واقع أزمات لبنان وتاريخ كيانه الكاذب 5/5: تداعيات استمرار التركيبة اللبنانية على وجود الدولة وبيع ساستها لوطنيتهم

13 يونيو, 2012 - 4:09 مساءً

.  فرنسا أول دولة أوروبية تنفتح على شيعة لبنان بعد اتفاق الطائف  وبعد إيمانها بتشتت المسيحية كقوة اجتماعية مؤثرة!!

· ما أن أمن الحريري كلياً بالدور الشيعي المقاوم وبضرورة وجوده بعد أن تخلت الأنظمة السنية عن فكرة المقاومة الفلسطينية تم اغتياله بقرار أميركي إسرائيلي وبعض العرب!!

· تدفع المليارات لرجال دين وشخصيات إعلامية مرتزقة لتشويه المقاومة وأخذها إلى زواريب طائفية ضيقة !!

إعداد الاعلامي الزميل جهاد أيوب

الدراسات الغربية و المخابراتية أشارت إلى تنامي الشيعة من جديد في لبنان، وكانت فرنسا أول دولة أوروبية تنفتح على الشيعة بعد اتفاق الطائف مباشرة، وبعد تشتت المسيحية كقوة اجتماعية وعسكرية وسياسية مؤثرة، وخفوت تداعيات قوتها وتجارتها ومشروعها، وتزايد صراعاتها المسيحية المسيحية، وفرنسا تبحث عن طائفة تستطيع أن تسد الثقب الذي فقدته بسبب تقلص الدور المسيحي، وبدأت بفتح الاتصال بالشيعة عبر قنوات تربوية “المنح الجامعية” وما شابه بعد أن لمست كثرة عدد المتعلمين في مدنها ومدارسها ومعاهدها، وتنامي العلماء والمخترعين من أصل شيعي لبناني في جامعاتها، وأخرهم العالم رمال رمال من قرية الدوير في جنوب لبنان، لا بل في أواخر السبعينيات قامت شركات الإحصاء بدراسات واستبيانات على طوائف لبنان لصالح فرنسا فتبين لها أن أغلب من يسيطر على الفن والأدب والإعلام والتجارة، والحركات التحررية والأحزاب العلمانية والعقائدية هم من الطائفة الشيعية، وبأن نسبة الشباب الذكور في لبنان هم من الشيعة ومن ثم السنة، ونتائج امتحانات المراحل الثانوية تعطي الأوائل من الشيعة، وهذا ما شجع فرنسا لطرق باب الشيعة كبديل عن المارونية السياسية إلا أن خلافها مع إيران، وحمل الشيعة راية المقاومة ضد إسرائيل، بعد أن تخلى عنها ياسر عرفات لصالح مفاوضات مفتوحة مع إسرائيل، وتباهي بعض النظام العربي ” أغلبية حكامه من السنة” بالاعتدال، وشراكتهم الكلية في المشروع الغربي،  ونشر الشيعة فكرة إلغاء وجود إسرائيل عن الخارطة أجج فرنسا ضدهم بحذر، وبحثت عن بديل عنهم، علماً أن الدور الفرنسي اليوم في الشرق شبه متقلص، ولا يعيش بعيداً عن التبعية لإسرائيل ومشروعها، وقد ساهم رجل الأعمال رفيق الحريري بتقريب فرنسا والسعودية من الشيعة بشكل جدي مع بدايات عام 2000، ولفت نظرهما إليها كطائفة ديناميكية في لبنان، وساعد في نقل فكرها وحركتها إلى بعض الزعامات الغربية والعربية، ورغم تحفظ القوى الشيعية على حركة الحريري في بداياته، وعدم ثقتها به، أبقت قنواتها مفتوحة معه، وما أن أمن الحريري كلياً بالدور الشيعي المقاوم، وبضرورة وجوده بعد أن تخلت الأنظمة السنية عن فكرة المقاومة الفلسطينية تم اغتياله بقرار أميركي إسرائيلي وبعض عرب أنظمة الاعتدال!!

