفخ”.
وأشار الى ان إيجاد حل نهائي وعادل للقضية الفلسطينية تحتاج إلى المعالجة من أجل تعزيز فرص التوصل الى ديمقراطية مستدامة ناشئة في العالم العربي، وتضافر الجهود الدولية للضغط على اسرائيل لقبول حل سلمي عادل وشامل لهذا الصراع المستمر سيدعم قوى الاستقرار والاعتدال في المنطقة ويمهد الطريق لنجاح مستدام للحركات الديمقراطية.
وأكد أن الديمقراطية تتطلب التنمية البشرية والاقتصادية والمؤسساتية التي تشجع وتدعم النم، حيث تظهر أدلة مهمة أن الديمقراطية تؤدي إلى المساءلة والمساءلة تؤدي بدورها إلى استخدام أفضل للموارد”، مشيرا الى انه “علينا أن نتأكد أيضا من أن هذا التحول يعزز شبكات أمان اجتماعية أفضل لهؤلاء في مجتمعنا الذين هم الأكثر عرضة للتغيير، ويعزز تعليما أفضل حتى نتمكن اليوم من الاستعداد لمواجهة تحديات الغد، ويعزز الإصلاحات اللازمة للمؤسسات، للقضاء ولمناخ الأعمال الذي يساعد على خلق فرص العمل، وذلك لمواجهة التحدي الأكبر أمام العالم العربي، وهو ضرورة خلق ما لا يقل عن 50 مليون وظيفة خلال العقد المقبل من أجل استيعاب دخول الشباب من رجال ونساء الى سوق العمل”.
وشدد على أن الربيع العربي أطلق عملية التغيير. ولقد شهدنا بالفعل انتخابات حرة في دول عدة، وهو أمر لم نكن لنحلم به قبل عامين.المهم الآن هو المحافظة على هذه العملية، وتعلم احترامها. إن أعظم فضائل الديمقراطية بالمقارنة مع أي شكل آخر من الحكم هو أنها تمتلك القدرة على تصحيح ذاتها. لقد أقلع التغيير الذي أطلقه الربيع العربي. ومثل العديد من المسارات التاريخية، سوف يواجه بالتأكيد اضطرابات قوية وانحرافات في بعض الاحيان عن الطريق الأمثل. ومن مسؤوليتنا نحن كعرب مواصلة المسيرة. ومسؤوليتنا أيضا كرجال فكر في المنطقة الترويج لفكرة نشوء الدولة المدنية، الدولة التي تحترم وتحمي جميع مكونات المجتمع، وحيث يتساوى الجميع في الحقوق والالتزامات. من مصلحة الدول المسلمة والدول الأخرى في أنحاء العالم التي تؤمن بالديمقراطية والاعتدال، مضافرة الجهود معنا لنتأكد من ايصال المنطقة في نهاية المطاف الى مكان أكثر اعتدالا ووديمقراطية.
ولفت الى ان دورالغرب يكمن في أن يكون وفيا لمبادئه والا يقع في فخ “الخوف من الاصولية،” الذي لا تزال تحاول أنظمة الماضي استخدامه كما تظهر الأحداث الأخيرة في شمال لبنان، ولكن للغرب أيضا مسؤولية الدفع نحو سلام شامل وعادل ومستدام في المنطقة، وهو عمل من شأنه أن يعزز أصوات الاعتدال في نهاية المطاف. من مصلحة الغرب والعالم رؤية المنطقة تتجه نحو الانفتاح والازدهار لأسباب أمنية واقتصادية. وهناك حاجة إلى آلية تعزز التكامل الاقتصادي في العالم العربي لتحقيق خطوة الى الأمام يحلم بها شعبنا.
وأشار الى ان لتركيا دور مهم وبناء في جميع هذه المسائل، أي تعزيز الديمقراطية، وتمكين الاعتدال، والترويج للتكامل الاقتصادي العربي. ولقد قطعنا شوطا طويلا”.

18 مايو, 2012

اعلانات

حدث الساعة

سجل لتصلك أهم الأخبار

* = required field

powered by MailChimp!
خبر عاجل