لماذا إستهداف سوريا؟ وما الهدف من ورائه؟ قراءة سياسية للواقع

24 نوفمبر, 2011 - 4:44 مساءً
لماذا إستهداف سوريا؟ وما الهدف من ورائه؟ قراءة سياسية للواقع

كلمة التحرير بقلم رئيس تحرير الحدث نيوز عبدالله قمح

لماذا إستهداف سوريا؟ سؤال يطرحه الكثيرون، ما الهدف من وراء هذا الاستهداف؟ لماذا سوريا وليست السعودية او المغرب او البحرين مثلا؟؟ رأينا أنه من واجبنا ان ننشر الاسباب والدوافع وراء هذا المشروع بسرد سياسي – تفصيلي دقيق للأسباب وما وراء الأسباب.

تاريخيا، منطقتنا هي مركز الصراع الدائر لسبب جوهري انها قلب العالم، فالذي يريد ان يدير الجسم عليه بالقلب أولاً، على هذا المبدء سار الغرب ومشى، بعد نهاية الحرب الكونية الاولي سعة الدول الغربية وخصوصا الدول الاستعمارية منها للسيطرة على “المشرق العربي” كونه قلب العالم والمنطقة الاستراتيجية التي تربط القارات، كان المطلوب عدم ترك الشعب يتحد في هذه البقعة فكان “سايكس بيكو” حيث قسّم المنطقة جغرافياً وسياسياً بالشكل الموجود حاليا، ومن ثم تقسيمها على نفسه بالتساوي، بعدها زرع الغرب ربيبته “إسرائيل” في عمق “قلب العالم” لكي يضع مسماراً آخر في فكرة الوحدة بين شعوب المشرق، فدعم هذا الغرب إسرائيل وإعتبرها قاعدته المتقدمة.

تميزت على مر هذا الوقت سوريا بموقعها المميز في “قلب – قلب العالم” حيث كانت صمّام الامان له والمحرك بنفس الوقت، كان المطلوب تفكيك المنطقة مرة أخرى، حيث تمكن الغرب والولايات المتحدة خصوصاً من إخراج الاردن من منظومة المشرق ودائرة الصراع معه، وإلحاقه باكرا بالغرب سياسياً وإقتصادياً.

رأي الغرب ان هناك خطر على مشروعه من عدّة دول في هذه المنطقة وجب إسقاطها، كان لبنان بمقاومته الفلسطينية واللبنانية يومها احدها، في عام 82 دخلت وتحت غطاء دولي، “القوات الصهيونية” غازيه ووصلت لبيروت، كان الهدف من يومها تقسيم المنطقة طائفياً وعرقياً إبتداءً من لبنان التي كانت الحرب الطائفية تنهش جسده، وقفت سوريا يومها بوجه “إسرائيل” ومن خلفها، وإعتبرت عزو لبنان خطرا عليها وعلى المنطقة، فدعمت المقاومة بالسلاح والسياسة حتى أثمر هذا الدعم تحريراً عام 2000 وإنتصاراً عام 2006. قبل هذا الوقت كانت الولايات المتحدة تنصب الافخاخ للعراق حتى دخل الكويت عازياً برضى امريكي فأعطى “شريعة” لها للتدخل في المنطقة على هواها، فوقع العراق بالفخ وحُصر حتى إنهار إقتصادياً وسياسياً، حيث كان الحصار سبباً للغزو الامريكي الاحق في 2003.

بعد تحرير الجنوب اللبناني عام 2000 إعتبرت الولايات المتحدة ان سوريا لها بنسبة 50% فضل في هذا التحرير، فقررت معاقبتها وتطويقها من جهة العراق الطامعه بخيراته، قامت الولايات المتحدة، بغزو العراق ووصلت لبغداد يوم 9 نيسان، ولم تسقط فقط النظام العراقي بل أسقطت العمق الاستراتيجي لسوريا المتمثل بالعراق، إستكملت الولايات المتحدة مشروعها بتطويق سوريا، وزيارة باوول إلى دمشق بورقته المشهورة دليل ساطع، لم تزعن سوريا للمطالب الامريكية يومها، فقررت الولايات المتحدة إستكمال مشروع ضرب سوريا والمنطقة، فدعمت ما يسمى “ثورة الارز في لبنان” بالمال والسياسة والقرارات، وأوصلت هذا الفريق إلى الحكم، وأخذ هذا الفريق وظيفته بالتهجم على سوريا وإتهامها بقتل الرئيس الحريري، فسعت الولايات المتحدة لإسقاط النظام السوري بهذا الاتهام والتضييق عليه وتفجيره من الداخل (إنشقاق خدام وإرتباطات غازي كنعان دليل على ما نقول) لم تنجح الخطة ولم يسقط النظام، فتأجلت إلى حين إنجاز خطة أخرى للإيقاع بسوريا.

