واقع أزمات لبنان وتاريخ كيانه الكاذب – الحلقة 5/3: دورالاحتلال العثماني والامتيازات الأجنبية

8 يونيو, 2012 - 4:25 مساءً

بحث خاص – بقلم الاعلامي الزميل جهاد ايوب

·      منحت السلطان محمد الثاني الطوائف الدينية غير الإسلامية حق انتخاب رؤساء دينيين  وعمل على نظام رواتب شهرية للبطريرك

·      بعد معاهدة “الامتيازات الأجنبية” – 942 ه، شباط 1535 م – أصبح موارنة لبنان أغنى أغنياء وتجار المنطقة!!

·      بسبب الامتيازات الأجنبية السفراء الأجانب كانوا يتدخلون بكل كبيرة وصغيرة في حركة المسيحيين حتى لو اختلف أحدهم مع زوجته على كوب من الشاي!!

———————————————–

منحت الدولة العثمانية منذ عهد السلطان محمد الثاني الطوائف الدينية غير الإسلامية حق انتخاب رؤساء دينيين لتنظيم رعاياها، وعملت على نظام رواتب شهرية للبطريرك، ومنحت الأديرة المسيحية امتيازات خاصة، وأعفتها من الرسوم، وهذا منح الموارنة حرية الحركة، فتمكنت بمساعدة فرنسا من توظيف المنحة بالشكل الذي يخدم مصلحتها كملة تختلف عن سائر الممل!!

وفي عام 942 ه، شباط 1535 م أبرم السلطان العثماني سليمان القانوني والملك الفرنسي فرانسوا الأول معاهدة “الامتيازات الأجنبية” نصت على حرية التجارة والملاحة والإقامة للأجانب وعدم التقاضي أمام المحاكم، وفيما بعد توسعت المعاهدة وأعفت الأجانب من الضرائب، فزاد بذلك عدد الجاليات التي تحكمت بمفاصل البلد تجارياً، وأخذت تشجع الموارنة على الاستقلال بعد أن أصبح الموارنة أهم وأغنى تجار البلد وفي الإمبراطورية العثمانية، وتحكموا بتفاصيل دقيقة فيه، وفتحوا المجال للتواصل مع سفراء الغرب، وسمحوا لحم بالتدخل في شؤونهم السياسية والاجتماعية، وقيل أيضاً أن السفراء الأجانب كانوا يتدخلون بكل كبيرة وصغيرة في حركة المسيحيين حتى لو اختلف أحدهم مع زوجته على كوب من الشاي، ونظراً لتوسع التجارة أقيمت علاقات سياسية وثقافية ربطت الموارنة بفرنسا ارتباطاً كلياً  حيث أتيحت للموارنة بالمطالبة بدولتهم كما يقول المؤرخ توينبي، أما وزير خارجية فرنسا في عام 1332ه- 1914 م فقال إن الموارنة أقدم أتباع لنا في الشرق!!

يذكر هنا ما جاء في رسالة القنصل البريطاني في لبنان إلى دولته، ففي عام 1831 بعث برسالة يشرح فيها ضعف نفوذ بريطانيا وتزايد قوة النفوذ الفرنسي جراء عمالة الموارنة معهم، وسعيهم لتأمين دولة لهم بعد تقويتهم اقتصادياً وثقافياً، فالموارنة يشكلون اليوم الرافعة الفرنسية، لذلك نرجو التفكير ببناء دولة لليهود في المنطقة، والإتيان بيهود بريطانيا وأوروبا إلى فلسطين حتى تكون ممراً للغرب، وتحقق سياسته…

وكم هذا ينطبق على ما يحدث اليوم في لبنان جراء الوضع الاقتصادي والاجتماعي والإعلامي الذي ثبته رفيق الحريري، واهتم بالتجارة دون تركيزه مع من يتاجر، وفرض قوانينه الاقتصادية لتظهر مفاعيل خطورتها مع الزمن، وأغرقت الدولة بـ 6 مليارات دولار ديون، علماً هو وفريقه أصبحوا من أغنياء البلد، وتحكموا بمفاصل الوطن بمختلف فروعه حتى الفنية منها، ويشبه بذلك حركة تجارة الموارنة قبل الاستقلال الكاذب، هناك وهنا أعيدت حرية تحرك السفراء الأجانب وبالتحديد سفراء أميركا من خلال التصرف والبوح والتنقل المطلق، ورسم سياسة البلد، وكيفية تحرك والتصريحات لمن هم معها!!

