الاسد:”كنا نتمنى ان تسقط الدماء على الحدود إلا ان العدو أصبح في الداخل”..

3 يونيو, 2012 - 11:59 صباحًا

وجه الرئيس السوري بشار الأسد، في خطابه في مجلس الشعب، إلى أهالي الشهداء المدنيين والعسكريين “تحية محبة”، مؤكداً ان “الحق لا يسقط إلا عندما يتنازل عنه شعبه، وعزاؤنا الوحيد ان يعود وطننا سليماً معافى ينعم بالأمن والإستقرار”، لافتاً إلى انه “في هذه الظروف الدقيقة نريد منكم الصلابة”، قائلاً: “مجلسكم أيها السادة هو مجلس كل الشعب”، معتبراً ان “إنضاج الرؤية التطويرية للمجلس تتطلب حوار بناء تحت قبة المجلس، السماع للحلول والمقترحات”، لافتاً إلى ان “التواصل بين المسؤول في السلطة التشريعية والسلطة التنفيذية هو حاجة لإستخلاص الرؤى لتحقيق ما هو أفضل، ويجب تحويل هذه المؤسسة إلى خلية نحل من العمل والحوار”.
ورأى ان “العلاقة بين السلطتين التنفيذية والتشريعية هي علاقة تكامل تحتاج إلى آليات”، معتبراً ان “الدور الرقابي للمجلس هو الدور الأهم، ودور المجلس الأساسي هو التخطيط والرقابة تأتي بشكل لاحق”، لافتاً إلى ان “المجلس يتحمل أمام الناخب والمواطن مسؤولية النقاش، وهذا يتطلب من كل عضو ان يكون حالة تفاعلية لمناقشة الخطط”، مؤكداً انه “من حق الشعب علينا، الذي نجح في عدة إختبارات وطنية، ان نعمل لأجله، وقد قمنا منذ اليوم الأول للأزمة بخطوات إصلاحية لكشف كل من إختبأ خلف عناوين الإصلاح”، لافتاً إلى انه “بالرغم من إنكار ما تم تحقيقه من الإصلاحات من الخارج والداخل، ورغم محاولات إفشال الإصلاح الذي قمنا به، لن نتوقف عن إكمال مسارنا السياسي، والإنتخابات جاءت رداً على القتلة والمجرمين، والمسؤولية الأكبر التي تقع على عاتق المنزل هي مسؤولية داخلية، لكن البعض نفى التدخل الخارجي وحمّل الدولة مسؤولية كل ما يحصل بخبث النية”.
ولفت إلى انه “بعد عام ونيف على الأحداث، إنكشف الدور الدولي وإنفضح الدور الإقليمي بعد الإنتقال من فشل إلى فشل، فمن وضع نفسه في الداخل وعقله في الخارج فقد أحتقره الشعب، فهناك من إستند الى معلومات مغلوطة، لكن ما يحصل أشد تعقيداً من التعامل بطوباوية مع الأحداث، فبعد الدماء الزكية التي زهقت نحن بحاجة إلى العقل وحل شيفرة التزوير”.
وأشار الأسد إلى ان “ما تعلمناه من الشعب هو مبدأ بسيط، وهو ان علينا مواجهة المشكلة لا الهروب منها”، متسائلاً: “وهل ضرب الإرهاب فئة دون أخرى؟ كلا، فإن الإرهاب ضرب كل الأطراف من دون إستثناء”، مضيفاً ان “الإرهابي كلّف بمهمة ولن يتوقف حتى ينجز هذه المهمة”، مشدداً على ان “الفصل بين الإرهاب والعملية السياسية أساسي لكي نعرف كي نحلها، ونحن لا نواجه مشكلة سياسية، إنما حرباً حقيقية من الخارج، وقد جربنا كل الطرق بالعفو والحوار”.
وأضاف “عندما جئنا إلى الإستحقاق الإنتخابي، هربت الفئات التي لا تريد الكشف عن حجمها الحقيقي، وهي عندما تقاطع الإنتخابات فهي تقاطع الشعب، وأي عملية سياسية لا ترتكز على الحالة الشعبية لا أساس لها”، موضحاً ان “أي عمل سياسي يجب ان نقوم فيه يجب ان يرتكز على أساس الجماهير وعلى رأسها موضوع الحوار الوطني، فالإصلاح السياسي لن يصلح الأمور لأن الإرهاب منفصل عن العمل السياسي، إلا اننا نعمل ضمن مسار سياسي”، مؤكداً ان “أي نتائج تصدر عن الحوار يجب ان تخضع للمصادقة الشعبية، أما عن طريق مجلس الشعب أو عن طريق الإستفتاء الشعبي، وهي تعتمد على نوع الطرح الموجود في الحوار”، معرباً عن “إستعدادنا دائماً للحوار”، لافتاً إلى ان “هناك قوى متنوعة، البعض منها أعلن إستعداده ورغبته للحوار والبعض منها لم يعلن”.
وأشار إلى ان “هناك جزء آخر من المعارضة ينتظر التوازنات والإشارات من الخارج”،مؤكداً ان “الأبواب لا زالت مفتوحة، وهذا المسار السياسي سيكتمل بحكومة جديدة تأخذ بالإعتبار القوى السياسية الجديدة والتوازن الجديد في مجلس الشعب”، مضيفاً ان “الإرهاب لا يرتبط بالعملية السياسية وهو حالة منفصلة وعلاجه مختلف، وعلينا ان نكافح الإرهاب لكي نشفي الوطن”، لافتاً إلى انه “لا تساهل أو تسامح معهم”، مؤكداً “إستمرارنا في مواجهتم مع فتح الباب لمن يريد التراجع، وقد تراجع الكثير”، مشجعاً المترددين في العودة عن الإرهاب “للعودة”، مؤكداً ان “الدولة لن تنتقم منهم لا الآن ولا بعد إنتهاء الأحداث”.
وشدد على ان “الأمن الوطني خط أحمر، ونحن بحاجة إلى حل سياسي لكل هذه الأشياء، والحل السياسي لا يبدأ بالقوانين والدستور أو كل هذه الإجراءات، إنما بالمفاعيل”، لافتاً إلى ان “التعددية لا تعني الصراع أو التصادم بل الإكتمال من دون الإندماج”، مشيراً إلى ان “هناك أشخاص تظاهروا دفاعاً عن الوطن، منهم من أساء لهم موظف أو مسؤول أمني، ولكن ذلك لا يعني الإعتداء على مؤسسات الدولة وذلك يعني كالمثل الأجنبي الذي يقول “قطعت أنفي إنتقاماً من وجهي”، مؤكداً اننا “اليوم ندافع عن قضية وعن وطن وليس حباً بالدماء، وكنا نتمنى ان تسقط الدماء على الحدود إلا ان العدو أصبح في الداخل، ومع ذلك كلنا نكره الدماء إلا اننا نتعامل مع الواقع”.

3 يونيو, 2012

اعلانات

حدث الساعة

سجل لتصلك أهم الأخبار

* = required field

powered by MailChimp!
خبر عاجل