هل بدأ “الانتقام” من حزب الله ؟!

10 أغسطس, 2017 - 10:00 صباحًا الكاتب: عبد الله قمح المصدر: ليبانون ديبايت
هل بدأ “الانتقام” من حزب الله ؟!

أعطت الإدارة الأميركيّة الضوءَ الأخضرَ للبدءِ بسلسلةِ “إغاراتٍ على لبنان” الغاية منها الالتفاف على ما حقّقهُ حزب الله خدمةً لـ”مقامرةٍ” جديدةٍ باتت خيوطها تتركّب شيئاً فشيئاً، خلاصةُ هدفِها هو “إخراجُ حزبِ الله من اللّعبةِ الميدانيّةِ التي دخلها بقوّة”.

“الإغارة الأميركيّة” مقسّمة على مراحلَ عدّة، وضمن مستوياتٍ عدّة، دبلوماسيّة وعسكريّة، بدأتها سفيرة واشنطن في بيروت، اليزابيت ريتشارد، التي جالت على مرجعياتٍ سياسيّة مُعمّمة إنذارات من مغبّةِ القبول بأيّ تعاونٍ أو تنسيقٍ بين حزب الله والجيش اللّبنانيّ، مُهدّدةً بالويل والثبور وعظائم الأمور، فيما تبنّى قائد المنطقة الوسطى الجنرال جوزيف فوتيل الشقّ العسكري بخطابٍ أكثر مرونةً، إذ أقدمَ على اتّصالٍ بقائدِ الجيش جوزف عون مفضّلاً “عدم التنسيق ميدانياً مع حزب الله أو الجيش السوريّ”.

وإذ استشفّ المراقبون “تفهّماً” من فوتيل لوقائع الميدان الذي قد يفرض الأمر الواقع حاجاته فيحصل تنسيق، فضّلَ “عدم الكشفِ عن أيّ تنسيقٍ إعلاميّاً” كي لا تصبح المُساعدات الأميركيّة للجيش عُرضةً للخطر! هكذا تُمارسُ واشنطن كيديتها إذاً، وتتقنُ ممارسة سياسة العصا والجزرة!

على المقلبِ الأمميّ، كان الإعداد جارٍ لتهيئةِ الأرضيّةِ من أجل تعديلِ فحو القرار 1701 لجهةِ طبيعة عمل قوّات اليونيفل والمهمّة المُوكِلة إليها فضلاً عن عديدها. وفي استعادةٍ لمطلب عام 2006 أثناء حرب الـ33 يوماً، أعلنت المندوبة الأميركيّة الدائمة في الأمم المُتّحدة نيكي هايلي، عزم واشنطن على “إدخال تعديلاتٍ على قوّات حفظ السلام المؤقّتة جنوب لبنان، لتشمل توسيع نقاط العمل من منطقة جنوب اللّيطانيّ حتّى الحدود الشرقيّة”، رابطةً ذلك كشرطٍ لتجديدِ تفويضها الذي سيُناقش مصيره أواخر الشهر الحاليّ.

واللّافت أن هايلي أشارت إلى أنّ “واشنطن عازمة على إثارة موضوع التهديد الذي يُشكّله حزب الله في الوقت الذي تسعى فيه إلى إدخال تعديلاتٍ كبيرةٍ على اليونيفيل”، وأنّ واشنطن “تطمحُ لزيادة قدرةِ وعديدِ القوّة الدوليّة”.

وتماماً كما في عام 2006، جرى تقاسم أدوارٍ على المستوى الداخليّ؛ إذ كان لافتاً استحضار “فريق المستقبل” في أكثر من بيانٍ وتصريحٍ، مسألة “ترسيم الحدود بين لبنان وسوريا والحديث عن أراضٍ حدوديّةٍ مُتنازَعٍ عليها وتظهيرها على أنّها خلافٌ بين الحكومتين” وذلك خلال سريان مفعول المعركة عند حدود عرسال.

