واقع أزمات لبنان وتاريخ كيانه الكاذب – الحلقة 5/2

7 يونيو, 2012 - 3:52 مساءً

خاص – بحث إعداد الاعلامي جهاد أيوب

تشتت المشروع الماروني السياسي الحلم و جديده الطائفي 

• الطوائف اللبنانية لم تتعلم في أن تكون في الوطن وليس أن يكون الوطن في الطائفة!!
• فارس شقير أول ماروني يسكن كسروان عام 1712 وأول كنيسة في حراجل عمرها الشيعة من أموالهم وجهودهم هدية للمسيحيين!!
• كان لبنان وطناً لطائفة واحدة ترمي فضلاتها إلى الطوائف الأخرى وتستمد قوتها حسب مساعدة الدول الغربية لها!!
• عام 1845 طلبت فرنسا من المسيحيين الهجرة إلى الجزائر وعام 1975 شجعهم كيسنجر على استيطان قبرص بديلاً عن لبنان!! 

————————————

ما سنتعامل معه هنا، حقائق تاريخية تم الكشف عنها مؤخراً بعد أن تراكم عليها الغبار، وبعد تزوير تاريخ لبنان من قبل جهات لا تزال تزور الحقيقة، وتصنع من عملائها أبطالاً.

ننشر ونكتب تاريخ البلد الذي يحتوي على أكثر من شعب، وليس بالضرورة أن أؤيد تواريخ الطوائف فقط الإشارة هنا لها دلالاتها على أمل أن يصبح لبنان وطن الجميع، وليس وطناً لطائفة واحدة، ترمي فضلاتها إلى الطوائف الأخرى، وتستمد قوتها حسب مساعدة الدول الغربية أو العربية المهرولة والمعتدلة أميركياً، و الباحثة عن مصالحها في الوطن الكيان!!

هذا الكيان الذي انطلق من كذبة صنعها الغرب، وشارك فيها بعض المسلمين وأغلب المسيحيين بحجة الحرية والاستقلال والتميز لم يستطع إلى البرهة بناء دولة المؤسسات، ولم يمر في تاريخه القديم والحديث زعامة سعت لبناء المؤسسات الجامعة، حتى مرحلة فؤاد شهاب التي يتغنى بها البعض لم تكن لبنانية شاملة وطنياً، بل كانت ضيقة، ولو أردنا فتح تلك المرحلة لوجدنا ما يدهشنا، وبما أن الكذبة كذبة صدقها من أطلقها، وعمل التاريخ من خلالها، نكتفي بسرد بعض التواريخ التي أفرجت عنها الكنيسة، والمخابرات الغربية، وفرمانات بقايا السلطنة العثمانية، لربما نتفهم أن الغرب يريد مصالحه ومساحة لقدمه يزرع فيها ما يفيده من نشر الفتن والفساد، والطوائف اللبنانية لم تتعلم أن تكون في الوطن، وليس أن يكون الوطن في الطائفة!!

نشير إلى بعض الحقائق التاريخية التي غيبها المشروع السياسي الماروني، ليتبين لنا أن كل ما كنا نقرأه في التاريخ اللبناني وأبطاله كذبة تشبه ما تقوم به إسرائيل بحق الفلسطينيين!!

قديماً أطلق العثمانيون على جبل لبنان “جبل سرحان سرحان الشيعي، كما أطلقت السلطنة اسم ” القزلباش” على شيعة لبنان، وتعني أصحاب الرؤوس الحمر الباحثين عن الحرية، والثورة دائماً، ولا يرضون بالاحتلال!!

أوضحت رسائل سرية تم الكشف عنها مؤخراً بواسطة المؤرخ د. سعدون حمادة بين البطريركية منذ نشأتها في لبنان وكل الجيوش الغربية التي حكمت البلد، وصولاً إلى العثمانيين ومحمد علي باشا، و الاحتلال الفرنسي، حتى في العصر الحديث ما حدث بين الكتائب والقوات اللبنانية وتحالفهما مع إسرائيل وأميركا وفرنسا يشبه ما حدث سابقاً، المهم تلك الوثائق أكدت على أن لبنان كان للشيعة حتى العام 1760 حيث دخلت إليه طوائف ثانية بمجملها جاءت من دمشق وتركيا ومن بقايا عائلات فرنسية أحبت أن تبقى في لبنان ومصر، وقام الشيعة بثورة ضد العثمانيين حتى حققوا ” جمهورية العصاة الحرة” عام 1710، وامتدت من كسروان حتى حلب، ويومها كانت كسروان بجميع قراها يسكنها الشيعة، والوجود المسيحي آنذاك لم يتخط نهر إبراهيم، وكان الحاكم الشيعي هو من يثبت البطريرك، وبإشرافه تتم مراسم تنصيبه، وفارس شقير أول ماروني يسكن كسروان عام 1712، وأول كنيسة في حراجل عمرها الشيعة من أموالهم وجهودهم هدية للمسيحيين، و عام 1685 هو عام الثورة التي أعطت الشيعة حكماً ذاتياً، وأشهر قادتها سرحان في الجبل، وشديد الحرفوش في البقاع، وفي جبل عامل مشرف الوائلي!!

عام 1760 تم اتفاق بين البابوية وفرنسا والدولة العثمانية على إنشاء دولة مارونية ذات وجه عربي وتوجه غربي، والأهم التخلص من تعدد ثورات الشيعة وتمردهم ضد المستعمر، ويذكر هنا أن الشيعة كانوا يقفون مع من هو ضد المستعمر لبلادهم بعد أن يتفقوا معه على تأمين حريتهم ومصالحهم، ولكن في كل مرة يقعون في المحضور، وربما ما حدث بينهم وبين صلاح الدين الأيوبي خلال حملته ضد الصليبية خير دليل على صحة ما نقول، فهو وعدهم بالاستقلال وبتحسين أوضاعهم، وما أن فاز في حربه حتى بدأ بذبح الشيعة وإبادتهم!!

