التكامل بين دول الهلال الخصيب درع المواجهة المقبلة

26 مايو, 2012 - 6:29 مساءً

خاص، بقلم نبيل المقدم | كاتب سياسي

لاتتورع الدول الاستعمارية في تنفيذها لمخططاتها  في استعمال الاقتصاد سلاحا رئيسيا في المواجهة السياسية.تتعرض سورية اليوم لنمط من العدوان الغربي يهدف الى تغيير سلوكها السياسي في القضايا المصيرية المرتبطة بامنها الاستراتيجي في المنطقة.و تتنكب جامعة الدول العربية بقيادة دولة قطر  جزء رئيسي من هذه المهمة بتكليف اميركي غربي واضح.ذلك ان المملكة العربية السعودية الدولة الاكبر والاقدرفي الخليج لاترغب لاعتبارات عدة جزء كبير منها داخلي في الدخول في مواجهة مباشرة مع سورية.

والمستغرب ان جامعة الدولة العربية التي مازالت تعطي اسرائيل مهلة منذ عشر سنوات لتنفيذ مبادرة السلام العربية ومازالت تصبر عليها منذ ستين عاما لتنفيذ قرارات الامم المتحدة لم تعط سوريا بضعة ايام لمناقشة برو توكول ارسال المراقبين العرب الى سورية لمراقبة مايجري من احداث.فاقدمت للمرة في الاولى في تاريخها على اقرار عقوبات اقتصادية على بلد عربي.في ظل تحفظ عراقي ولبناني علني وارتباك اردني ظاهر للعيان.وهذه الدول اضافة الى سورية وفلسطين عرفت تاريخيا بدول الهلال الخصيب او بلاد الشام.والتي تشكل فيما بينها وحدة تاريخية وجغرافية واقتصادية واجتماعية منذ ماقبل الزمن التاريخي الجلي.والتي قطعت اوصالها في معاهدة سايكس بيكو.

ان ادراك هذه الدول لما يمكن ان تشكله هذه العقوبات على مجتمعاتها المتداخلة في وحدة حياة ووحدة مصير من اضرار كارثية .يعيد الى الضوء مسالة اقامة التكامل الاقتصادي فيما بينها.وهذه المسألة هي ذات اهمية بالغة لهذا المحور التاريخي والريادي في العالم العربي.اذ ان الموراد الاقتصادية لهذه الدول هي كبيرة نسبيا اذا ما قورنت بموارد الامم الاخرى وهي كافية لرفع مستوى التنمية الاقتصادية فيها،وهي قادرة ان تكون مستقبلا رأس حربة في مواجهة اي مشروع معادي للمنطقة برمتها.

.وذلك بشرط ان تتم معالجة سوء توزيع الموارد في هذه الكيانات على المستوى القومي وعلى المستوى الكياني.اضافة الى مسألة التجزئة السياسية التي فرضها الاستعمار على هذه الدول.مما يؤدي الى زوال مشكلة التخلف والتبعية وا لتي هي مدخل القوى الاستعمارية على عالمنا العربي.

ان سير هذه الكيانات على طريق وحدتها الاقتصادية من شأنه ان يودي بها مجددا الى الوحدة الكاملة.من كل النواحي الحياتية والتي باتت امرا بالغ الحيوية في مواجهة ما يعد للمنطقة من مشاريع للسيطرة على قراراها السياسي وتاليا الانقضاض على مواردهاالطبيعية.وهو يؤدي الى تحقيق هدفين   مترابطين  :اولا، تحرر القواعد الاقتصادية القومية من التبعية للااقتصاد الاستعماري   .واعادة   دمج القواعد الاقتصادية مع بعضها البعض لتكوين وحدة اقتصادية فيما بينها باتجاه   تعجيل تنميتها والقضاء على مشكلة التخلف الاقتصادي لصالح رفع مستوى معيشة السكان في هذه الدول.

ان مشكلة التجزئة القائمة حاليا تستغلها الدول الاستعمارية الغربية باتجاه خلق قواعداقتصادية مرتبطة بها.ويتجلي ذلك في ماظهر من قرارات مجلس جامعة الدول العربية بحق سورية.وهي ستعمل على تكرار نفس السيناريو في دول عربيةاخرى لاحقا .من خلال خلق قواعد سياسية متناسبة مع القواعد الاقتصاديةلهذا الا ستعمار تؤمن استمرار ارتباطه بها.او منخلال تأثيرها على القواعد الاقتصادية في دول تنجح في تغييرقواعدها السياسية كخطوة نحو تغيير القواعد الاقتصادية لصالح اهدافها السياسية والامنية.ان مشكلة التجزئة في هذا المحور الاساسي باتت تشكل نقطة اختناقبين المصلحة الكيانية وبين المصلحةالقومية التي تنبع من اهداف الشعب لذلك ينبغي القضاء على نقطة الاختناق هذه من خلال فصلالقواعد الاقتصادية في الامة عن الاقتصاد الاستعماري ودمج هذه القواعد مع بعضهاالبعض.

ان التكامل الاقتصادي في حال حصوله سيؤدي الى تعجيل تطوير المجتمع في هذه الدول وتحقيق العدل الاجتماعي فيه من خلال زيادة الدخل القومي واعادة توزيعه وفقالمفاهيم جديدة. ان التزام هذه المبادئ تعتبر الطريق الامثل لبلوغالتكامل الاقتصادي.

والذي سيكون اساسيا في طريق اعادة  الوحدةالسياسية لكيانات هذه الدول.ومن هنا فان التغيير السياسي والاقتصادي في هذه الدول يجب ان يسيرا في خطان متلازمان فتغيير القاعدة السياسية لن يكون ذي اهمية كبرى اذا لم يعترف بتغيير القاعدةالاقتصادية، كما ان فشل اي تغييرسياسي في عملية تغيير القاعدة الاقتصادية سيؤدي الىانهيار هذه القاعدة. لذلك ان مرحلة التحرر تتطلبالبدء بخلق قاعدة سياسية قومية متحررة تعمل على تغيير القاعدة الاقتصادية ومن هنانخلص الى انه رغم الاهمية الكبرى التي تحتلها القاعدة الاقتصادية فان مهمة تغييرالقاعدة السياسية يجب ان تحتل الاولوية في بلوغ الاهداف القومية.


26 مايو, 2012

اعلانات

حدث الساعة

سجل لتصلك أهم الأخبار

* = required field

powered by MailChimp!
خبر عاجل