الشيعة اليوم رأس حربة في الصراع الإسرائيلي، و بعض النظام العربي المعتدل لا يشجع ذلك، ويعمل ليلاً نهاراً على تحجيم هذا الدور الريادي الشيعي، ويدفع المليارات لعدو الأمس ومجرم كل المراحل اللبنانية، ورجال دين سنة، وشخصيات إعلامية مرتزقة لتشويه المقاومة، وأخذها إلى زواريب طائفية ضيقة لإعادة التاريخ إلى الوراء، كما حدث وسيحدث ويحدث مع كل ثورة عربية تقاوم الغرب و إسرائيل من أجل أن تلجم، وسابقاً ضيقوا الخناق على عبد الناصر فخرج من حوله من يعترف بإسرائيل، وهذا يحدث اليوم مع المقاومة في لبنان، يضيقون عليها في الداخل اللبناني حتى تكفر، فتخرج عن طريقها ليسارعوا بالصراخ ” هذه ليست مقاومة بل مليشيا” وليس مهماً طائفة المقاومة فجمال من السنة، وحماس من السنة، وحزب الله من الشيعة… فعلاً التاريخ يعاد، ولكن بأشخاص مختلفين شكلاً وليس مضموناً عند العرب، كأنهم لا يتعلمون من التاريخ، فالتاريخ الذي يعاد عند هذه الأمة يعني أن هذا الشعب لا يستحق الحضارة، وأمته في ضياع!!

المشروع الماروني السياسي انتهى كلياً، والزكزكة التي تتبعها القوات اللبنانية، وقيادات شابة من ألـ الجميل لم تعد تفي بالغرض، فالغرب أزاح الشمس عنهم وعن المشروع، يثار أحياناً لكسب بعض الجماهير ليس أكثر، والوريث الشرعي اليوم لهذا المشروع هو دعم الطائفة السنية، وسابقاً، و بسبب المشروع الماروني، و نشأة الكيان ارتبط لبنان بحلقات وموازين قوى ومقايضات خارجية تزعمتها فرنسا، واليوم مشروع الغرب وبعض عرب الاعتدال يكمن في السلطة السنية… المشروع السياسي يعاد كما السابق بزعامة أميركية وتوابعها ولكن بفجور تدخل السفارات الغربية والعربية علناً، وهذا يؤكد البقاء على تركيبات طائفية مذهبية وسياسية وعمرانية اقتصادية ساذجة في الكيان لا خلاص لها إلا بفسحة أمل قصيرة ومحددة من الخارج!!

ليس صدفة جاء مشروع رفيق الحريري اقتصادياً، ولم يكن مجرد مواطن يعتبر الجنسية السعودية أساسية له يؤمن بحب لبنان هو الدافع لحضوره الصاروخي في قلب المعمعة اللبنانية، بل هنالك خطة غربية تبنتها دول عربية تسعى لاستقرار المنطقة بما هي جغرافياً وكما ترغب اقتصادياً، وإبعادها عن الصراع العربي الإسرائيلي، وهذا زبد حركة الحريري بكل تفاصيلها وتداعياتها الاقتصادية والاجتماعية والإعلامية والتربوية قبلنا أم لم نقبل، وقوة حضوره جاءت بعد تلاشي المشروع الماروني كلياً في لبنان!!

إذا وجد من يدعي البطولة والقوة والمواطنة في مشروع السيطرة السنية لبنانياً فهو من أهل الجهل، هذا المشروع إن تحقق يريد إلغاء الدور السني في قضية مركزية أي قضية فلسطين، وإبعاده عن أخذ القرار الفاعل وتحجيمه كما حدث مع المارونية السياسية في لبنان، لذلك يطبخ اليوم في غرف المخابرات الفرنسية صيغة بديلة وجديدة للبنان تبعد السنة عن السلطة النافذة، ولا عجب إن وقعت الحرب الأهلية في المستقبل القريب كي تأخذ طائفة ثالثة الدور!!

 كل الصيغ لن تنجح في لبنان الطوائف، الصيغة الوحيدة المضمونة تكمن في إلغاء الطائفية السياسية، إلغاء دور نواطير الدين المذهبي، إلغاء الزعامة الإقطاعية، تساوي بين المواطنين، الكفاءة هي الأساس، محاسبة المسؤولين والخونة، ولجم العملاء والفاسدين…ما لم يحدث ذلك لا وجود لمستقبل في الكيان اللبناني!!

13 يونيو, 2012

اعلانات

حدث الساعة

سجل لتصلك أهم الأخبار

* = required field

powered by MailChimp!
خبر عاجل