واقع أزمات لبنان وتاريخ كيانه الكاذب – الحلقة 5/1

6 يونيو, 2012 - 2:58 مساءً


من بيروت، خاص الحدث نيوز بقلم الإعلامي جهاد أيوب:

.سبب الكيان اللبناني مفرزات مصالح غربية استغلتها زواريب طائفية تدعي  تميزها!!
.يقول الرئيس بري: ” أردنا دولة فأرادوا مزرعة، وع السكين يا بطيخ”

.” تاريخ الدويهي” عن لبنان كان ملفقاً و لم يكن أميناً ودقيقاً وكُتب كما يريده ويحلم وتريده الكنيسة المارونية !!

.ملفات السفارات الغربية والسلطنة العثمانية والكنيسة المارونية تؤكد على إن الشيعة كانت تنتشر وبكثافة سكانية في كل مناطق لبنان في الجبل وكسروان وطرابلس و بيروت

.المشروع الماروني كان ينظر إليه ككيان عربي يحقق رغبات الغرب في المنطقة أما المشروع السني فهو سلطة سياسية اقتصادية تلغي فكرة العداء للكيان الصهيوني.

الكيان اللبناني لم ينشأ على أساس “وطن الجميع”، ولم تكن فكرة انطلاقته تهدف إلى حالة جامعة، بل هي مفرزات مصالح غربية استغلتها زواريب طائفية تدعي  تميزها، وتنتظر الوثوب على طوائف ثانية، و تبني من خلفها مراهقات ضيقة تحتلها مصالح طائفة معينة، وكان للطائفة المارونية سابقاً حصة الأسد بذلك، وما تبقى من هذه الطائفة يذهب إلى طوائف أخرى من المسيحية والسنية والدرزية، أما الطائفة الشيعية فأهملت عن قصد في حينه، وحتى في مشروع الدولة المعاصرة وصولا إلى العام 1972 كان يمنع الشيعي من الوصول إلى مراكز الدرجة الأولى والثانية في الدولة.

وبعد ولاية الياس الهراوي تغيرت المعادلة، وهذه الطائفة لا تزال الأضعف في وظائف الدولة، ولا تخرج عن نطاق الحصحصة المرتبطة بما يريده الرئيس نبيه بري “رئيس مجلس النواب وحركة أمل”، وهو الأكثر تفهماً لكل ما يجري في المزرعة اللبنانية، و يعترف علناً بالواقع، ويقول دائماً وبثقة فهمه لتركيبة الكيان: ” أردنا دولة فأرادوا مزرعة، وع السكين يا بطيخ”، وما اكتسبته هذه الطائفة فيما بعد من وظائف أساسية في الدولة كان بدعم من الرئيس إميل لحود وبالصدفة، وأهمها الأمن العام والخارجية التي استبدلت بصفقة مع رفيق الحريري بوزارة المالية، وبهذه الصفقة أضاعت الطائفة الشيعية أهم وزارة مؤثرة لها لصالح مشروع الحريري، و تدل صفحات التاريخ، وملفات السفارات الغربية التي كانت مسيطرة في المنطقة آنذاك ولا زالت، تدل على إن الشيعة كانت تنتشر وبكثافة سكانية في كل مناطق لبنان من الجبل وكسروان وطرابلس، أما في بيروت فكانت الغلبة لها إلى جانب طوائف مسيحية ليست منهم الطائفة المارونية، وإجماع على إن كل ما كتب من قبل بعض اللبنانيين الموارنة، ومنهم ” تاريخ الدويهي” كان ملفقاً، والدويهي لم يكن أميناً، ودقيقاً، وكتب التاريخ كما يريده ويحلم، وتريده الكنيسة المارونية ومشروعها، وكذلك فعل حديثاً جورج صليبا، لكنه لم يستطع أن يكذب بعض كتب الغرب، ووثائق السلطات العثمانية فكتب سطرين في كتابه الأخير ” تاريخ لبنان الحديث:” كانت الطائفة الشيعية هي المسيطرة والأكثر عدداً في لبنان”!!

