المراقبون في سورية: قوّة متقدمة للتجسّس

18 يونيو, 2012 - 3:25 مساءً

بقلم عبدالله قمح | رئيس تحرير الحدث نيوز

عند صدور القرار الأممي القاضي بإرسال فريق من المراقبين الدوليين إلى سورية”، قلنا يومها في مقال انّ البعثة المذكورة عبارة عن قوة احتلال في سورية، مقنّعة بقناع الاممية، والقبعات الزرق، يومها انتقدنا العديد، ودافعوا عن البعثة المذكورة واعتبروها شبيهة بالبعثة العربية، فقلنا لننتظر حتى تنجلى الامور ويظهر الرشد من الغي والحق من الباطل.

في اواسط شهر نيسان – ابريل الماضي وصل المراقبون الدوليون إلى سورية وبدأوا عملهم، وكان من خلفهم الموفد الاممي كوفي انان مستمر باتمام “مهمته”، فدخلت الازمة السورية يومها زمن التدويل، فاصبح الملف السوري بيد امم ودول كبرى، ودخل تجاذبات اقليمية ودولية، صعّدت  من حدّة الازمة، فتحول الامر على الارض فعلياً إلى قوتين مدعومتين من الخارج، قوة تريد الارهاب والقتل مشروعاً لها، ممولة ومدعومة من القوى الغربية والعربية، وقوى اخرى تسعى جاهدة لمنع تقسيم بلدها، مدعومة من روسيا والصين بالاضافة لـ “البريكس”. إذا دخل المراقبون في ظل صراع دولي على سورية، فكان لا بد لهم من مهمة يعملون من اجلها.

ظنّ البعض ان تلك المهمة هي توثيق الواقع على الارض، بهدف تبيانه للامم المتحدة، وكأن الامم تلك همها سورية او شعبها، فتحت الدولة السورية ابواب المدن والمدن الساخنة تحديداً لتلك البعثة، فبدأت بالتوثيق، وبحسب مصادر الحكومة السورية فهي تؤكد ان الدولة سهلت للبعثة على قدر ما تستطيع، بقيت المعارضة السورية هي الوحيدة المتقلّبة بهذا الموضوع، فمن جهة كانت تهاجمها وتهاجم خطة انان للتسوية، ومن جهة اخرى كانت تتعاون معها على الارض، وكانت تسعى من خلال المجازر المشبوهة في التوقيت والزمان، والتي تواجه فيها المعارضة المسلحة اصابع الاتهام الاساسية، نرى تلك المعارضة تسارع إلى استقدام البعثة  لكي توثق ما تقول  بانه “جرائم ومجازر النظام”، ونرى حماسة البعثة المذكورة قليلة حتى لا نقل انها ليست موجودة في الاعمال التي تقوم بها العصابات المسلحة “اللهم الا التفجيرات الارهابية”، لذا استغل المعارضون وجود تلك البعثة لارتكاب الجرائم ووضعها بظهر القوات الحكومية الشرعية، وتثبيتها ايضاً من خلال البعثة.

على كل حال ليس هدفنا هنا مناقشة اعمال بعثة المراقبين الدوليين بقدر ان نضيء على المهمة الاساسية لها، وهنا سنستعين بتجارب لبعثات المراقبين الدوليين ومن خلفها قوات اليونيفيل في عدد من دول العالم:

لنبدأ من لبنان، في لبنان قوات اليونيفيل (التي تعتبر قوات مراقبة دولية ايضاً) موجودة منذ عام 1978 تقريباً، تغيّرت وتبدلت مهامها عدّة مرات ولكن اهمها المهمة الجديدة لها بعد حرب تموز 2006، بعد الحرب المذكورة ووفق عدّة دلائل تحولت “اليونيفيل” بشكل مباشر إلى قوات مراقبة وتجسس ليس فقط على الدولة اللبنانية، بل على المقاومة اللبنانية، والتي سعت القوات المذكورة من خلال تقارير وشواهد على الارض إلى ان تصل إلى اية معلومات حول قواعد المقاومة في الجنوب وكيفية نقلها للاسلحة، ومراقبة العناصر من خلال السيارات والاشخاص واللباس، وطريقة الكلام.. فتحولت القوة المذكورة إلى قوة احتلال وتجسس، وتدخل هذه القوات عدة مراة في الجنوب اللبناني ومحاولتها تفتيش المنازل خير دليل.

في يوغوسلافيا السابقة وبعد تقسيمها وتحويل قوات اليونيفيل هناك الى قوات سلام، تحولت مهمتها إلى مهمة تجسسية، على الدول الناشئة لصالح الولايات المتحدة، حيث تم ارسال عناصر إستخباراتية من فرع “الامن القومي” التابع للـ CIA إلى تلك الدول تحت شعار “القبعات الزرق”.. والشواهد كثيرة، بهدف الاستمرار بتفكيكها والابقاء على الصراع العرقي لا بل إدخالها في الحلف الامريكي بوجه روسيا الناشئة يومها.

