الميليشيات المسلحة في سورية تعيد تكتيكات مرتزقة ثاكسين لصالح الـ CIA

13 يونيو, 2012 - 6:14 مساءً

في أعقاب مذبحة الحولة في سورية، و بعد أن كشفت الأدلة زيف الروايات الأولية حول قيام الجيش السوري بقصف  أدى إلى وفاة مائة شخص، أصبح الناس يسعون لفهم ما حدث. و اختارت صحيفة الغارديان نشر روايات شهود غير موثقة من نتاج الجيش  الحر، و بدا أنها مصممة خصيصا لتفنيد الأدلة التي قدمتها روسيا أمام مجلس الأمن. أما ال BBC فقد أقرت بأن “معظم” الروايات التي تلقتها تتضمن ما “تؤمن به”، وهو أن الجنود السوريين أو ميليشيات مؤيدة للحكومة قد فعلت ذلك، ما يعني أن البعض قد روى قصصا مختلفة. 

و مع انغلاق نافذة الفرصة أمام الغرب لأجل استغلال سفك الدماء في الحولة، قامت وسائل الإعلام الغربية بالتحرك إلى الوراء و الانسحاب و علقت وسط نيران أكاذيبها و دعاياتها. فقد التقطت ال BBC و هي تستخدم صورا قديمة من العراق في تغطيتها لأحداث الحولة، و كان على الصحف و الشبكات الإخبارية تعديل رواياتها بالكامل مع كل ظهور لدليل جديد موثق.

عرف بأن الجنود السوريين كانوا مشتبكين مع ميليشيات مسلحة من الجيش السوري الحر داخل و حول الحولة. و كان الجنود السوريون يستخدمون سلاح المدفعية و الدبابات لاستهداف مواقع متمردين محصنة بشدة. و خلال تبادل النيران أو بعده بفترة قصيرة بدأت ميليشيات بدخول المنازل و قتل عائلات بسكاكين و أسلحة نارية صغيرة. و أعلن الجيش  الحر و المعارضة السورية بأنها  ميليشيات مؤيدة للنظام بينما قالت الحكومة أنهم إرهابيو القاعدة المدعومون من الخارج و المعروف أنهم يعملون داخل البلد. و أي من الروايات لم تقل بأنهم الجنود السوريين.

و ذكرت افتتاحية صحيفة  Globe and Mail  الكندية بأن موقف روسيا القائل بتورط قوات معارضة في المذبحة “مثير للضحك”، و لكن ليس هذا ابتعادا عن الواقع فحسب،  بل أيضا عن الفهم الكامل لحروب الجيل الرابع الحديثة. فمن فنزويلا إلى تايلاند، كانت جماعات المعارضة المدعومة من الغرب تثير الاضطراب و تستخدمه كغطاء لقتل  أعضاء من تحركهم و من ثم إلقاء اللوم على الحكومة المستهدفة و القيام على مضاعفة أي صراع حتى الوصول إلى الكتلة اللازمة لإسقاط الحكومة المستهدفة.

