كيف طاردت السعودية العماد عون إلى قمة عمان ؟

30 مارس, 2017 - 10:50 صباحًا الكاتب: عبد الله قمح المصدر: ليبانون ديبايت
كيف طاردت السعودية العماد عون إلى قمة عمان ؟

قبل نحو شهرٍ أوردنا ضمن مقالٍ حمل عنوان “السعودية تبدأ انتقامها.. تطويق لبنان ومطاردة عون” نماذج من محاولة تطويقِ خطاب رئيس الجمهورية ميشال عون في القمة العربية. اليوم تجلّى ذلك بأبهى صورهِ من خلالِ ورقةِ الرؤساء الخمسة الموجّهة إلى القمّة الغربية التي عُقِدَت على ضفافِ البحر الميت!

يبدو أن السعودية لمْ تخرج بعد من وَقْعِ الصدمةِ الناتجة عن مواقف الرئيس ميشال عون في مصر والتي خصَّ بها سلاح حزب الله، فغدا الرجل بالنسبةِ إلى المملكة التي راهنت على إحراجه من تحالفه مع الحزب، كفردٍ يثير الإحراج. نفختِ الرياض في بوقِ حربها على عون فَسُمِعَ صداهُ في بيروت. تأهب سياسيو “السفارة” ووقفوا في الطابور ونظّموا الصفوف استعداداً للمشاركة في الغزوة الجديدة.

ابتسم الرئيس ميشال سليمان وفرك يديه سعادةً.. وأخيراً حقّق حلمه بتزعّم كتلة!، فأخرج البنود الخشبية من على الرف ودوّنها في ورقةٍ لا يصعب على قارئها اشتمام رطاب رمال الصحراء منها، وأرسلت بحكمة الـ”رؤساء الخمس” إلى القمّة العربيّة المُنعقدةِ في عمان كـ”ورقةٍ لبنانيّة”. على مضض، اجتمع رئيسا الجمهورية ميشال سليمان وأمين الجميل ومعهم رؤساء الحكومة السابقون، فؤاد السنيورة، نجيب ميقاتي، وتمام سلام، هؤلاء الذين حكموا البلاد في حمّى سلاح حزب الله الذي كان لهم ناصراً ومعينا. الاجتماع ليس يتيماً على ما تقول أوساط “ليبانون ديبايت”، أي إنّه لم يُعقد بظرفِ ساعةٍ، لينتجَ خمسة بنود، بل هو نتاج أعدادٍ مسبق.

لا تخفي أوساط سياسية اعتقادها أن الورقة “تستهدف العماد ميشال عون أكثر من استهدافها لحزب الله”، وعلى الرغم من تبسيطها من “رجالات أقلامها” لكنّها لا تخفي واقعاً أنَّ من كتب حبرها يريد خدمة المشروع السعوديّ المواجه لعهد الرئيس ميشال عون أو أنْ “يُفرمل” اندفاعات العهد نحو القضايا الكبرى، لا بل يريد أن “يكبّله” بورقةٍ تُستَغلُّ سعودياً في كلِّ مرةٍ لا تعجب فيها من مواقف الرئيس لتدّعي وتقول.. “أنت لا تمثل كل لبنان”.

حقيقةً، لا داعٍ لأخذ الوقت الكثير في تحليل حجم كلِّ من وردت أسماؤهم في “ورقة السفارة” فهي معروفة، وما يهمَّ هو المقصد السياسيّ من الورقةِ التي تظهر في معالمها بصمات وزيرِ شؤونِ الخليج ثامر السبهان الذي بات بالنسبةِ إلى حشدٍ من السياسيين، حاكماً بأمر السلطان، يلاطف حنين البعض من أصحاب المواقف الرمادية إلى زمن التخاذلِ الذي كشفت أوراقه حرب تموز 2006، ويبدو بحسب الأوساط أن هناك من يريد استرجاع تلك المرحلة بشقيها، السياسي والأمني، من بوابة معارضةِ مواقفِ العماد عون.

