سوريّون وفلسطينيّون ومقنعون خاضوا معارك الطريق الجديدة ؟!

22 مايو, 2012 - 2:04 مساءً


دخل لبنان عملياً في المحظور، دخل في الدوامة الامنية المقلقة والخطيرة والتي سيبقى يدور فيها حتى إشعار اقليمي اخر.
بالتأكيد فان الاوضاع الاقليمية خطيرة وصدامية ودموية، لكن كان يمكن للبنان ان يبقى بمنأى عنها وان يحد من تأثيراتها السلبية عليه وعلى استقراره لو سلك المسؤولين والقادة السياسيين فيه سياسة حذرة ومسؤولة. لكن ما حصل كان عكس ذلك، اذ غلب الخطاب المتشنج بهدف تعبئة القواعد الشعبية، وجرى الانخراط بشكل اعمى في الازمة السورية، وجرى تشريع الحدود امام حرية العمل العسكري للمعارضة السورية على حد قول مصادر 8 آذار، فغرقت الساحة اللبنانية في وحول الازمة السورية، تماماً كما حصل في الستينات والسبعينات من القرن الماضي مع القضية الفلسطينية. وعادت الساحة اللبنانية الى اللحظة التي اشعلت الحرب الاهلية في العام 1975 في ظل تشنج طائفي داخلي، وتمويل عربي سخي.

وتقول المصادر نفسها حتى ان الاخطاء التي جرى ارتكابها بالامس اي في مرحلة ما بعد الـ 2005، جرى تكرارها من جديد. ففي تلك المرحلة جاء من يعرض نظرية توازن الرعب مع حزب الله اي تأمين نوع من انواع الحضانة لتيارات اسلامية متشددة في وجه حزب الله، وادت تلك الخطيئة يومها الى تنامي ما عرف «بفتح الاسلام» الى درجة لم يعد بوسع احد السيطرة عليها، وكانت معركة مخيم نهر البارد. وقد تكون دمشق قد غضت الطرف عن انتقال بعض هذه العناصر من سوريا الى لبنان، لكن الخطيئة كانت بالاحتضان الداخلي وفق نظرية توازن الرعب.
ورغم المآسي الكبيرة التي خلفتها معارك «نهر البارد»، تكرر المشهد من جديد وعلى اساس المعادلة نفسها.

فجاء التورط في الازمة السورية بحسب المصادر ذاتها على اساس ان تبدل المعادلة السورية سيؤدي الى انقلاب في المعادلة اللبنانية. ومن خلال هذه الحسابات البسيطة جرى مقاربة الاحداث المعقدة الدائرة في سوريا والعالم العربي، وفُتحت ابواب عكار وطرابلس امام العناصر المسلحة السورية بحسب مصادر في 8 آذار. ارتفعت نسبة الأعمال المخلة بالامن، ورغم ذلك بقي الاصرار على تأمين كافة مستلزمات «الكفاح السوري المسلح». لكن «السذاجة» اللبنانية في مقاربة الملف السوري، كانت تزيد من مخاطر الانفجار الداخلي.
وفي اختبار اولي، يوم صدر القرار بوجوب ضبط الجيش اللبناني للحدود الشمالية، انفجر الوضع عسكرياً بين باب التبانة وجبل محسن، وكان واضحاً ان القوى العسكرية في طرابلس كانت مؤلفة من السوريين، وكان تحركهم العسكري للتعبير عن رفضهم لقرار ضبط الحدود. يومها بقيت الحدود مشرعة، ولم يتنبه زعماء «تيار المستقبل» ان البساط قد سحب فعلياً من تحت اقدامهم، على حدّ ما تقوله مصادر في 8 آذار.
ومع اندلاع معارك الاسبوع الماضي، بدا واضحاً ان «تيار المستقبل» فقد زمام المبادرة في الشارع لصالح السوريين والتيارات المتشددة، رغم محاولته التعويض بذلك من خلال الاكثار من المواقف الاعلامية والسياسية.
انها تكرار مخيف «لخطيئة» نهر البارد، ولكن هذه المرة على مساحة كامل الشمال وبعض بيروت.

