موقع الحدث نيوز

كفريا والفوعة ونقض العهود والمواثيق المقطوعة

لازالت تداعيات المجزرة الدموية المهولة المرتكبة بحق المدنيين المسالمين المظلومين في منطقتي كفريا والفوعا المحاصرتين تلقي بظلالها على كل متسم بسمة دعوى الدفاع عن حقوق الانسان طبق كل مواثيق الامم والاعراف الدولية والاقليمية والمحلية حتى اقل جهة تنتسب الى فكر.

انها قافلة ابرياء مؤلفة من نساء واطفال وعجزة ترك اصحابها مناطقهم التي ولدوا فيها وترعرعوا للتحرر من الحصار المتمادي، وكان خروجهم ضمن اتفاق مبرم، الا انهم وما ان وصلوا الى غربي حلب حتى تم تفجير قافلتهم بعمل ارهابي تكفيري جبان ادى الى استشهاد 126 شخصا – من بينهم 68 طفلا – وسقوط اكثر من ٢٢٤ جريحا.

لقد صرخت دماء الاطفال المسفوكة بوجه كل حامل لشعار حقوقي او انساني او ديني قائلة: انتم كاذبون! لقد نطقت اشلاء اطفال الفوعا وكفريا في محضر الضمير العالمي بلسان صدق قائلة: انتم منافقون! لقد صرحت ارواح شهداء كفريا والفوعا قبل ان تلفظ انفاسها الاخيرة لكل الرعاة الدوليين والاجراء الاقليمين وغيرهم قائلة: انتم مصاصو دماء!.

من يصدق اننا نعيش في هذا العصر وهناك فئة لا تهتم بأدنى مقومات المواثيق الانسانية او الدينية او العرفية في الوقت الذي تتلقى الدعم من دول تدعي الاحتراق اسفا وحزنا على الانسان ؟؟! وفي الوقت الذي تقدم فيه انظمة اعرابية كل الدعم المالي والاعلامي لهؤلاء لتنتزع لهم صفة الاعتدال!.

اما الشعوب العربية والاسلامية فهي للاسف الشديد واقعة تحت تأثير التخدير الطائفي والمذهبي والعرقي الى ابعد مدى، وهي تماما كذاك الذي يتناول سيجارة مخدر فيعيش في نعيم وهمي وعندما يستيقظ من تأثير التخدير وذاك النعيم الوهمي يرى نفسه في منزل تطوف فيه المياه الآسنة بسبب تعطل شبكة الصرف الصحي، وتفوح منه رائحة العفونة والنتانة، وهو بعد غارق في الظلام بسبب انقطاع التيار الكهربائي، وها هو يسمع طرق الباب لان المديونية المتراكمة مجتمعة على بابه، هذا ناهيك عن عدم قدرته على دفع ثمن المواصلات للوصول الى اقرب مركز صحي، بالاضافة الى ان ابواب المشافي لا تستقبل امثاله، واولاده قد اثقلوا عليه احمال الطلب ومد الافواه، وزوجته حملت حقائبها وهي تهم بالمغادرة لقرف المعيشة؛ وبعد كل ذلك هو يعيش نعيما وهميا قوامه: اللهم انصر حكامنا على اعداء الدين!.

هكذا هي احوال الشعوب العربية والاسلامية الذين يوهموهم باعداء وهميين وعندما يرون اشلاء اطفال وارواح ابرياء كاطفال كفريا والفوعا واطفال اليمن وابريائهم يدعونهم الى الفرح والتهليل بالنصر الوهمي؛ ولكنهم عندما يستيقظون على واقع الحياة المرير يجدون لا كهرباء ولا ماء ولا عمل ولا امن ولا اقتصاد ولا شيء من كل اسباب الحياة الكريمة!.

إن كل هذه الحروب الدائرة في الشرق الاوسط بتخطيط امريكي خبيث وتنفيذ وتمويل خليجي وعون تركي مقيت باعثة على اشد الحزن والاسى، الا ان من اعظمها حزنا واسى ضرب مقولة ” العهود والمواثيق ” وتحويلها الى ” لا ضمانة “. فلم يعد هناك اي ضمانة عند جهات تسمى اسلامية قبلنا بهذا التوصيف ؟. وعدم وجود ضمانات ولو بمثل المواثيق والعهود عند جهات تدعي انها اسلامية ولو على نحو الادعاء؛ فإن هذا يعني ان كل فعل يفعله غير المسلمين كالصهاينة وغيرهم صار مبررا وسهلا طالما ان من يدعي الاسلام يفعل ما هو اعظم من ذلك وادهى!.

ان هؤلاء الذين يدعون بانهم يمثلون الاسلام ويمارسون ابشع انواع القتل والاجرام والاغتصاب والسرقة هم بافعالهم الاجرامية هذه – بتخطيط امريكي – يريدون ايصال رسالة الى العالم مفادها: ان الصهاينة باعلى جرائمهم لا يرقون الى جرائم يرتكبها مسلمون! وطبعا هم ليسوا بمسلمين ولكن هذا ما يخططون له!.

والان في قضية تفجير قافلة شهداء كفريا والفوعا بالرغم من العهود والمواثيق المقطوعة يريدون ايصال رسالة اخرى مفادها: ان نقض العهود والمواثيق ليست صفة منحصرة بالصهاينة كما ورد في القران المجيد وانما هي صفة للمسلمين! وطبعا هؤلاء ليسوا من المسلمين ولكن هذا هو المخطط!.

ان الذين ارتكبوا هذه المجزرة الفظيعة اذا كانوا من نفس التكفيريين الذين ابرموا اتفاق التبادل فهم بذلك قد نقضوا العهود والمواثيق المقطوعة وهذا من افظع جرائم العصر؛ اذ ان احترام العهود والمواثيق من ادنى الخطوط الانسانية التي يتفق حتى الذين يحترفون الجريمة على عدم تجاوزها ولكن هؤلاء للاسف تجاوزوها.

وان كان من ارتكب هذا الفعل الاجرامي الفظيع غير هؤلاء فكان ينبغي على الفاعل المؤيد والمناصر لهذه الجماعات التكفيرية ان يحترم ما احترموه لعلمه بابرام العهود والمواثيق.

ان على الشعوب العربية والاسلامية ان لا تغفل عن حقيقة من يدير هذه المجاميع التكفيرية اي الادارة الامريكية وجارتيها السعودية والتركية، فمهما فاق اجرام التكفيريين كل اجرام الا ان الاشد اجراما منهم هو من يديرهم ويحركهم، فاليد الناعمة ليست ملوثة بالدم الا ان السكين الذي تحركه هو الملوث بالدم!.

ان هول مجزرة قافلة كفريا والفوعا عظيم جدا، وتداعياته اعظم، وافضل طريق للرد على سفك هذه الدماء الطاهرة انما يتحقق بتحقيق الاهداف التي كان يسعى الشهداء لتحقيقها، وتتمثل في القضاء على التكفيريين وكل من يدعمهم ونشر السلام في كل ربوع سورية الحبيبة.