“لا يمكن فصل الورقةِ عن مجموعة العقوبات الأميركيّة التي تُسَاقُ لحزبِ الله” تقول الأوساط: نحن نتحدّث عن شقوقِ العقوباتِ تلك المرتبطة بالتضييقِ على البيئة الحاضنة للمقاومة والمعبّر عنها بمشهدِ اختطافِ رجل الأعمال قاسم تاج الدين والتغزّل المستمر بالتطبيع مع إسرائيل الذي يدور رحاه في الجامعة الأميركيّة والأبرز استخدام المصارفِ كأداةٍ في حشرِ الحزب وابتزازه.

في الشقِّ السياسيّ، لا يمكن فصل الورقة عن الجو الذي وفّره العماد ميشال عون من خلال موقفه من المقاومة والموقف المتقدّم على حزب الله حتى في مجال قتال الإرهاب، إذ وفَّرت كلّ تلك العوامل “مصدر شؤم” للسعودية التي بدأت تستدرك الآن مدى الخسارة اللاحقة بسياساتها بفقدانِ السيطرة على موقع الرئاسة الذي أدارته “عصا” يوماً. تَستدرك الأوساط في قراءتها للبنود أنّها خطوة أتت من باب فرملة أيّ مواقف ساخنة للعماد عون في القمة التي “لا تتحمّل كلمة مقاومة” بين جدرانها!

ولا تستغرب الأوساط ما كُتِبَ في الورقة خاصّةً وأنَّ الرئيس فؤاد السنيورة أحد كوادرها الذي لا يختلف دوره اليوم كثيراً عن ذلك الذي أدّاه خلال فترة حرب تموز يوم كان يطلب من الأميركيّ “الضغط لاستئناف الحرب”! لكن المصيبة في تموضعٍ أشبه بغدرٍ، والذي قام به الرئيسان نجيب ميقاتي وتمام سلام.

عموماً لا يمكن عزل الورقة “الشبيهة باجتماعات 14 آذار في عوكر مع وزيرة الخارجية الأميركيّة كوندوليزا رايس” ابان اشتداد محركات عدوان تموز 2006 من حيث الزمان والتوقيت عن الهجمة السعودية المترجمة في الإعلام على العماد عون منذ حديثه على الشاشة المصرية الذي لم يخرج عن السياق المعهود لعون الزعيم السياسي، والكلام المدوّن يؤكّد ارتباط المملكة الوثيق في زعزعة الاستقرار في لبنان عبر فرض حاجاتها السياسية من خلال الابتزاز وتجميع شخصياتٍ عند أوّل صفّارة. ويبدو أن سفارة المملكة في بيروت هي المُشرفة على عملية التجميع هذه بغية خلقِ محورٍ جديدٍ في الداخل اللبناني مشابه للمحور الذي نشأ في فترة الـ2006 وما تلاها، إذ عَمِلَت السعودية على توفير عوامل التأزيم وتفريغها أمنياً خدمةً للمشروع السياسيّ الذي كانت تعمل عليه، أي أنَّ الواضح اليوم في خطوط هجوم الرياض؛ بروز نيّة خلقِ حالةٍ مؤيدة لها تكون ندّاً للرئيس عون في مواقفه ما يفتح باب تكهّنٍ كيف سيكون شكل عهد الـ6 أعوام.

وإذ لا تخجل أوساط سياسية من القول لـ”ليبانون ديبايت” إن ورقة الرؤساء الخمسة هي أبرز تجسيدٍ لانزعاج السعوديّة من سياسات الرئيس عون، تنظر إليها على أنّه نمط جديد من الضغط تأمل عبره في إحداث هندسة على مستوى الخطاب ككل.

الكاتب: عبد الله قمح المصدر: ليبانون ديبايت
30 مارس, 2017

اعلانات

حدث الساعة

سجل لتصلك أهم الأخبار

* = required field

powered by MailChimp!
خبر عاجل