هآرتس: لا تتورطوا في سوريا!

9 أبريل, 2017 - 1:46 مساءً المصدر: هارتس
هآرتس: لا تتورطوا في سوريا!

حتى قبل الضربة الصواريخ الجوالة التي اطلقت فجر أول أمس من حاملات طائرات الاسطول السادس الامريكي نحو قاعدة سلاح الجو السورية بأمر من الرئيس ترامب، وبينما لا يزال من السابق لاوانه القول اذا كان سيكون لهذه الضربة تأثير لاحق على سير الحرب الاهلية في سوريا وعلى تدخل القوى العظمى فيها، بدأ رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو البحث في اقامة منطقتين فاصلتين في جنوب سوريا – واحدة بين سوريا واسرائيل واخرى بين سوريا والاردن، كلتاهما في الجانب السوري من الحدود ودون تواجد اسرائيلي.

هذه فكرة خطيرة، تدعي استغلال الفرصة – تفكك المنظومة السورية في ست سنوات من الحرب التي تبدو نهايتها بعيدة – من شأنها أن تتبين بسرعة كفخ باهظ الثمن. فاسرائيل لا تحتاج الى أحزمة أمنية خارجية تشكل احتلالا عمليا، حتى وان كان بوسيلة التحكم من بعيد، وستخلد النزاعات. ما بالك أن هذا حزام على ظهر حزام: هضبة الجولان التي احتلت في حرب الايام الستة (واحد لم يدعِ بشأنها أنها “حررت”)، يفترض أن توفر فصلا بريا بين الجيش السوري وبين إسرائيل؛ ولكن لما كانت اسرائيل تتمسك بها وسوريا لم تسلم بضياعها فان اعادتها الى السيادة السورية اصبحت هدفا للنظام في دمشق. وحسب منطق احتلال الجولان، فانه من أجل الدفاع عن مطلوب أيضا احتلال وادي وسهل حوران وباقي المقاطعات جنوب غرب سوريا.

ان المنطقة الفاصلة السورية – الاردنية هي شأن هاتين الدولتين. فالمنطقة الامنية في جنوب لبنان فشلت واسرائيل أجلت الجيش الاسرائيلي الى الحدود الدولية المعترف بها. والتقدير بان الدولة السورية لن تعود ابدا لان تكون ما كانت عليه حتى 2011 وانه قيض لها أن تنشق الى مقاطعات على اساس جغرافي أو طائفي لا يزال بحاجة الى اثبات. فلم تعترف أي دولة، بما في ذلك الولايات المتحدة باحلال الادارة والقانون الاسرائيليين على الجولان، الضم الفعلي – وان كان ناطقون رسميون في القدس نفوا ذلك منذ 1981 فما بعد – كما ليس متوقعا ان تعترف بذلك. بل العكس فان الدعوة الى اخراج كل القوات الاجنبية من سوريا، في اطار شروط انهاء الحرب الاهلية، المرغوب فيه جدا لاسرائيل كي تطرد ايران وحزب الله، كفيلة بان تطرح مطالبة مشابهة أيضا تجاه التواجد الاسرائيلي في الجولان. وذلك لان روسيا، سيدة نظام الاسد، تتبين أكثر فأكثر كالقوة العظمى المركزية في التطورات في سوريا، بينما الولايات المتحدة، رغم هجمة العقاب والردع ضد القاعدة التي صدر فيها السلاح الكيميائي (والتي عللت بالحرص على مصلحة قومية حيوية، أمريكية، لحصر الاستخدام لاسلحة الدمار الشامل)، ستفقد الاهتمام بما يجري في سوريا بعد أن يتحقق الانتصار على داعش، في سياق السنة.

وحتى لو سلم العالم بمنطقة فاصلة شرقي خط وقف النار وفصل القوات في 1974، من شأن اسرائيل أن تجتذب الى الداخل تدريجيا، في معارك ضد محافل معادية تصر على التمسك بها. فكرة عليلة في أساسها ويفضل شطبها عن جدول الاعمال.

المصدر: هارتس
9 أبريل, 2017

اعلانات

حدث الساعة

سجل لتصلك أهم الأخبار

* = required field

powered by MailChimp!
خبر عاجل