لنعود إلى سورية، تحديداً إلى تصريحات ضابط اردني عمل مع بعثة المراقبة تلك قال بالحرف: الجنرال مود رئيس البعثة بالاضافة لقوى غربية ذات صلة، يعلمون تماما بتلك المهام التجسسية غير المعلنة، مضيفاً: الجنرال مود كلفنا بالذهاب إلى ميناء طرطوس ، وتحديدا الحوض الشمالي، بعد معلومات تلقاها عن وصول سلاح وقوات روسية إلى الميناء !!، ما علاقة مهام البعثة بالسلاح والسفن الروسية؟؟ علامة استفهام كبيرة.

الباحث الفرنسي تيري ميسان، الذي تناول موضوع المراقبين الدوليين في سورية، معتبراً ان الغاية من ارسالهم إلى هذا البلد، غاية امنية إستخبارتية بحت.. علامة استفهام هنا ايضاً وكلام المحللين الصهاينة على قنواتهم حول موضوع المراقبين يثير الشكوك ايضاً وايضاً.

على كل حال نحن لا نتهم احداً إلا من خلال افعاله، ولا نرمي الكلام جزافاً فقط من اجل الكلام، بل  نتحدث عن وقائع، نحن لا نتهم البعثة تلك بالتجسس والتآمر إلا من خلال ادلة قاطعة ومن السنتهم هم، ومن التاريخ الذي يجب ان نتعلم ونأخذ العبر منه، لم تكن تصرفات المراقبين كما تصريحاتهم مصدر خير او حيادية، فهم وفي مجزرة الحولة والقبير، ومع انهم يعلمون علم اليقين بان من ارتكب تلك المجازر مسلحون ارهابيون واضحة بصماتهم في مكان الحادث، خرجوا ولم يتهموا هؤلاء بل حاولو الالتفاف على الموضوع واتهام مسلحين، مع الغمز من قناة النظام والدولة. وفي القبير ايضاً وعلى لسان المتحدثة باسمهم سوسن غوشة قالت بعد دخول المراقبين إلى القبير: “أن بعض المنازل تضررت جراء صواريخ وقنابل وأسلحة أخرى، قائلة إن “الدماء تناثرت على جدران المنازل، بينما لا تزال النيران مشتعلة، ورائحة قوية للحم البشري المحترق تفوح في الهواء.” اي انها تتهم بشكل مباشر النظام بالمجزرة وهذا واضح من خلال ذكرها الصواريخ والقنابل.

إذاً لم تأتي مهمة بعثة المراقبين بالخير على سورية، ولم تكن عند حسن ظن الشعب والدولة، بدت كما قلنا منذ اليوم الاول، قوة احتلال بالقبعات الزرق، وها هي الايام تثبت قولنا بالوقائع والتصريحات، لم تكن البعثة المذكورة إلا بعثة إستخبارتية، تغطي افعال المسلحين، والجماعات المسلحة، واليوم وبعد اعلان “مود” عن تجميد مهام بعثته متذرعاً “بتصاعد العنف” نسأل هنا: الم يكن البادىء بالعنف هم المسلحون ومن خلفهم من خلال المجازر واعمال القتل والتفجير المتنقلة؟؟ الم يكونوا هم السبب بتصاعد العنف ونسف خطة “انان”، لماذا لم يخرجوا مثلاً متهمين المعارضة المسلحة بارتكاب الارهاب المنظّم، ولماذا لم يخرج انان متهماً هؤلاء الواضحة افعالهم وضوح الشمس بتقويض مهمته وإفشالها؟؟ السبب بكل بساطة ان المطلوب منهم جرّ الجيش السوري إلى معاركة يتهم هو بإفتعالها، وسبب سكوت المراقبين وانان بنفس الوقت بكل بساطة هو ان هؤلاء اتوا إلى سورية، فقط من اجل تغطية افعال وارتكابات العصابات المعارضة المسلحة، وتقويض مهام الجيش السوري والذريعة “وضع حد للعنف”، هذا ما لم ينجحوا به، لان الجيش السوري اتضح بانه لن يسمح بتقويض عمله وترك المسلحين يعيثون خراباً من دون ان يحرك ساكناً، فبدأ بعملية إجتثاثهم.

مقال للكاتب تناول موضوع المراقبين الدوليين في اوائل مهمتهم في سورية:  عذراً ولكن الحقيقة مرّه: سورية تحت الاحتلال الدولي

18 يونيو, 2012

اعلانات

حدث الساعة

سجل لتصلك أهم الأخبار

* = required field

powered by MailChimp!
خبر عاجل