يتقاطع ذلك مع جوٍّ داخليّ بدأ يرتسمُ عند فريق الرابع عشر من آذار الذي تحوّل فجأةً إلى “عودٍ رنّان” يذهب إلى حدودٍ بعيدةٍ في تحليل مسألة “استغلال الوضعين الأمنيّ والعسكريّ” وتصوير وجود حزب الله على الحدود على أنّه مقدّمة لاستعادة أدوار “النظام السوريّ” سابقاً وعودة إلى ما قبل عام 2005، أي استخراج الدور العسكري والأمنيّ السوريّ إلى لبنان من القمقم، والغاية من ذلك خلقُ حالةِ هلعٍ في الداخلِ تقضي على إنجازات حزب الله في الجرود، التي راكم خلالها الحزب التأييد الشعبيّ لدى كلّ الشرائح، حتّى المُعارِضَة له، وعلى كلّ المستويات.

ولأنّ الأمر يتطلّب خياراً بديلاً لإخراجِ حزب الله من الجرود، ركن إلى فكرة “تعزيز اليونيفل” وتحويلها إلى “قوّات فصل” تنشط تحت الفصل السابع بذريعة الحماية من الإرهاب لكنّها وبحسب مراقبين، ستكون مُعزّزة من حيث الآليّات والتقنيّات بشكلٍ مختلفٍ عن القوّة الموجودة في منطقة عمليّات جنوب اللّيطانيّ، على اعتبار أنّ الجبهة هناك “باردة وراكدة” مقرنة من جبهةِ الحدود الشرقيّة!

تُقدّر مصادر سياسيّة وازنة لـ”ليبانون ديبايت”، أنّ انتهاج هذه السياسة في هذا الظرف تحديداً يعود إلى نجاح المقاومة بـ”شلِّ القُدرات” على مستوى الجرود ما حتّم إجراء “القِوى المناوئة” عملية تقييم نتج عنها تعديلات واستراتيجيات جديدة للمواجهة تقوم على فكرة “الانتقام من حزب الله” بعد الذي حقّقه في الجرود، ونقل مسألةِ الجرود من التفويضِ اللّبنانيّ إلى الدوليّ الذي سيفرضُ أحكاماً تتعلّقُ بترسيمِ الحدود وإخراج حجّة الخلاف من دائرة السِّجال عبر تحويلها إلى هيئة تحكّم تُصبح الصلاحيّات في التقرير بهذا الشأن لها وحدها، وكلّ ذلك يمكن تمريره الآن – بحسب النظرة الأميركيّة – كون الساحة السوريّة مفعمة بما يُسمّى “مناطق خفضِ التوتّر”.

لكن حسابات الحقل تختلف عن حسابات البيدر، انطلاقا من أنّ الوقائع الميدانيّة الحاليّة مختلفة عن تلك التي كانت البلاد تعيشها عشيّة تموز 2006، وبات يصعبُ الآن تمرير المشاريع في ظلّ تعاظمِ القِوى العسكريّة ووجودها الميدانيّ، لذلك، وبحسب قراءة المصادر الدبلوماسيّة، سيستغلّ عامل “هزّ العصا الإسرائيليّة” لشنِّ حربٍ على لبنان. ومع إدراكها المُسبق أنّ حزب الله لا يتأثّر بهذا النوع من الخطابات، سيكونُ الرِهانُ على التأثير على البيئة الداخليّة وإعادة تفعيل برنامج “شيطنة حزب الله” وكلّ ذلك يحصل لأنّ حزب الله قرّر تحرير جرود عرسال من تنظيم القاعدة وإعادة الحيّة إلى الحدود الشرقية!

الكاتب: عبد الله قمح المصدر: ليبانون ديبايت
10 أغسطس, 2017

اعلانات

حدث الساعة

اعلان

سجل لتصلك أهم الأخبار

* = required field

powered by MailChimp!
خبر عاجل