في هذا الوقت كانت الولايات المتحدة تعاني الأمرين في العراق بسبب المقاومة العراقية الشريفة التي سهلت لها سوريا كثيراً حيث كان المقاتلين يعبرون إلى العراق عن طريق سوريا، وهناك معلومات تقول ان سوريا سلحة المقاومة العراقية الشريفة ودعمتها، ووقفت إلى جانب الاجئين العراقين وإستضفتهم وتعاملت معهم على أنهم مواطنين سوريين، وكانت سوريا في نفس الوقت تدعم المقاومة اللبنانية والفلسطينية علناً، فإدركت الادارة الامريكية خطر سوريا عليها، وإعتبرت سوريا رئس حربة بالصراع. أتت حرب الـ 2006 ومن بعدها حرب عزة 2008 وسقط المشروع الصهيوأمريكي الذي عوّل على إسقاط “الخاصرة الروخة لسوريا” وإسقاط غزة ومقاومتها، أي إسقاط المقاومة كفكر ونهج، حيث تقطع الاذرع الداعمة لسوريا عسكريا “حسب الوصف الامريكي”، ومن ثم ضرب سوريا والإستفراد بها، وإقامة “الشرق الاوسط الجديد” على أنقاضها، فشل هذا المشروع أيضاً، ونجحت سوريا والمقاومة وصفعوا الغرب صفعة قوية، هنا، كان لا بد من الانتقال للخطة الاخرى والنهائية والحاسمة وخصوصاً قبل الانسحاب الامريكي من العراق، الامريكي الذي حمّل سوريا كما تقول المعلومات مسؤولية قتل الجنود الامريكيين، فالولايات المتحدة تعتبر ان المعركة في العراق هي بينها وبين المقاومة العراقية أولاً ثم بينها وبين سوريا التي تدعمهم ثانياً، فحملت سوريا مسؤولية الفشل الامريكي في العراق، وبل الفشل في لبنان وغزة، فجهزت الإدارة الامريكية خطة تقضي بضرب “قلب – قلب العالم” اي سوريا وإسقاط نظامها، وإقامة الشرق الاوسط الجديد على أنقاضها، فجيرت لهذه المهمة دول قريبة للتودّد لها وأخذ صداقتها وطيبة قلبها، هذا ما حصل وبدأت هذه الدول تمثل علينا وعلى سوريا، ومن جهة أخرى كانت تدعم الاصوليين وتسلحهم وتمولهم، حتى أنها إستغلت بعض مطالب الشعب السوري وأشعلت ما يسمى “بالثورة” ودخل هؤلاء المسلحين في صراع مع السلطة الشرعية، وبدئوا بالقتل والتنكيل وإفراغ المناطق في سوريا طائفياً، والتحريض الطائفي الممنهج ضد بعض الطوائف، إضافةً لقتل العلماء والادباء ورجال الفكرة، كل هذا خدمةً لإسرائيل ومشروعها، بل وأخذت ما يسمى “بعلم الاستقلال” شعاراً لها بما يخبئه هذا العالم بين الوانه من فكرة تقسيم، كان الهدف إستنزاف الجيش السوري وإضعافه كي يتسنى لهم ضربه وضرب سوريا دون أي مقاومة، كان الهدف وما زال إسقاط العمق الاستراتيجي للمقاومة، وإسقاط سوريا التي تقول لا كبيرة وعالية للمشروع الغربي المتمثل بتقسيم هذه الارض.

أيها السوريون، أيها المشرقيون، وإذا كان بعد من نخوة بيننا فالنستعملها، هذه هي الرصاصة الاخيرة للولايات المتحدة بمشروعها الرامي لتقسيم هذه الارض، وإنشاء كنتونات طائفية متصراعة متطاحنة لا تخدم إلى إسرائيل وأمريكا، ايها السوريون لقد دقت ساعة الصفر فما أنتم فاعلون؟؟ الموضوع ليس موضوع نظام او مطالب شعبية، ولا الموضوع هو موضوع قتل متظاهرين كما يقولون او تسلط، الموضوع هو كسر إرادة المقاومة والممانعة في هذه المنطقة وكسر سوريا الداعمة والمساندة لها، لماذا هم لا يذهبون ويحرروا الشعب السعودي او البحريني او المغربي او او او مثلا؟؟ اوليس هناك إستبداد؟؟ المشكلة ان اولئك لا يقولوا للأمريكي لا ولا يواجهون مشاريعه، المشروع يا ايها الشعب العظيم إن إسقاط سوريا هو إسقاط للمنطقة بأسرها وضرب إرادتنا في الحياة وسرقة خيراتنا، لن ولم نسمح لهم بتفيد مشاريعهم على أرضنا، حان وقت وقفة العز هذه فالسلاح زينة الرجال، فواجهوهم به ولا تخافوا الحرب بل خافوا الفشل.

24 نوفمبر, 2011

إعلانات

حدث الساعة

اعلان

سجل لتصلك أهم الأخبار

* = required field

powered by MailChimp!
خبر عاجل