لماذا تبشر واشنطن وحلفاءها بحرب طائفية في سوريا

16 يونيو, 2012 - 5:44 مساءً

 صرح الناطق الاعلامي للبيت الأبيض في أوائل حزيران أن “سيقل احتمال نشوب حرب طائفية دموية في سوريا في حال قيام الأسد بالتنحي أو إزاحته من السلطة”!
كما أعلن عن “ضرورة توحد المجتمع الدولي للضغط على الأسد وعزله دوليا والدفع باتجاه تسهيل عملية التحول السياسي”.
في حين اتهمت هيلاري كلينتون روسيا بدعم بقاء الأسد في السلطة، يتعرض بوتين لضغوط كبرى بهدف إخضاعه للشروط الغربية، فهل سينحني بوتين أم سيبقى صامدا؟

وقعت روسيا على بيان مجلس الأمن الذي أدان مجزرة الحولة، لكنها على عكس واشنطن والحلفاء الغربيين والإقليميين، تشير إلى كافة الأطراف.
بالإضافة إلى الصين وكوبا، قامت روسيا برفض قرار مجلس حقوق الإنسان الذي يدين سوريا حول تلك المجزرة ووصفته “بغير المتوازن والمنحاز”.

كما ترفض موسكو أيضا مطالب تغيير النظام، والرئيس بوتين يرى وحدة وسيادة سوريا أمرا حتميا لا يمكن المساس به ويعارض التدخل العسكري والحرب، فهو يرفض القبول بنسخة ليبية أخرى ويدعم استعادة الأمن والسلام وإنهاء النزاع، لكن هل تحقيق ذلك أمر ممكن؟

في 5 حزيران وصل بوتين إلى بكين في زيارة رسمية وركزت المباحثات على المصالح الاقتصادية والجيوسياسية المشتركة بالإضافة إلى التحديات المشتركة.
المتحدث باسم الخارجية الصينية صرح بأن الصين وروسيا تعارضان التدخل في سوريا وخطط تغيير النظام بالقوة، وأنهما تدعمان الحوار كأساس لحل النزاع.

في الرابع من حزيران خاطب الرئيس الأسد مجلس الشعب، وكانت كلمات الخطاب واضحة. لقد تم إلقاء لوم العنف الناتج عن التحريض الغربي على عاتق الأسد، ومازال الأمر مستمرا حتى اليوم، حيث يتم استهداف وقتل الموالين للرئيس الأسد، ومواطنين من فئة أخرى من فئات الشعب بالإضافة إلى عناصر قوى الأمن بدم بارد، وكانت مجزرة الحولة من أشد تلك الحوادث.
أعلنت مجموعة إسلامية تطلق على نفسها اسم “جبهة النصرة” المسؤولية عن تفجير أيار في دمشق، حيث لقي العشرات مصرعهم بالإضافة غلى عدد كبير من الإصابات، كما أعلنت المجموعة أيضا مسؤوليتها عن قتل 13  مدنيا في دير الزور حيث تم قتلهم بطلق ناري في الرأس من مسافة قريبة بعد ربط أياديهم خلف ظهورهم.

حصيلة العديد من الحالات المماثلة مشابهة للحالتين أعلاه ومازال عدد القتلى في ازدياد مستمر في حين يتم ترويع السوريين، ومعظمهم يلقي باللوم على قوى خارجية وليس على الحكومة السورية.

الواقع أن واشنطن وهي عضو أساسي في الناتو، وحلفاؤها الإقليميون هم من يتحمل كامل المسؤولية عن تلك الجرائم، والعنف العشوائي لن يتوقف، فهم لن يسمحوا له أن يتوقف، وبالتالي سيستمر مسلسل الموت والخراب.

التقارير المزيفة والمفبركة والأكاذيب تلقي باللوم على الأسد، لكنه في خطابه رد قائلا:

“منذ الأيام الأولى للأزمة أعلنا عددا واضحا من الخطوات السياسية التي من شأنها تطوير العملية السياسية عبر المشاركة الشعبية بهدف فرز أولئك الذين حاولوا الاختباء تحت شعارات الإصلاح واستغلال الأحداث لأهداف لاوطنية وغير مشرفة.”

