أنقرة «تطرنب» واشنطن في سوريا !

2 مايو, 2017 - 8:29 مساءً الكاتب: جوني دوران المصدر: خاص
أنقرة «تطرنب» واشنطن في سوريا !

شيئا فشيئ يطفو الخلاف الأميركي التركي في سوريا إلى العلن، وتتكشف ملامحه، عملية “اختلاف وجهات” النظر انتقلت من الاشتباكات الكلامي إلى الميداني “غير المباشر”، خاصة مع التوزع الجديد للقوات الأميركية في الشمال السوري، فيما يواصل “الأكراد” اللعب على حبال التناقضات الميدانية والسياسية، والقفز “البهلواني” من حضن إلى آخر، خاصة بعد عملية القصف التركي لأحد أهم معسكراتهم، الأمر الذي اعتبروه عملية “غدرٍ” من واشنطن، التي ضربت على صدرها في تأمين “ظهر” الأكراد من “العدو” التركي، قبيل إطلاق صافرة البداية لمعركة “عاصمة الخلافة” الرقة.

في المقابل، لن ولم تقف أنقرة موقف المتفرج من دعم واشنطن للعدو الأزلي، وهنا نقصد الأكراد لتشكيل كيان منفصل مجاور لها يهدد أمنها القومي، عملية الرد التركي على الانتشار الأميركي في 3 نقاط بالشمال السوري “عين العرب إلى تل أبيض، ومن تل أبيض إلى رأس العين، ومن رأس العين إلى قامشلو حتى حدود العراق”، لم تأتي متأخرة حيث جاءت في السياسة قبل الميدان، فأنقرة تملك أوراقاً عديدة بوجه واشنطن، ولكن ماهي هذه الأوراق ؟

*بعد الانتشار العسكري الأميركي الذي جاء ردا على الاشتباك المتقطع بين الوحدات الكردية وأنقرة، لوحت الأخيرة بورقة سياسية في غاية الأهمية وهي مفاوضات “أستانا” التي أُطلقت بعد تفاهمٍ روسي تركي في حلب، أي تفعيل الحل السياسي في سوريا بعيداً عن أميركا، وهذا ما لاحظنا من تصريح أحد قادة فصائل المعارضة السورية المشاركة بالعملية، والتي توقعت نجاح المفاوضات المقبلة المقامة بداية الشهر الحالي.

*أنقرة أيضاً لوحت بورقة مهمة، هي التعاون العسكري مع روسيا بشكل مباشر من خلال شراء منظومة الدفاع الجوي “إس 400″، وهو ما كشف عنه وزير الدفاع التركي فكري إيشيق، الأمر الذي اعتبره مراقبون تخلي أنقرة عن “الباتريوت” الأميركي مستقبلاً في حال الحصول على “إس 400″، وبالتالي الارتماء بالحضن الروسي عسكرياً.

*فتح المجال الجوي أمام الطائرة الروسية لقصف الارهابيين في سوريا، وذلك بحسب مصدر في وزارة الدفاع التركية نقلاً عن اتصال هاتفي غير معلن بين قادة عسكريين على أعلى مستوى في كل من روسيا وتركيا بالسماح للطيران الروسي بالدخول ضمن الأجواء التركية لاستهداف الإرهابيين في سوريا، دون تحديد تصنيف الإرهابيين بالنسبة لأنقرة وموسكو، وهذه رسالة شديدة اللهجة لواشنطن، وهو ما يشي بتغيير اللعبة السياسية في الشمال السوري بالنسبة لأنقرة تجاه أميركا.

في المقابل، تنظر دمشق إلى مايجري في الشمال السوري، دون التعليق عما يحصل، حيث تعتبر كل مايجري هو تدخلٌ في شوؤنها الداخلية وعدوان على أراضيها، فيما يرى مصدر دبلوماسي سوري أن السلطات التركية المتمثلة برأس هرمها أردوغان لا يمكن الوثوق بها، وهي تجني ثمار دعمها للإرهابيين في سوريا، وخاصة أن أميركا لطالما تميزت بعملية التخلي عن حلفاءها مقابل مصالحها، وهو ما نراه حاليا في الشمال من خلال اختياء الأكراد كـ”حصان طروادة” بالنسبة لواشنطن في معركة الرقة.

أمام ما عرض يبدو أن أنقرة تستخدم أوراقها لطرنبة التحركات الأميركية الأخيرة في سوريا، وما زيارة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى موسكو المقبلة إلا رسالة واضحة الأهداف والمعنى، يريد من خلالها الرئيس التركي إرساء معادلة “التقارب الكردي الأميركي” يقابله تقارب “روسي تركي”، فهل نشهد تصعيداً علنياً للعلاقات التركية الأميركية أم أن الأمور لن تتجاوز مرحلة الصدام غير المباشر وإرسال الرسائل المتبادلة.

الكاتب: جوني دوران المصدر: خاص
2 مايو, 2017

اعلانات

حدث الساعة

اعلان

سجل لتصلك أهم الأخبار

* = required field

powered by MailChimp!
خبر عاجل