خريطة الدولة العثمانية

وقد جاءت فكرة الدولة المارونية من قبل القنصل الفرنسي في حلب فرنسو بيكيت، وسمعان السمعاني هو أول من سعى لتطبيقها – لبناني مؤثر في البابوية- وسميت الفكرة “البيت الماروني”، ولتحقيقها يجب القضاء على الطائفة الأكثر انتشاراً في لبنان وحكماً وتمليكاً، فكانت الطائفة الشيعية، لا بل السمعاني كان داهية، واقترح استغلال النعرة الطائفية بين العثمانيين والشيعة، مستبعداً الدروز لكون السلطنة لا تكفرهم كما تكفر الشيعة، ولم تصدر بحقهم فتوة دينية، بل كانت الفتوة العثمانية تجيز قتل الشيعي أينما حل، و بعد فترة تبنى فكرة هذه الدولة وزير خارجية فرنسا الكونت دي جوفنيل والكاردينال بازاران، ولم يعارضها السلطان العثماني الذي حصل على أموال طائلة جراء موافقته، حينها عمل على انطلاقة حملة عسكرية عثمانية واسعة للقضاء على الوجود الشيعي في لبنان، فانهارت جمهوريتهم، وهجروا من قراهم ومدنهم، وتعرضوا للإبادة الجماعية، و جاء مع الحملة العديد من الطوائف المسيحية والسنية حيث سكنوا في مناطق الشيعة وبالأخص طرابلس وكسروان وبيروت، وقد استغل الغرب تكفير العثمانيين للشيعة، واتهموهم بالرافضية التي يجوز ذبح وقتل من يؤيدها، والمصادر التي كشفت عن هذه الحقائق اليوم هي : ” الأرشيف العثماني، التقارير الدبلوماسية للقناصل الأوروبيين الذين كانوا في تلك الفترة في بلاد الشام، وثائق الأديرة والبطريركية المارونية”!!

أشرنا إلى هذه الحقائق التاريخية للدلالة على أن مفهوم الوطن ليس موجوداً في الكيان اللبناني منذ انطلاقته، وما حدث مع الشيعة قديماً حدث مع الدروز فيما بعد، ومع المسيحيين، وبالأخص الموارنة ومع السنة أحياناً من قبل المسيحيين الموارنة أخرها ما فعله سمير جعجع بحق مئات الشباب السنة من ذبح عرقي، وتسليم من تبقى منهم إلى إسرائيل، وهنالك قاعدة عملية كانت متبعة قديماً، ولا يزال بعضها متبعاً اليوم، وتقول بأن الموارنة تحميهم فرنسا، والأرثوذكس تحميهم روسيا، والدروز حمتهم أولا فرنسا ومن ثم انكلترا وأحياناً الحاكم العثماني، والسنة حمتهم الدولة العثمانية، ومن ثم أموال النفط، أما الشيعة فلم يكن لديهم من يحميهم، لذلك حاولوا أن يحتموا بقوتهم وببقاء السلاح معهم، وتعدد الثورات عندهم نتج من الظلم الذي وقع عليهم، وخوفهم من محيطهم لكون ظهرهم غير محمي كما الطوائف الثانية… وكم الأمس يشبه اليوم مع بعض التغيير!!

فرنسا حالياً لم تعد تكترث للوجود المسيحي المشتت، والمشغول بصراعات مسيحية مسيحية، وبالأخص في لبنان والشرق، وهذا يندرج عند الغرب أيضاً الذي يساعد المسيحيين على الهجرة من فلسطين والعراق ولبنان، واستدارت فرنسا والغرب معها ومنهم أميركا إلى السنة العرب، وما يرضي دول الخليج الغنية، وخزان النفط في العالم، وبنظرة سريعة إلى المنطقة نجد أن أي بقعة أرض وصلتها إسرائيل أو أميركا غيبت على الفور الوجود المسيحي الفاعل، وشجعت على الهجرة المسيحية بحجة التعصب الإسلامي،( حينما فشلت حملات الشهابيين على الدروز والشيعة عام 1845 التي بدأت بالهجوم على الشوف، ومن ثم زحف أهالي جزين بقيادة سمرا غانم على المختارة، وأحرقوا 19 قرية طلبت فرنسا من مسيحيي لبنان بالهجرة إلى الجزائر التي تحتلها، وفي عام 1975 طلب كيسنجر من الرئيس سليمان فرنجية أن يهاجر المسيحي إلى قبرص لإعلان دولتهم هناك – وعام 1098 حينما دخل الصليبيون القدس نكلوا بالمسيحيين، وأحرقوا منازلهم، ودمروا كنائسهم، ومع ذلك لم يقرأ المسيحي حقيقة الصراع حتى البرهة، ولا يزال يراهن على الغرب في حمايته مع إنه خميرة الشرق مثلهم مثل المسلمين).

وها هي الصورة من حرب لبنان القديمة الحديثة التي يتقلص معها الوجود المسيحي يومياً إلى فلسطين والعراق وأفريقيا، لا بل ما يحدث في جنوب السودان مغامرة جديدة للوجود المسيحي في الشرق، ولا ندري لماذا لم يتعلموا مما حدث في لبنان، في السودان يتعامل المسيحي مع الإسرائيلي ولا يعرف ماذا ينتظره من هجرة قريبة !!

7 يونيو, 2012

اعلانات

حدث الساعة

سجل لتصلك أهم الأخبار

* = required field

powered by MailChimp!
خبر عاجل