“بالرغم من عدم الاعتراف بتلك الإنجازات من الناحية السياسية من قبل القوى الغربية والداخلية… لم نتوقف عن تنفيذ ما أعلنا عن القيام به وما بدأنا به”.

“قمنا بسن القوانين، وتم إجراء انتخابات المجالس المحلية وتم لاحقا الاستفتاء على الدستور كتتويج لتلك الجهود”

“الدور الدولي فيما يجري في سوريا هو أمر أصبح معروفا منذ قرون وليس منذ عقود فقط ولا أعتقد أنه سيتغير في المستقبل المنظور. الإستعمار يبقى استعمارا، كل ما تغير فيه هو الأشكال والوسائل التي يهاجم عبرها”.

“إن العملية السياسية تمضي قدما، لكن الإرهاب يتصاعد ولم ينحسر. القوانين التي تم تشريعها منذ بداية الأزمة لم يكن لها تأثير على الإرهاب”.

“الإرهابيون غير معنيين لا بالإصلاح ولا بالحوار، فهم مجرمون اتخذوا لأنفسهم مهمة … ولن يتوقفوا ما لم نوقفهم نحن”.

في طبيعة الحال، قام الأسد بتطبيق إصلاحات هامة، وهناك المزيد للقيام به، الانتقاد المنطقي أمر يمكن تبريره، أما تحميله مسؤولية العنف الناتج من التحريض الخارجي فهو أمر لا يمكن تبريره إطلاقا. كافة الأصابع تشير إلى الطريق الصحيح، واشنطن، ويتم تنفيذ خطط تغيير النظام التي تم التخطيط لها عبر فترة طويلة أصبحت موضع التنفيذ، والنتيجة موت آلاف السوريين وحزم متعددة من العقوبات التي تصيب أكثر ما تصيب المواطن العادي، والإرهاب المدعوم من الخارج يتحمل مسؤولية لجرائم الحرب والجرائم ضد الانسانية التي تم ارتكابها.

في 1 حزيران اختتم مجلس حقوق الإنسان جلسة خاصة حول سوريا، وكان التركيز فيها على مجزرة الحولة، وتم التعتيم على الحقيقة وكبت الشفافية، وأشارت الأصابع إلى الاتجاه الخاطىء. هذه الأفعال سخرت من حقوق الإنسان، العدالة والسلام.
في نهاية الأمر تم تبني قرار معدل بنتيجة 41 موافق ورفض روسيا والصين وكوبا لتحميل المسؤولية لطرف واحد وامتناع دولتين عن التصويت.

لغة التقرير القاسية ألقت باللوم على الأسد، وعلى الأغلب قام كتاب الخطب في واشنطن بكتابة النص، ولم يتم ذكر عصابات الموت فيما تمت إدانة مجزرة الحولة و”الاعتقال التعسفي، وإعاقة عمل وسائل الاعلام والقيود على حق التظاهر السلمي”.

دعا التقرير لمحاسبة المسؤولين، لكنه تجاهل بشكل تام المرتزقة الأجانب الذين روعوا الأهالي لعدة شهور، والتمويل الخارجي وإمدادات الأسلحة الثقيلة، وعمليات القوات الخاصة السرية التي تنتقي الأهداف وتوجه المقاتلين.
كما لم يذكر التقرير شيئا عن “المنطقة العازلة التركية” ولمح إلى أن الدفاع عن النفس أمر إجرامي، علما أن الأسد كونه رئيس للجمهورية، يعني أن من واجبه ومسؤوليته مواجهة عصابات القتل، وأي رئيس في أي مكان من العالم سيقوم بالمثل.

ذكر التقرير أن بعض ضحايا مجزرة الحولة “تعرضوا لإطلاق نار من مسافة قريبة وإصابات جسدية شديدة على يد أشخاص موالين للأسد بالإضافة إلى قصف حكومي بالمدفعية والدبابات لمناطق سكنية” في حين تدحض شهادات شاهد عيان مستقل وأحد الناجين من المجزرة إتهامات مجلس حقوق الإنسان. لقد تم استهداف موالين للرئيس الأسد وكانت فرق الموت الخارجية هي المسؤولة. الصحافي مارات موسين أطلق عليهم وصف “قطاع طرق ومرتزقة” وقدم معلومات منطقية تدعم ذلك وكان قد حصل عليها بنفسه.
لقد وصف مقطع “المدفعية والدبابات” بالمزحة السمجة، فلا وجود لأدلة تدعم ذلك والمباني لم تكن مدمرة، ولا وجود لحفر الانفجار، وقوات النظام كانت على بعد أميال من المكان.

