عون يرث “الطائف” !

23 يونيو, 2017 - 10:12 صباحًا الكاتب: المحرر السياسي المصدر: ليبانون ديبايت
عون يرث “الطائف” !

التئم الأقطاب على طاولة قصر بعبدا بضيافة الرئيس العماد ميشال عون. حضر الجميع تقريباً باستثناء الأمين العام لحزب الله السيّد حسن نصرالله لدواعٍ أمنيّة ورئيس الحزب التقدميّ الاشتراكيّ النائب وليد جنبلاط الذي يزو موسكو. مثّل الأوّل رئيس كتلة الوفاء للمقاومة الحاج محمد رعد بينما الثاني مثله الوزير مروان حمادة.

عند الظهر بدأت الشخصيات بالتوافد إلى قصر بعبدا. خُصّص مكان لجلوسهم سويّاً خارج الصالون الذي خُصّص لاستقال أعمال “اللّقاء التشاوري”. تبادل الجميع الأحاديث، كان نجم الساحة الوزير سليمان فرنجية الذي حضر شخصيّاً، تلاه رئيس حزب القوّات اللّبنانيّة سمير جعجع الذي كان قد أعلن الاعتذار عن المشاركة قبل أن يباغت الجميع بحضوره. جلس جعجع قرب فرنجيّة، وكانت البرودة واضحة بينهما من خلال النظرات وتبادل الكلام الذي كان محدوداً جداً فيما كان فرنجيّة دائم إشاحة النظر عن جعجع، على الرغم من المصافحة الأولى عند دخول جعجع والثانية داخل قاعة السفراء.

وتماماً كما كان يحصل في الحوارات السابقة، جلس رئيس الحزب السوريّ القوميّ الاجتماعيّ الوزير علي قانصوه إلى جانب رئيس حزب الطاشناق النائب هاغوب بقرادونيان وتبادلا الأحاديث في غالبية الوقت، بعد أن توسّط الوزير مروان حمادة. النائب محمد رعد كان يقوم بتوزيع الضحكات والنظرات، فيما كان “المير” طلال أرسلان يجلس يوزّع الأحاديث على الجميع وكأنّه سيّد الجلسة. بقيت الأمور على هذه الحال حتّى وصول رئيس مجلس النوّاب نبيه برّي الذي وقف الجميع لاستقباله، ومن ثمّ جلس على “كنبه” بعد أن دعاه رئيس التيّار الوطنيّ الحرّ جبران باسيل الذي بقي واقفاً حتّى شدّه برّي نحوه، وجلسا يتبادلان الأحاديث وسيل النكات، كما هو معهود عن بري الذي بدا مُرهقاً.. هكذا كانت الأجواء قبل الجلسة.

بعدها دُعِي الجميع لدخول القاعة. في الداخل، جرى التباحث بالشكل الذي سيكون عليه العهد والطريق الذي سيسلكه بعد التفرّغ من إنجاز قانون الانتخاب. وعلم “ليبانون ديبايت” من مصادر مطّلعة، أنّه جرى المرور على كافّة الأمور المُرتبطة بالدولة، وخُصّص البحث في كثيرٍ من الإمكان لسبل الرقيّ والتقدّم فيها، والانتقال من مرحلة الدولة القديمة إلى الحديثة، وكان الجوّ مليء بالوئام والخطاب ذات النبرة الجيّدة والواضحة، ولم تشهد دقائق اللّقاء أي خلافاتٍ جذريّةٍ أو خلافات بُنيويّة، وهو ما يقود إلى إحياء هذا اللّقاء وتعميمه كي يكون دائماً”.

وبحسب المصادر، “شهد اللّقاء صراحةً من قبل جميع الحاضرين، الذين غيّبوا الخلافات الخاصّة أو الداخليّة، وتطرّقوا إلى بحث سبل التقدّم في النظام وتطويره، وجرى نِقاش ورقة بنودٍ قدّمها الرئيس عون إلى الحاضرين، تتعلّق بسياسة العهد والخُطط السياسيّة التي وضعها، وما سيتطرّق إليه أو يضعه على رأس أولوياته، وخلص المجتمعون إلى التوافق إليها وإبداء أفكار حول بعضها، جرى تعديلها في البيان النهائي، فيما قرّر مثلاً رئيس حزب القوّات اللّبنانيّة التخفّظ على بعض المواد”.