ننتقل إلى منطقة جبل عامل في تلك الحقبة، متجاوزين ما حدث في بيروت وجبل لبنان والشمال من سيطرة الموارنة فيهم، وذلك للدلالة على بصمة صفحات الأمس من بصمة صفحات اليوم، وتكرار التجربة المارونية السياسية بسياسة نيكاتيف لم تعلم الأخر بعد… في عهد الإمارة المعنية والشهابية ” ألـ معن وشهاب كانا حجر عثرة في راحت البلاد” بتحالفهما مع الوالي العثماني أو التركي اجبروا الشيعة  على ترك مناطقهم وأرزاقهم وحلالهم في البترون وبشري وجبيل ومناطق واسعة من جبل لبنان، ولم تكتف الموارنة بالسيطرة على شمال وجبال لبنان بل أرادوا أن يتوسعوا باعتداءاتهم إلى أهل جبل عامل أصحاب الرايات الصفر أو الخضراء التي حملوها آنذاك، لأخضاعم وسلب أموالهم وانتهاك حرماتهم كما فعلوا في بقية المناطق، وأول من حمل لواء هذه الحرب الفاجرة كان الأمير فخر الدين المعني الثاني، وقد صمدوا أبناء جبل عامل أمام كل الحروب التي استمرت زهاء ثلاثين سنة، ومنها معركة عيتا ” 1070 ه – 1659 م”، ومعركة النبطية ” 1077 ه – 1666 م”، ومعركة وادي الكفور ” 1078 ه – 1667 م “، ومعركة أنصار ” 1077 م- 1667م”.

جبل عامل لم يقع تحت الهيمنة المارونية بالمطلق، والأوضاع كانت مختلفة فيه عما يقع في جبل لبنان من ظلم وتشريد، حتى أن رجال الإقطاع فيه غير ملزمين برفع علم الدولة الرسمي في اجتماعاتهم بل كان لهم أعلامهم الخاصة، و المصنوعة من نسيج حريري اخضر أو أحمر أو أصفر، وكتب عليها بالنسيج الأبيض ” لا فتى إلا علي، ولا سيف إلا ذو الفقار- نصر من الله وفتح قريب”، وقد ساهم علماء الشيعة باستقرار حركة المجتمع فيه، وتطبيق الشريعة الإسلامية بما تيسر لهم ليصبحوا رواد نهضة إسلامية لا يزال العالم يشرب من نهرها الفكري، والذي ساعدهم على تحقيق ذلك أن الوالي العثماني لم يكن يتدخل معهم ، فقط همه الحصول على الضريبة والجزية والهدايا والمال منهم، لا بل، ورغم هذه الخيانات رفض الشيعة الكيد من المسيحيين، وحموهم من حرب الإبادة التي شنتها عليهن الدروز، ومن رجالات جبل عامل النابغة في تلك الحقبة الشيخ محمد مكي الجزيني العاملي، والمعروف بالشهيد الأول، ومؤلف كتاب اللمعة الدمشقية خلال اعتقاله في قلعة دمشق ظلماً عام 786 ه، والقطب الرباني زين علي بن احمد المعروف بابن الحجة الشهيد الثاني الجبعي صاحب كتاب الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية، وشرح الشرائح، وتولى التدريس في مدرسة النورية في بعلبك، وأيضاً نذكر النابغة حسن كامل الصباح الذي يعود إليه الفضل في تحويل الطاقة الشمسية إلى قوة كهربائية!!

وها نحن نربط الماضي بما يحدث اليوم، وبما حدث في صراع أهل جبل عامل مع الصهاينة، فذاكرة حضنهم للفلسطينيين حية، وما حدث بسبب هذه الوقفة من تداعيات خطرة وقعت عليهم، ومن بعدها تأمر بعض اللبنانيين ذات الغلبة المسيحية المارونية القاطنة بالجنوب أمثال سعد حداد ” ضابط  ماروني بالجيش اللبناني، وقائد جيش لبنان الجنوبي المأمور من القيادة الإسرائيلية، والمدعوم من البطريرك”، وبعد رحيله استلم القيادة أنطوان لحد ” ضابط ماروني في الجيش اللبناني”، وعقل هاشم الماروني أيضاً، وكميل شمعون، وبيار الجميل، وبشير الجميل، وداني شمعون، وسمير جعجع…والواضح أن إسرائيل كانت تصر على أن يكون القائد الأول من العملاء معها مارونياً، ولا يهم إذا كانت الحاشية شيعية أو سنية ودرزية، وبذلك تبقي الصراع الطائفي القديم في الذاكرة وبالواجهة وتحت الرماد في وطن تنخر الطائفية كل جسده!!

وما حصل في حرب تموز 2006، وتأمر رموز سنية  في الدولة، وشخصيات مسيحية ودرزية في اللعبة السياسية المحلية، واعتبار النظام العربي المعتدل دفاع المقاومة مغامرة، وكيفية حمل الراية والعلم الأصفر والشعار من المقاومة هو شبيه بتلك الحملات المارونية القديمة على جبل عامل، ووقوف الشيعة مع المسيحية سابقاً بعد بطش الدروز بهم، وتهجيرهم من مناطقهم يشبه وقوفها معهم من خلال اتفاقية عون حزب الله اليوم!!

دائما التواريخ والأحداث في كينونة الكيات الطائفي تعيد نفسها، ولا عجب إن تأخر هذا الكيان في التحضر والعلم والاستقرار!!

8 يونيو, 2012

اعلانات

حدث الساعة

سجل لتصلك أهم الأخبار

* = required field

powered by MailChimp!
خبر عاجل