مثال تاريخي  بانكوك، تايلاند 2010:
كان رئيس وزراء تايلاند السابق  ثاكسين شيناواترا مدعوما من الوول ستريت و تربطه علاقات وطيدة مع عائلة بوش امتدت من قبل فترة حكمه و استمرت لما بعدها. و قد طرد عام 2006 من السلطة على يد قوات وطنية بسبب استغلاله للسلطة. كان ثاكسين يعمل مستشارا ل Group  Carlyle و هي شركة استثمارات عالمية مقرها واشنطن، و ارسل جنودا تايلانديين لمساندة بوش في غزو العراق، و حاول تطبيق اتفاق تجارة حرة مع وول ستريت دون موافقة برلمانية، و استضاف مرافق التعذيب التابعة لل CIA، و واصل “حربا على المخدرات” أعدم من جرائها حوالي 2500 تايلاندي في الشوارع ، تبين فيما بعد أن معظمهم لاعلاقة له بتجارة المخدرات.
منذ خلعه من السلطة عام 2006 و ثاكسين يتلقى دعما من عدد وافر من مؤسسات و شخصيات أميركية بارزة أمثال زملائه أعضاء Carlyle جيمس بيكير و بيكير بوتس، و مثير الحرب في ادارة بوش “روبرت بلاكويل” من Barbour Griffith & Rogers  و المحافظ الجديد الموقع على اتفاقية PANC  كينيث أديلمان من Edelman
و بهذا الدعم، قاد ثاكسين  محاولة عنيفة للعودة إلى السلطة عبر ثورة اللون الأحمر المؤلفة من آلة سياسية ضخمة تعمل في مقاطعات تايلاند الشمالية الشرقية و مجموعة تسمى (الجبهة المتحدة للديمقراطية ضد الدكتاتورية)(UDD).
في نيسان 2010، قام ثاكسين بتعبئة الآلاف من أعضاء UDD لشل حركة العاصمة التايلاندية كانتقام لقرار المحكمة الاستيلاء على ممتلكاته المكتسبة بشكل غير شرعي و المقدرة بالمليارات.و ليلة العاشر من نيسان 2010 ، و مع تحرك جنود مكافحة الشغب لتفريق المتظاهرين، قامت ميليشيات متشحة بالسواد بإطلاق النيران على الجنود التايلانديين.
و في الصفحة الثانية و الستين من تقرير مراقبة حقوق الإنسان تحت عنوان”انحدار نحو الفوضى” ورد:
“مع محاولة الجيش الوصول إلى التجمع ، واجهوا رجالا مسلحين بشكل جيد قاموا بإطلاق نيران من بنادق M16 و AK-47 عليهم، كما و ألقوا على الجنود قنابل M79 و القنابل اليدوية M67 .و أظهرت مقاطع الفيديو التي التقطها محتجون و سائحون العديد من الجنود الملقون أرضا بلا وعي و دماؤهم تنزف على الأرض. مع وجود رجال مسلحين يعملون بدرجة عالية من التنسيق و المهارات العسكرية”.
غير أن منظمة مراقبة حقوق الإنسان المشكوك في أمرها، احتاجت سنة كاملة لإصدار التقرير السابق بعد انكشاف الأحداث و في وجه صور و مقاطع فيديو لا يمكن دحضها التقطت و عرضت من قبل صحفيين محترفين و هواة محليين و أجانب تظهر ميليشيات مسلحة ب AK-47 و M-16.و في وقت سابق، حاول مؤيدو ثاكسين الغربيون و قادة المعارضة تحميل الجيش التايلاندي مسؤولية القتل عن طريق M-16 عيار 5،56مم بما فيهم مقتل مصور رويترز هيرو موراموتو. و مع إثبات أن ميليشيات المعارضة كانت تستخدم ايضا M-16  عيار 5,56 مم تم إبطال هذه الموجة السياسية.
و من أبشع ما حدث في عنف العاشر من نيسان 2010 هو القتل المتعمد لمتظاهر مؤيد ل ثاكسين على يد المرتزقة التابعة له ، و قد سجلت و استخدمت بوقاحة و قسوة كبربوغندا عن ذاك اليوم.   هذا الحادث وقع في نفس الليلة التي قتل فيها مصور رويترز و يمنحنا نظرة هامة عن كيفية استفادة الاضطرابات المدعومة من الغرب من الفوضى التي تخلقها بنفسها و من ثم قيامها عمدا بقتل كل من المتظاهرين و جنود الحكومة لزيادة التوتر و العنف مع تقويض شرعية الحكومة المستهدفة.
هذه الطبيعة القاسية الإجرامية لما يسمى بالتحركات المؤيدة للديمقراطية زرعت الفوضى من تونس إلى تايلاند و بالطبع في سورية ضمنا، و تكشف عن فساد النخبة العالمية و وكلائهم.  و خلف القشرة الواهنة لأغنيات الثورة المتحدثة عن الغد، توجد  آلية قتل جبانة لا ترحم مستعدة لالتهام أشد مؤيديها تماما مثل استعدادها لتصفية أعدائها.وما وصف لم يطبق باستمرار في تايلاند فحسب بل أيضا عبر شمال إفريقيا و الشرق الأوسط و كذلك في المحاولات السابقة للإطاحة بشافيز في فنزويلا.

