واقع ازمات لبنان وتاريخ كيانه الكاذب – الحلقة 5/4: الطوائف وحكم الحال وزعامات غير متوازنة!!

9 يونيو, 2012 - 4:44 مساءً

بحث خاص إعداد الاعلامي الزميل جهاد ايوب

· لم يستوعب وليد جنبلاط  تجربة والده وعاش مع عقدة تزعمه لطائفة صغيرة في كيان الطوائف!!

· كمال جنبلاط الوحيد الذي تخطى حدود الطائفة الدرزية وصولاً إلى كل طوائف لبنان

· منذ هارون الرشيد اتبعوا السنة حكم السلطان والزعيم السياسي السني وابعدوا الاجتهاد الديني عن الحكم وفي لبنان تواصلوا مع القضية الفلسطينية لتثبيت عروبتهم

· بسبب صلاحيات الزعامة السنية بعد الطائف قد تقع الحرب الطائفية لأن مصلحة الطوائف تحدد حجم شراكتها في الكيان!!

———————————-

 الدروز  وضعهم أصعب من المسيحية أو الشيعة، فهم بالأصل قلة خرجوا من بطن الشيعة، وقد سعت إسرائيل منذ احتلالها لفلسطين إلى استغلالهم في وجه المشروع المقاوم ضدها، أدخلتهم الجيش، وشجعتهم على التعامل معها بحجة العنجهية المسيحية وكثرة القوة الإسلامية في المنطقة، ووجدت من يقف معها من دروز فلسطين، بينما دروز سورية كان خيارهم عربياً وقومياُ ومقاوما لا يقبل الجدل، في لبنان اختلفت الصورة، منهم من لا يؤمن بالعداء لإسرائيل، ومنهم من يرغب بمقاومتها، لذلك تجد رأس الحربة في 14 شباط و8 آذار من الدروز المتعصبين لهذا أو ذاك أكثر من أصحاب العلاقة والدم، وهذا سببه البحث عن موقع يظهرهم ولا يلغي وجودهم لكونهم من الأقلية، في السابق تنبه كمال جنبلاط إلى ذلك فانغمس بالمشروع الوطني حتى أصبح هو المشروع، وقاد المسيرة القومية والوطنية، لم يستوعب وليد جنبلاط  تجربة والده، وعاش مع عقدة تزعمه لطائفة صغيرة في كيان الطوائف، مع أن الظروف قدمته أكثر من مرة هنا وهناك كزعيم أشمل من حدود طائفته، لكنه لم يدرك الزعامة الكبرى فتاه في مصالح خاصة، وخوفاً من ضياع زعامته، وتقلص الحضور السياسي له معتقداً بذلك تقلص الدور الدرزي لبنانياً  تقلب بمواقفه معتمداً على قراءاته هو كما يبرر، ولا ينزعج من نقل البندقية بسرعة البرق من كتف إلى أخر، المهم لديه الحفاظ على موقعه في طائفته، وحينما شعر عام  2010 بخفوت نجم المشروع الأميركي الإسرائيلي عاد متوسلاً  وبسرعة الضوء إلى أحضان سورية التي شتمها، وشجع على القضاء عليها، وطالب أميركا باحتلالها وتغيير نظامها، وطلب من المقاومة التي أيضاً خونها، وشتم سيدها وأهلها، وأمر بمحاربتها، طلب منها أن تمهد له طريق العروبة أي طريق الشام، وهذا يعني أن دروز لبنان اليوم محمية سورية بأموال سعودية، ودورها تحدد من خلال جنبلاط!!

