واشنطن «تغمز» في سوريا.. «الأسد» مقابل «حزب الله» و«إيران» !

31 مارس, 2017 - 9:45 مساءً الكاتب: جوني دوران المصدر: خاص
واشنطن «تغمز» في سوريا.. «الأسد» مقابل «حزب الله» و«إيران» !

في وقتٍ تتجه فيه الأنظار إلى الشمال السوري، بانتظار “كلمة السر” الأميركية لإطلاق صافرة بداية معركة “الرقة”، فاجئت واشنطن الجميع بتصرحين مزدوجين عن الرئيس السوري بشار الأسد، والذين شكلا “صدمة” كهربائية للقوى السياسية المعادية لدمشق، في المقابل، أخرجت أنقرة نفسها من عنق زجاجة “درع الفرات” بعدما حسمت أميركا خياراتها بالأطراف المشاركة في معركة “عاصمة الخلافة” عبر اعتمادها على قوات سوريا الديمقراطية التي يشكل الأكراد “العمود الفقر” لها، ولكن ما دلالات هذه التصريحات الأميركية في هذا الوقت وهل يشي ذلك بتغيرٍمرتقب لسياسية “البيت الأبيض” حيال الأزمة السورية، أم أنّها تندرج في إطارِ “الغزل” الدبلوماسي “غير المباشر” لروسيا، في وقتٍ تقترب فيه مصالح الطرفين قبل اللقاء المنتظر بين بوتين وترامب.

“مصير الأسد سوف يحددة الشعب السوري”، هذه الجملة لم يرددها دبلوماسي روسي أو إيراني هذه المرة، إنما نطق بها وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون، من العاصمة التركية قائلاً حرفياً “أعتقد أن وضع الأسد ومصيره على المدى الطويل سوف يحدده الشعب السوري”، هذه التصريح الذي يعتبر الأول من نوعه بالنسبة للإدارة الأميركية، التي لطالما استهلت حديثها عن الأوضاع في سوريا بكلمة “Assad must go”، وما هي إلا ساعات حتى خرجت مندوبة الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة نيكي هيلي لتؤكد أن سياسة بلادها في سوريا لم تعد تركز على إزاحة الأسد، في تتطابق صرح وواضح للمواقف مع “سبق الإصرار والتعمد”، فلا مكان للمصادفة داخل أورقة السياسية الدولية، لكن السؤال هنا يبقى ماذا تريد واشنطن من هذه التصريحات.

يرد مصدر دبوماسي سوري التصريحات الأميركية الأخيرة إلى محاولة خلق أمر واقع جديد، و”التمهيد السياسي” لمعركة الرقة، بالإضافة إلى أنها “رسالة قوية” لروسيا، مؤكداً أن هذه المواقف جاءت عقب عدة زيارات “مكوكية” قامت بها عدة دول فاعلة في المنطقة ومحيطة بسوريا إلى البيت الأبيض.

يقول المصدر “أن ما يهم الأميركي الأن هو الشمال الشرقي لسوريا وتحديداً “الرقة”، بهدف رسم خارطة جديدة للمنطقة وتحقيق أول “إنتصار” عسكري أميركي تحت قيادة الرئيس الجديد، الأمر الذي يدفعه إلى إعادة “الهيبة” المفقودة لواشنطن في الآونة الأخيرة، يضيف المصدر “أميركا لا تريد الدخول في مواجهة مع روسيا في سوريا هي تريد تحقيق مصالحها بكل تأكيد لكن دون الضرر بعلاقتها مع روسيا بشكل مباشر”.

في المضمون، يرى مراقبون أن واشنطن تسعى إلى تحقيق صفقة “أميركية روسية” في سوريا، من خلال توزيع مناطق النفوذ بالإضافة إلى أمرٍ غاية في الأهمية وهو إخراج إيران وحزب الله من سوريا لما يشكل ذلك من خطر على “إسرائيل”، وهو الأمر الذي طالب به رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتانياهو، بمعنى أن إدارة ترامب تريد فرض معادلة “خروج إيران وحزب الله، مقابل بقاء الأسد في السلطة”، خاصة مع تعذر إسقاط الأخير بالقوى العسكرية.

على الطرف الأخر، تأتي المفاجئة التركية الأخرى التي أعلنت عنها عقب اجتماع طارىء لمجلس الأمن القومي التركي استمر لساعات بقيادة رئيس الوزراء التركي بن علي يلدرم، خلص إلى ختم عملية “درع الفرات” التي بدأتها القوات التركية والميليشيات الموالية لها في آب الماضي، بـ”الشمع الأحمر”، في خطوة يرى فيها مراقبون انكماشاً للدور التركي بعد اختيار واشنطن لقوات سوريا الديمقراطية كلاعب أساسي في معركة الرقة، في حين يرى فيها آخرون محاولة أردوغانية لاستخلاص ورقة جديدة عبر خلق فراغ “استراتيجي”، يمهد للقتال بين عدة قوى متصارعة على الأرض، والتنصل من التزامته السياسية مع موسكو وطهران كضامن لوقف إطلاق النار في مناطق نفوذه.

أمام كل ماعرض نستخلص أن الأميركي يريد خلق واقع جديد في المنطقة ويريد قبل أي شىء ضمان آمن طفله المدلل “إسرائيل”، التي ترى وجود حزب الله وإيران في سوريا خطراً حتمياً، لذلك فإننا سوف نرى في الأيام المقبلة صفقات عديدة تطرح مقابل خروج حزب الله من سوريا وإضعاف النفوذ الإيراني، ولعل أولى العروض كانت التصريحات الأميركية الأخيرة.

الكاتب: جوني دوران المصدر: خاص
31 مارس, 2017

إعلانات

حدث الساعة

سجل لتصلك أهم الأخبار

* = required field

powered by MailChimp!
خبر عاجل