هدية «النصرة» إلى الجيش السوري !

24 مارس, 2017 - 4:53 مساءً الكاتب: جوني دوران المصدر: خاص
هدية «النصرة» إلى الجيش السوري !

لم يرق لـ”هيئة تحرير الشام” (جبهة النصرة سابقاً)، أن تنخرط بعض الفصائل المسلحة في سوريا بعملية التفاوض السياسي والتهدئة، في مقابل تهميشها وإقصاءها أو بالأحرى محاربتها، حيث لم ينفعها فك ارتباطها بتنظيم “القاعدة”، وتغيير جلدها، فما كان منها “أي النصرة”، إلا أن أشعلت “جبهات” الهدنة في الميدان السوري، بعملية يشبهها مراقبون بـ”إثبات وجود” وفرض أمر واقع جديد، وأنها لاعب هام لا يمكن إقصاءه بسهولة.

بداية من معركة المنشية في درعا البلد مروراً بجبهة جوبر شرق العاصمة إلى ريف حماة الشمالي، أشعلت الجبهات واحدة تلو الأخرى من “النصرة”، حيث تعددت تسميات المعارك والهدف واحد جر الفصائل المسلحة إلى القتال والسيطرة على الوضع المشهد الميداني السوري باعتباره الطرف الأقوى.

يرى مراقبون ومتابعون لتحركات المجموعات المسلحة و”الجهادية” في سوريا، أن ما فعلته “جبهة النصرة”، هو بمثابة “مصيدة” نصبتها للفصائل المسلحة الأخرى، من خلال زجها في معارك مع الجيش السوري، وإبراز نفسها كفصيل متحكم بالساحة القتالية في سوريا، رابطة الأمر أيضاً بتلقيها أوامر من استخبارات أجنبية على رأسها “تركيا” و”قطر”، وهما الداعمان الأساسيان لها، بفتح معارك عدة في محاولة لرسم خارطة جديدة للسيطرة في سوريا، وذلك على وقع انعقاد مؤتمر جنيف بفصله الخامس بهدف خلط الأوراق السياسية وتحسين شروط التفاوض.

ولكن يبقى السؤال الذي يطرح نفسه ماذا حققت “النصرة” من أهدف بهذه “المصيدة” بحسب مراقبين:

+جر عدد من الفصائل المسلحة إلى ساحة القتال وإبعادها عن مسار المفاوضات السياسية وأكبر مثال على ذلك إعلان ميليشيا “جيش الإسلام” بلسان ناطقها محمد علوش الذي يعتبر “كبير المفاوضيين في المعارضة المسلحة” في أستانا عن تأييدها لهجوم “النصرة” و “فيلق الرحمن” على نقاط الجيش السوري في جوبر.

+إفشال جميع محاولات التسوية أو مايعرف بالمصالحات المحلية مع الدولة السورية، حيث ترى فيها “النصرة” خطراً كبيراً، على اعتبار أنها وبحسب وجهة نظرها تقوم بتهجيرها من مناطق القتال إلى إدلب أو ريف حلب الشمالي، بالإضافة إلى أنها تريح الجيش السوري من القتال على أكثر من جبهة وبالتالي التفرغ لمحاربة “المجموعات الإرهابية”، المتمثلة بـ”النصرة” و”داعش”، وبالتالي زيادة الضغط العسكري عليها.

+إبعاد الفصائل المسلحة أيضاً عن عملية التفاوض مع روسيا وهو ما حصل في ريف حماة الشمالي حيث تم نقض الهدنة من قبل المسلحين الذين وقعوا على اتفاق للتهدئة ووقف إطلاق النار برعاية روسية وبالتالي إحراج موسكو، وقطع “طريق العودة” للتفاوض على اعتبار أن هذه الفصائل اختارت حالة الصدام المباشر مع الجيش السوري وحلفاءه.

+تقدم نفسها أي “النصرة”، كـ”ورقة هامة” في الميدان السوري من خلال قدرتها على إشعال “محاور القتال”، وإبعاد صفة “الإرهابية” عنها خاصة مع مشاركة عدد من الفصائل المسلحة المدعومة من دولة عربية وأجنبة كـ”جيش الإسلام” المدعوم سعودياً.

أمام كل ما تقدم، يبدو أن “النصرة” أقدمت على تقديم “هدية” للجيش السوري وحلفاءه بشكل غير مباشر، وذلك من خلال إشراك الفصائل بمعارك استنزاف هي بالأساس شبه محسومة له، وتعتبر خطاً أحمر بالنسبة لدمشق ولا يمكن تجاوزه، أي أن الجيش السوري سيتخدم كافة الوسائل المتاحة له للحفاظ على هذه المناطق، علاوة على ذلك أن فإن الحركة التي قامت بها “النصرة”، ستسهل على القوات السورية استهداف جميع الفصائل المشاركة بالعمليات القتالية على اعتبار أنها شاركت تنظيماً مصنفاً إرهابياً في الأروقة الدولية، وبالتالي رفع الغطاء الدولي والسياسي عنها، “فالكمين الذي نصبته النصرة للمسلحين وقعت فيه”، وقدمت “هدية” غير مقصودة بدون أدنى شك للجيش السوري.

وختاماً، يبدو جلياً أيضاً أن “النصرة” وضعت تشريكة من العبوات الناسفة للمسلحين نسفت بها “طريق الحل السياسي” لها وأعادت السيطرة على قرار الفصائل بالمشاركة في المعارك واتخاذ القرار، إلا أن هذه الخطوة قد تكون تكلفة الخسائر البشرية عالية من جهة خوض معارك مع الجيش السوري، ومن خلفه الحليف الروسي، والأيام المقبلة سوف تشهد على ذلك.

الكاتب: جوني دوران المصدر: خاص
24 مارس, 2017

اعلانات

حدث الساعة

سجل لتصلك أهم الأخبار

* = required field

powered by MailChimp!
خبر عاجل