ففي الشمال، وتحديداً في عكار، لم يتردد المسلحون من الظهور بشكل مستقل وبعيداً عن الجنازة، للاعلان بوضوح عن امتلاكهم السلاح وبكثرة، بما يعني انهم هم اصبحوا اصحاب القرار.
البعض يحاول الترويج لنظرية جعل الشمال منطقة عازلة وممراً آمنا لسوريا اضافة الى نظرية سلاح الشمال مقابل سلاح الجنوب، وهو ساذج في مقاربته هذه، لان سلاح الشمال هو على حافة الدخول في مواجهات دموية مرعبة ستطال كافة انحاء الشمال، حيث سيؤدي وجود المسلحين السوريين الى فتح شهية العمليات الانتقامية للجيش السوري من خارج الحدود، بعد ان جرى التمهيد لذلك من خلال البيان الاتهامي للسفير السوري في الامم المتحدة، ووفق الحق الذي اعطته الامم المتحدة لاسرائيل طوال المراحل الماضية بحق الرد في عمق الجنوب.

وتقول مصادر 8 آذار انه جرى نقل المواجهات الى بيروت على اساس سلاح بيروت مقابل سلاح الضاحية الجنوبية. وبدأ في المعارك التي حصلت في الطريق الجديدة، ان المسلحين الذين حظيوا في البداية بغطاء «تيار المستقبل»، انما خرجوا عن الطاعة عند اشتداد المعارك، حيث شارك فلسطينيون وسوريون وكان بعضهم «ملثماً»، وتحرك المسلحون والذين بلغ عددهم زهاء الـ400 مسلح، وفق حركة عسكرية مدربة ومنسقة جيداً، ما كشف وجود تحضيرات واسعة على مستوى التنظيم العسكري في بيروت، ولكن مع الاشارة الى ان امرة هؤلاء اصبحت في يد الفلسطينيين والسوريين.
وصحيح ان العواصم الغربية تقول مصادر 8 آذار تضغط في محاولة لململة الشارع وعدم الذهاب بعيدا في الفوضى الامنية الحاصلة، ما يجعل بعض المسؤولين يعتقد ان خيار «الحرب الاهلية» لا يحظى بغطاء دولي، ما يعني ان فوضى الشارع لن تذهب بعيداً، الا ان الحسابات الدولية لا تبدو دائماً متطابقة مع حسابات الواقع الميداني، فمعارك نهر البارد لم تكن في الحسبان، ولكنها حصلت وكادت ان تدمر الشمال.

واليوم، فان الانفلاش الامني للمتطرفين الدينيين وللسوريين والفلسطينيين لا يبدو خاضعاً لاي ضوابط، لا بل على العكس، فان تيار المستقبل يبدو وكأنه فقد قدرة تأثيره على ضبط الشارع، ما يضع الامور في دائرة الشك والقلق.
والاسوأ ان الاستهداف الذي حصل باتجاه الجيش اللبناني، جعله مقيّد الحركة، وفي موضع الاتهام بهدف تعطيله تماما كما حصل عشية الحرب الاهلية في العام 1975. وكاد مسؤول مخابرات الجيش في بيروت يدفع حياته ثمناً لسعيه لحصر اشتباكات الطريق الجديدة، عندما جرى استهداف سيارته بقذيفة صاروخية، فيما كان المسلحون السوريون يمنعون الجيش اللبناني من دخول مستشفيات طرابلس وتفقد الجرحى.
صحيح ان لا غطاء دولياً لدخول لبنان في حرب اهلية، لكن الحقيقة ايضا ان الساحة باتت من دون ضوابط، وان الذين يمسكون بها، هم خارج اطار الرقابة، وهم مرتبطون عضوياً باطراف الفوضى الشاملة الحاصلة في سوريا والعالم العربي او دول «الربيع العربي» بحسب مصادر في 8 آذار.
والنتيجة تبدو واضحة: لبنان هو عشية مواجهات عسكرية واسعة في شمال لبنان وفي مناطق اخرى ايضا.

المصدر: الديار

22 مايو, 2012

اعلانات

حدث الساعة

سجل لتصلك أهم الأخبار

* = required field

powered by MailChimp!
خبر عاجل