ومما يُعدّ لافتاً في الإعلان، هو البند رقم 1 الذي تحفّظ عليه جعجع والمتضمّن: “المواءمة بين الحفاظ على نظامنا الديمقراطيّ التعدديّ، وبين تصوّرٍ واضحٍ ومحدّد زمنيّاً، لانتقالٍ كاملٍ نحو الدولة المدنيّة الشاملة، بما في ذلك كيفيّة التدرّج من تثبيت التساوي والمناصفة بحسب الدستور بين عائلاتنا الروحيّة في حياتنا العامّة، وصولاً إلى تشكيل الهيئة الوطنية لإلغاء الطائفيّة.

وتضمّن الإعلان 3 شقوق “ميثاقي، اقتصادي، إصلاحيّ” تضمّن الشقّ الأوّل 3 مواد بينما الشقّين الثاني والثالث 6 مواد، تعلّقت بالسبل الآيلة إلى تطوير البلاد وما يصبو إليه عهد الرئيس ميشال عون، وكان أهمّها بند الانتقال إلى الدولة الشاملة التعدديّة، واعتماد الشفافيّة، وتفعيل الإدارة من خلال إعادة هيكلتها وتفعيل عمل الهيئات الرقابيّة وجهاز أمن الدولة، وضرورة إقرار اللامركزية الإداريّة في أقرب وقتٍ ممكن”.

مصادر سياسيّة قرأت في الإعلان ووضعته مقام “الميثاق الذي سيتبعه العهد طِوال حكمة” مطلقةً عليه تسمية “ميثاق بعبدا”، معتبرةً أنّها “آلية تنفيذٍ إصلاحيّةٍ لاتّفاق الطائف مدّتها 6 أعوام، وفي حال توافرت النيّات تُطبّق”. وقالت لـ”ليبانون ديبايت”، إنّ بعض المواضيع مكرّرة في الشكل، لكن المهمّ فيها ابتكار بندٍ يتعلّق بالانتقال إلى الدولة التعدّديّة، وهو مشروع يأتي من ضمن مندرجات اتّفاق الطائف والقضايا الإصلاحيّة التي طرحها والتي تصل حدّ إلغاء الطائفيّة السياسيّة التي هي القاعدة الأولى للدولة التعدديّة.

ورأت أنّ “المشروع الذي طُرِحَ متكامل، وهي خطة قابلة للحياة في حال توافرت النيّات السليمة، وتأتي من ضمن المقاربة السليمة لبناء الدولة القادرة”. وعلم “ليبانون ديبايت” أنّ الجميع وافق على البنود التي طُرِحَت، والتي خِيضَ فيها النقاش.

وخلال الاجتماع، بدا لافتاً التناغم بين الرئيس العماد ميشال عون والوزير سليمان فرنجية الذي قال بعد نهاية اللّقاء: “لا شيء شخصي مع رئيس الجمهوريّة العماد ميشال عون ونحن أتتنا دعوة ولبّيناها”. مضيفاً: “عندما يأمر فخامة الرئيس نحن نلبّي”.

ويمكن الركون إلى الإيجابيّة الصادرة عن الوزير فرنجيّة في البناء على مرحلة تعاون جديدةٍ بين الطرفين تُزيل الغمامة السابقة التي سادت العلاقة بينهما.

مصادر نيابيّة، وإذ أبدت لـ”ليبانون ديبايت” ترحيبها بالوثيقة، تساءلت عن “نسبة تحقيق بنودها، وإمكانيّة تنفيذها” مبديةً اعتقادها أنّ “التجارب أثبتت أنّ السياسيون هم أسرع من يتنصّل من الاتّفاقات” مطالبةً بأن “يجري اعتماد آلية تُلزم الجميع تطبيق ما جرى الاتّفاق عليه، كي لا تسقط البنود كما سقط غيرها”.

الكاتب: المحرر السياسي المصدر: ليبانون ديبايت
23 يونيو, 2017

اعلانات

حدث الساعة

اعلان

سجل لتصلك أهم الأخبار

* = required field

powered by MailChimp!
خبر عاجل