“رأس حزب الله” على مائدة “ميقاتي ريفي”

30 يونيو, 2017 - 12:53 مساءً الكاتب: عبد الله قمح المصدر: ليبانون ديبايت
“رأس حزب الله” على مائدة “ميقاتي ريفي”

ماذا يجول في خاطر الرئيس نجيب ميقاتي؟ لماذا يتقلّب الرجل يميناً ويساراً، ولماذا يلفُّ مواقفه بدائرةٍ من الجدل؟ “مضيّعنا ومضيّع حالو” يقول مصدر سياسيّ وازن في قراءته لحراك الرئيس الأسبق للحكومة.

المتابع، يرصد ابتعاداً للرئيس ميقاتي عن حزب الله، على الرغم من أنّ للحزب الفضل الأكبر في وصول الرجل إلى رئاسة الحكومة. اقترن هذا الابتعاد برسالة “الرؤساء السابقين” التي أُرسلت إلى مؤتمر القمّة العربية في عمّان وشارك ميقاتي في صَوغها والتوقيع عليها، لكن ثمّة من يقول إنّه وعلى الرغم من تلك الفجوة وما نتج عنها لاحقاً، أبقى ميقاتي على قنوات اتّصالٍ مفتوحة مع الحزب، في حين أنّ المتابع نفسه، يمكنه رصد التناغم في بعض الأحيان بين “جوّ ميقاتي” و “أنصار ريفي”، فكيف للشخصيّة الطرابلسيّة أن تخلط بين النقيضين في السياسة في آنٍ معاً؟

قبل أيّامٍ، لوحظ تضخيم من قبل الماكينة الانتخابيّة التابعة لميقاتي، للكلام الذي صدر عن لسان مدير مركز الارتكاز الإعلامي سالم زهران على شاشة المؤسّسة اللّبنانيّة للإرسال، واعتباره صادراً عن حزب الله، على الرغم من أنّ زهران بطبيعة الحال، يمثل في كلامه شخصه، وللحزب أُطره الرسميّة للتعليق في حال أراد ذلك. “هيجان” ماكينة ميقاتي بنى على “لو عرف حزب الله موقف ميقاتي حالياً لما سمّاه رئيس حكومة”. هذا ما قاله زهران بالضبط.

وطِوال أيّام، شنّت الماكينة حملةً على مواقع التواصل الاجتماعي وُجِّهَت بشكلٍ محدّد نحو حزب الله، وعملت على تصوير أنّ الحزب يدعم الرئيس سعد الحريري من خلال خلق اصطفافٍ غير موجود، ما جذب أنصار ريفي إلى “الحملة” الذين شاركوا بها بكثافة، محاولين كما جرت العادة الإيحاء بما ليس موجوداً واستغلال الحملة في “الحرتقة” على الرئيس الحريري، علماً أنّ حزب الله لا يملك أصواتاً في طرابلس لكي تُجيَّر انتخابيّاً لا لهذا ولا لذاك!

أمّا “الذم” من قبل أنصار الشخصيتين بالرئيس الحريري واستغلال موقفٍ صادرٍ عن صحفيّ للبناء عليه في خلق سلسلة ردود فعل، لا ينمّ إلّا عن نيّةٍ لاستخدام ذلك في مشروع “تكويعةٍ” أو تمايز مطلوب في هذه الفترة لاستمالة الشريحة الانتخابيّة، وهذا ما لا تُخفيه مصادر سياسية متابعة، والتي تُشير لـ”ليبانون ديبايت” أنّ الرئيس ميقاتي تُزعجه “تركته” المتلازمة مع حزب الله وتؤثّر على مشواره السياسي أمام الشريحة الشماليّة والطرابلسيّة خاصّةً، وعليه لا بدَّ من إجراء “عمليّة تجميل”.

لكن كيف ستجري عملية استئصال هذا “الورم”؟ طبعاً، من خلال التبديل في المواقف السياسيّة، وما يُعزّز فرضيته، الذي تواتر لـ”ليبانون ديبايت” حول أنّ “أفكاراً” تُجمَع بين ميقاتي وريفي قد تُؤدّي إلى نشوء تحالفٍ انتخابيٍّ بينهما، وما يُعيقُ ذلك ليس إلّا “ماضي” ميقاتي. أمّا ولكلِّ شيءٍ حلّ، فيمكن إذاً إجراء عمليّة استئصالٍ لخطاب ميقاتي السابق من خلال تبنّيه لآخر جديد يُقارع فيه حزب الله، وليس بالضرورة على الشكل الذي ينتهجه ريفي، لكن بالحدِّ الأدنى مراكمة سلسلة مواقف تُعاكس حزب الله جذريّاً، ويمكن البناء عليها في تحالفٍ قادمٍ بين الرجلين، تُخرِجُ الرئيس الأسبق من دائرته السابقة، وبالتالي، يُصبح استغلال ما ورد على لسان زهران ذريعةً للشروع بمشوار تغيّر الخطاب!

وعلى الرغم من كلّ “الجعجعة” على مواقع التواصل، تدور خلف الكواليس أمور مغايرة بالمطلق، إذ تكشف معلومات حصل عليها “ليبانون ديبايت”، أنّ جهات قريبة من الرئيس ميقاتي، اتّصلت بالضاحية الجنوبيّة بُعَيدَ سريان مفعول الحملة، لتستطلع ردّ فعل حزب الله. أمّا المُلفت أنّ المقربين هؤلاء أبدوا تشديدهم على “حسن العلاقات بين الرئيس السابق والحزب، وبقاءها على ما هي عليه”!

وأمام هذه الازدواجيّة في المواقف، يتّضح أنّ حسابات بيدرِ السياسة تختلف عن حقل الانتخابات، وما يصلح في الشارع لا يصلح في الصالونات. من هنا يقرأ الأستاذ سالم زهران في تعليقه لـ”ليبانون ديبايت” أنّ الرئيس ميقاتي يُحضّر لـ”استدارة وفي الوقت نفسه يُريد المحافظة على علاقته مع حزب الله” مضيفاً أنّه كغيره “يريد الاستفادة من خطابٍ شعبويٍّ يغطّيه انتخابيّاً في مكانٍ بات معلوماً”.

وإذ يؤكّد زهران على أنّ “علاقة الرئيس ميقاتي مع حزب الله جيّدة”، يُشير إلى أنّ ميقاتي “يسعى إلى استمالة الشارع الطرابلسيّ نحوه من خلال خطابٍ يغازلُ الغرائز فيه، وهو أمرٌ مطلوبٌ انتخابيّاً”.

وحول مواقفه الأخيرة التي أعلن عنها عبر برنامج “نهاركم سعيد”، أكّد زهران لـ”ليبانون ديبايت”، أنّ موقفه “لا يعبّر عن رأي الحزب السياسيّ، وهو كلامٌ واضحٌ، لكن شاء البعض استغلاله في حملةٍ معروفة الأهداف، وفقد من إيجاد الذريعة في الاتّفاق على المواقف السابقة”، وهو تماماً يتقاطع مع المعلومات التي أشرنا إليها آنفاً.

الكاتب: عبد الله قمح المصدر: ليبانون ديبايت
30 يونيو, 2017

اعلانات

حدث الساعة

سجل لتصلك أهم الأخبار

* = required field

powered by MailChimp!
خبر عاجل