تقرير مجلس حقوق الإنسان ألقى اللوم على الضحية وليس المعتدي، وحل النزاع يبقى بعيد المنال في حين تلوم الحرب في الأفق، حرب يتحمل مسؤولية اندلاعها “إن اندلعت” الدول التي تتهم الأسد وموظفي مجلس حقوق الإنسان.

بتاريخ 2 حزيران نشر موقع ديبكا فايلز تحت عنوان “تركيا تتخلى عن المتمردين السوريين، هل ستهاجم إسرائيل صواريخ حزب الله؟”:
“في حركة مفاجئة تخلت تركيا عن دعمها “للثورة السورية” بعد شهر عسل دام 14 شهرا، ووجدت هي والغرب قضية مشتركة مع روسيا.”

الدقة في ديبكا فايلز أمر غير ثابت، فهو موقع مرتبط بالموساد الاسرائيلي، وتركيا قامت للتو بتوجيه تهم لأربعة من كبار القادة الاسرائيليين الكبار السابقين في موضوع سفينة مرمرة.

قد يكون الملف بمثابة عقاب لتركيا، والفصل بين البروباغاندا والحقائق يشكل تحديا، لكن العنوان يثير الانتباه مع غياب أدلة دامغة.

التقرير يقول أن ” إحدى الخطط المطروحة هي إشراك منظمة الجهاد الإسلامي في قطاع غزة واستغلال المواجهات المرتبطة بقضية نقل صواريخ سكود لحزب الله من سوريا لإشعال فتيل هجوم شامل على الدولة العبرية.”

“توقيت تلك الحرب سيكون عندما يتجاوز التدخل العربي-الغربي في سوريا الخطوط  الحمر بالانتقال من حروب سرية إلى تحرك عسكري معلن وبدء عملية لخلق مناطق عازلة لتكون كقواعد لعمليات “الثوار”.

“هرعت واشنطن، باريس ولندن للبحث عن خطط احتياطية لاحتواء الموقف بعد اكتشاف أن أنقرة أبلغت قادة ما يسمى بالجيش  الحر في 31 أيار الماضي بسحب موافقتها على قيامهم بعمليات ضد النظام انطلاقا من الأراضي التركية”.
واتهم التقرير تركيا بالتقرب من الأسد في الوقت الذي قد يكون النظام فيه قد بدأ الحسم.

وزير الخارجية التركي أحمد داود أوغلو في تصريح نشرته قناة إن تي في قال:
” لم نبلغ مطلقا المجلس الوطني السوري بالقبول بعمليات مسلحة، ولن نفعل ذلك أبدا”

وحسب موقع ديبكا فإن “حليفي دمشق، الروسي-الإيراني والتحول التركي قد أوقعا الغرب والعرب في ورطة بشأن سوريا”.

اتهم الموقع أيضا حزب الله بتوجيه صواريخ سكود لاستهداف إسرائيل، وإن تردد أوباما في الرد فإن محور دمشق، طهران وحزب الله “سينال ورقة رابحة ليس في سوريا فقط”.

عملاء المخابرات البريطانية والأمريكية والقوات الخاصة تنشط بشكل سري في سوريا منذ شهور، وكان لها دور فاعل في دعم المسلحين عبر تزويدهم بالأسلحة، الذخيرة، المعدات، التمويل، التدريب والتوجيه. من غير المعروف ما إذا كان الوضع سيتطور أم لا.

أمريكا تريد استبدال نظام الأسد بنظام جديد موالي للغرب، وإسرائيل تريد التخلص من منافس إقليمي لها، وموقع ديبكا هو مجرد كلب حراسة. لكن سواء كان التقرير صحيح أم لا، فإن احتمال الحرب يبدو أمر محتمل.

المصدر الاساسي: http://www.globalresearch.ca – – ستيفن ليندمان 

المصدر: ترجمة موقع الجمل

16 يونيو, 2012

اعلانات

حدث الساعة

سجل لتصلك أهم الأخبار

* = required field

powered by MailChimp!
خبر عاجل