عودة إلى سوريه: 
يدخل  الجيش الحر  و بشكل منتظم في مواجهات مسلحة مع جنود الحكومة، و اليوم أكثر من أي وقت مضى هو مجهز بشكل أفضل بتجهيزات اتصال و أسلحة و نقود و دعم لوجيستي من الغرب و دول الخليج. و تماما مثلما كان رجال ثاكسين المسلحون قادرين على جر الجنود التايلانديين الى صراع يستخدم كغطاء لارتكاب أعمال وحشية مصنعة لاستخدامها كبروبوغندا ضد الحكومة التايلاندية، تقوم الميليشيات في سورية بوضوح بتطبيق التكتيكات نفسها. في عام 2011 كان “رجال مسلحون غامضون” يقومون بشكل منتظم بالبدء بإطلاق النيران خلال التظاهرات بشكل مماثل لما حدث في بانكوك، مصيبين كلا من الجنود السوريين و المحتجين و ذلك من قبل من وصفهم الطرفان ب “قناصين من فوق الأسطح”.
و يبدو أن أحداث الحولة وقعت على نطاق أوسع، و تضمنت ميليشيات على الأغلب غير منضمة إلى الجيش السوري الحر أو الحكومة السورية، و لكن عناصر أجنبية تماما كما قالت الحكومة السورية. و كما حدث في بانكوك حين تفاجئ المتظاهرون و كذلك الجنود التايلانديون بوصول ميليشيات ثاكسين ، فان مقاتلي الجيش الحر و سكان الحولة و الجنود السوريين أصيبوا بالحيرة من الهوية الحقيقية لمرتكبي هذه الفظاعات.
و السرعة الرهيبة ذات الدوافع السياسية التي قامت بها الولايات المتحدة و المملكة المتحدة و فرنسا و إسرائيل و الأخوان المسلمون بشجب المذبحة و إلقاء اللوم بشكل أساسي على الحكومة السورية مع المناداة بوقت واحد بالتدخل العسكري ما هي سوى الدليل الأقوى على من يقف فعلا وراء حمام الدماء. فمن هو المستفيد؟ انه الناتو و وكلاؤه في الشرق الأوسط .
و هناك احتمال قوي يقول بأن طرف ثالث استفاد من الاشتباك المطول بين الجيش السوري الحر و جنود الحكومة في الحولة من أجل تصنيع عمل فظيع للغاية. و مع وجود بضعة حقائق في متناول اليد ، سيكون من اللامسؤولية إلقاء اللوم على أحد و إتباع الأمر بإجراء عقابي. لذا ، و بينما توبخ  Globe and Mail روسيا لافتراضها بوجوب ” تحديد المسؤولية بشكل موضوعي”، فان هذه بلا شك الطريقة الأكثر وعيا. و إذا كان الغرب يندب معاناته من انعدام الثقة، فان عليه فقط لوم نفسه و تاريخه الطويل في ادارة فرق الموت بهذه  الطريقة .

ترجمة موقع الجمل.
المصدر الاساسي: بقلم توني كارتالوتشي  باحث جيوسياسي و كاتب مقره في تايلاند- عن موقع Land Destroyer Report

13 يونيو, 2012

اعلانات

حدث الساعة

سجل لتصلك أهم الأخبار

* = required field

powered by MailChimp!
خبر عاجل