سابقاً كانت الدول الغربية وكل من استعمر لبنان وصولاً إلى السلطنة العثمانية تؤمن بأن هذه البلاد يجب أن تكون دولة للموارنة، وساعد في تحقيق الفكرة الصهيونية التي شجعت البطريركية على المطالبة بذلك وصولاً إلى دولة يهودية مشابهة لها، اليوم الصورة تتكرر مع الطائفة السنية بمباركة غربية، المشروع الماروني كان ينظر إليه ككيان عربي يحقق رغبات الغرب في المنطقة ثقافياُ واجتماعياً وسياسياً، و يؤمن حماية حدود إسرائيل، أما المشروع السني فهو سلطة سياسية اقتصادية تلغي فكرة العداء للكيان الصهيوني بحجة العيش والتنمية، وفشل الحرب ضد الصهيونية، وإيجاد العدو البديل، وقد بدأت الفكرة تلوح بالأفق مع حضور سياسة رفيق الحريري، الذي تنبه فيما بعد إلى ضررها، وخطرها، فأبلغ الأمين العام لحزب الله بها، لا بل قال له حرفياً:” الوضع الأمني والاقتصادي في لبنان هما الأقوى في العالم لأن الغرب يريد تقويتهما حتى لا تتحكم المقاومة باقتصاد وأمن البلد”، ووقوف الحريري هذا جعل بعض أوروبا والسعودية تنفتح على المقاومة، و سرع باغتياله!!

تتكرر التجربة دون إفادة تصب في خانة الوطن أو الدين، ومع إن التجربة تُعلم … لكنها في لبنان مضيعة للوقت وللتاريخ، خاصة إذا كانت الوطنية محددة داخل كيان الطوائف، ومع الزمن أصبحت الطائفة هي الوطن ورأس المال السياسي والمادي، وأي زعامة تسرق أو تقتل في دولة الموز اللبناني وتخطئ، وتخون الوطن،  ولا تعرف أصول العمل السياسي والاجتماعي لا تحاسب، ولا يشار إليها وإلى خيانتها خوفاً من إزعاج طائفتها، من هنا غلب على الكيان اللبناني مشروع الحصحصة و المقايضة والسمسرة بحجة التوافق الطائفي منذ بداياته، ويشار إليه سياسياً واجتماعياً بالشطارة اللبنانية، أما مصلحة الوطن فهي مغيبة كلياً حتى في الأدبيات السياسية!!

وسنحاول في السطور المقبلة أن نكتب الحقائق كما هي تاريخياً وواقعياً بعيداً عن التحفظ، والكذب لإرضاء الطوائف، نحن نحلم ببناء وطن الجميع، ولا طائفية فيه، ومن حقنا أن نحلم بذلك، وهذا يجعلنا نتعرف على تاريخنا الحقيقي، وليس تاريخ طائفة معينة سجنت تاريخ لبنان بمصلحة الكنيسة، وبحدود الشوف فقط، ورغم أن الكذبة أكبر من لبنان، وتشبه كذبة إسرائيل في فلسطين اليوم، علينا أن نكتب حقائق حدثت، وشوهت، وغيبت عن قصد من أجل مشاريع تاهت، وسقطت وغابت عنها الشمس، لكنها تتحرك في نفوس بعض الخبثاء الجهلاء بما يحدث من حولهم لكثافة حقدهم على شركاء الوطن!!..

غدا”..واقع أزمات لبنان وتاريخ كيانه الكاذب-الحلقة الثانية:تشتت المشروع الماروني السياسي الحلم,وجديده الطائفي..

6 يونيو, 2012

اعلانات

حدث الساعة

سجل لتصلك أهم الأخبار

* = required field

powered by MailChimp!
خبر عاجل