السنة بشكل عام، و منذ هارون الرشيد اتبعوا حكم السلطان والزعيم السياسي السني، وابعدوا الاجتهاد الديني عن الحكم، وفي لبنان تواصلوا مع القضية الفلسطينية لتثبيت عروبتهم، وساروا خلف الزعيم جمال عبد الناصر شعبياً، أما تجارهم، والأثرياء منهم فكانوا يسيرون بالفلك السعودي، وبعد الثورة الإيرانية، ودخول مصر مشروع كامب ديفيد الذي فتتها عربياً وشرد شارعها، استدار السنة إلى سورية، لا بل حمت وجودهم سياسياً في لبنان والمنطقة، ومع انتشار المال والتجارة السعودية وبذلك انتشار إعلامها وصولاً إلى سياساتها  في المنطقة جعل الفكر السني ورأس ماله يتجه إلى السعودية التي أخذت بسحب البساط السني من سورية، وهذا ما شجع الغرب وتحديداً فرنسا وأميركا بالانفتاح على سنة لبنان  ليكونوا العصا المقبلة لها في المنطقة بعد رحيل شاه إيران، وخفوت دور المسيحية المارونية في الشرق، من هنا تضخم دور الرئيس رفيق الحريري، وتغاضت أوروبا عن انفتاحه على المقاومة، وسمحت للبنك الدولي بتبني مشاريعه، وهذه المشاريع هي التي أوقفت الحرب الأهلية اللبنانية من خلال اتفاق الطائف، وهذا الاتفاق قلص دور الهيمنة وصلاحيات الزعيم المسيحي، وأهداها إلى الزعيم السني داخل الكيان، علماً وكي تتقلص تلك الصلاحيات والهيمنة أدخلت الوطن بحروب دامية، و ارتكبت من أجلها مجازر لبنانية لبنانية، واليوم، و لتقليص صلاحيات زعامة الهيمنة السنية قد تعاد حرب 1975 بمجازرها لأن الطوائف في لبنان لا تتعلم ولا تسعى لوطن الجميع، ومصلحتها تحدد حجم شراكتها في الكيان!!

ولا عجب الآن إن سمعت من سني متطرف أو غير ذلك بأن الغرب حليفنا، وإسرائيل لم تعد عدونا، بل إيران هي العدو، وكذلك الشيعة، والعروبة هي من الزمن الماضي، وما كان يقوله موارنة القرن السادس عشر عن الشيعة وقوتهم وانتشارهم تقوله الجماعة السنية اليوم عن الشيعة في لبنان والعرب، تبقى بعض الأصوات السنية التابعة سياسياً إلى سورية والمشروع القومي المقاوم تلعب خارج السرب، لكنها غير مؤثرة في شارعها، وعدم تأثيرها تتحمل مسؤوليته القيادة السورية وإيران وحزب الله والمعارضة اللبنانية بحجة تأمين المصالح الداخلية للطوائف،  وعدم إغضاب السعودية!!

الشيعة منذ البداية غير مرغوب بهم أوروبياً لكونهم لم يخضعوا تاريخياً إلى سلطاتهم إلا نادراً، يصمتون، ويراقبون إلى أن يشتد عودهم فيثوروا مجدداً، والخلافات السنية ” الأكثرية عربياً” والشيعة ” الأقلية عربياً” أضعفت حركتهم، وضيقت من انتشارهم، فمنهم من قرر التجارة في أفريقيا حتى أصبح الرأس مال الشيعي هو الأقوى، ومنهم من ذهب إلى اليسار اللبناني والفكر العلماني والشيوعية والقومية، وهنا قيل أن الشيعة ملح كل أحزاب لبنان من اليسار إلى اليمين، وما أن جاء موسى الصدر، وأسس حركة المحرومين حتى عادت الطائفة إلى بيت الطائفة الشبيه لواقع الطوائف الأخرى – ما حدا أحسن من حدا في كيان الطوائف – فخف حضور الأحزاب العلمانية واليسارية، وتقلص دورها، وهي إلى البرهة تعتمد في ثقلها السياسي والجماهيري على عناصرها الشيعة، حتى تحالفها السياسي في لبنان يقوم على اتفاقاتها مع حزب الله وحركة أمل البعيدتان عن فكرهم المنهجي وليس السياسي المحدد بلبنان…حاولوا الشيعة التقرب من بعض الدول العربية، ولكنهم فشلوا في تحقيق تسوية تقويهم، فاعتمدوا على الذات والتقية، والصمت، والتجارة الواسعة، والثروات التي انهالت عليهم من أفريقيا، ومن جراء وقوفهم مع القضية الفلسطينية، وقد تفهم الرئيس حافظ الأسد هذا الأمر في منتصف حكمه، ولكن مرضه لم يجعله يدعم هذا الحلف كما تصور، مكتفياً بإيران الخميني، وهذه الأخيرة كانت بالنسبة إلى شيعة لبنان القوة التي دعمت فكرهم، وساعدتهم بأخذ قرار الخروج من التقية والقمقم إلى الشمس، وكلنا يذكر قول المرجع السيد محمد حسين فضل الله عام 2000: ” الشيعة في لبنان خرجت من القمقم والظلم إلى الشمس، والشيعة اليوم هي التي تلغي ولا تلغى”!!

9 يونيو, 2012

اعلانات

حدث الساعة

سجل لتصلك أهم الأخبار

* = required field

powered by MailChimp!
خبر عاجل