“هذا من استخدم كيميائي خان شيخون”.. وإليكم أسبابنا ؟!

15 أبريل, 2017 - 11:38 صباحًا الكاتب: جوني دوران المصدر: خاص
“هذا من استخدم كيميائي خان شيخون”.. وإليكم أسبابنا ؟!

يبدو أنّ سوريا دخلت مرحلةٌ حساسةٌ من عمرِ أزمتها، فعقاربُ الساعةِ عادت بها إلى عام 2013، والحديثُ هنا عن كيميائي غوطة دمشق الشرقية، وما رفقه من تبعيات وهجمات سياسية وتلويح أميركي بعمليةٍ عسكريةٍ وشيكة ضد الدولةِ السورية، اليوم يتكرر المشهد فيما يتعلقُ بالسلاحِ الكيميائي، لكن هذه المرة باختلافِ المكانِ وأيضاً باختلافِ الإدارة الأميركية التي كان تصرفها مغايراً لنظيرتها السابقة، حيث شنت عدواناً على مطار الشعيرات بـ59 صاورخاً من نوع “توما هوك”، لنكون بذلك أمام الحدث الأبرز هذه المرة على الساحة السورية والدولية، عقب حادثة الكيميائي.

في بدايةِ، أيّ تحقيق يتعلق بارتكاب جريمة ما، دائماً ما يؤخر في عينِ الاعتبار الشخص الأول المستفيد من هذه العملية، ليوضع في قفصِ الاتهام، وإذا ما أسقطنا هذه الكلام على “كيميائي” خان شيخون فإننا سنجد أنّ المستفيد الأول هي “الحكومة التركية” المتمثلة بـ”أبو بلال” العثماني، وهنا لا نتحدث من باب الاتهام فحسب ولكن هناك عدة نقاطٍ يجب الإشارة لها، وهي كالتالي:

*ميدانياً، خان شيخون بلدة تقع في ريف إدلب، وهي قريبةٌ من الحدودِ التركيةِ، علاوةً على ذلك فإن الفصائل المتواجدة فيها تخضعُ بشكلٍ مباشر للاستخباراتِ التركية من حيث التمويل والإمدادات اللوجستية، أضف على ذلك التقارير الأخيرة التي تحدثت عن امتلاك الميليشيات المسلحة لمواد سامة يمكن استخدمها في المعارك، لكن هذه الأمور لا تكفي لاتهامِ أنقرة بضلوعها بهذه العملية، لكننا سنكمل الحديث وننقل إلى التالي.

*أميركاً، يشعر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، أنّ واشنطن تعملُ في سوريا على خلقِ قاعدةٍ عسكريةٍ متمثلة بمطار الطبقة لتحل محل قاعدة “انجرليك”، خاصة مع شعورِ الأخيرة إلى أن أنقرة تستخدمُ دائماً أسلوبَ “الابتزاز” السياسي، الأمر الذي دفعها إلى إيجاد البديل المتمثل بمطار الطبقة، وبالتالي فإن تنفيذ مثل هذه العملية (أي الكيميائي) يحرج واشنطن أمام الرأي العام وهو ما سعى إليه أردوغان، ومن يراقب التصريحات التركية عن الحادثة يلاحظُ مدى الاهتمام والمتابعة للموضوع والتسويق له إعلامياً بهدفِ إثارة الرأي العام.. أضف أيضاً تصريح الرئيس التركي عقب بحث ترامب لخيارات التدخل العسكري في سوريا، أن أنقرة ستدعمُ وتشاركُ من أجل إيجاد منطقةٍ آمنةٍ في حال قررت واشنطن ذلك، وهو ما سعت إليه منذ بدء الحرب في سوريا.

*روسيا، تريدُ أنقرة التخلصَ من اتفاقِ وقفِ إطلاقِ النار المنبثق عن مؤتمرِ أستانا والموقع مع موسكو، خاصةً مع تراجع دورها بشكل كبير في الشمال السوري، بالتزامن مع إيقافِ عمليةِ “درع الفرات”، وبالتالي هي تسعى إلى حجة مقنعة تتهم بها الدولة السورية بنقض الاتفاق لتخرج منه كما تخرج “الشعرة من العجين”، وهنا نلاحظ المكالمة الهاتفية التي أجرها أردوغان مباشرة مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين عقب الحادثة بساعات ليؤكد له فيها أن اتفاق وقف إطلاق النار في خطر وأن “النظام السوري” يتحمل مسؤولية فشله.

*داخلياً وانتخابياً، يقتربُ موعدُ الاستفتاء على الدستور التركي الذي سوف يحول البلاد إلى نظام رئاسي، وبالتالي يريد أردوغان حدث مهم يشغل فيه الشارع التركي ويثيرُ مشاعره بهدفِ التصويت بنعم لمشروع تعديل الدستور، وهو ما يعرف بـ”الهروب إلى الأمام”، لتلافي الأزمة التي اندلعت بينه وبين الاتحاد الأوروبي، وتوجيهِ الاهتمامِ إلى الحدث السوري والمتاجرة بالموقف تجاه الحادثة.

إذاً، تتكرر “كذبة” استخدام الكيميائي في سوريا، باعتباره سلاحاً له تأثيرٌ “سياسي” و”إعلامي”، مشترك يؤثر بشكل فعال بالرأي العام وهو ما تسعى إليه الدول المعاديةُ لدمشق، فهل نشهد تكراراً لهذه “التمثيلية”، أم أن الدولة السورية وحلفاءها يحضرون مفاجأة فيما يتعلق بالتحقيق في الحادثة وهو ما كشفه مصدر دبلوماسي سوري، عن التحضير لملف كامل يتعلق بكشف ملابسات الحادث وعرضه على الرأي العام والإعلام بغية إحراج الولايات المتحدة التي شنت عدوانا على دولة ذات سيادة دون إجراء تحقيقاً للتأكد من صحة الإدعاءات التي طالت الدولة السورية، لعل الأيام القادمة ستكشف لنا الكثير فما قبل العدوان ليس كما بعده وهذا الأمر بشهادة العديد من المراقبين والمحللين السياسيين.

الكاتب: جوني دوران المصدر: خاص
15 أبريل, 2017

اعلانات

حدث الساعة

اعلان

سجل لتصلك أهم الأخبار

* = required field

powered by MailChimp!
خبر عاجل