هل انسحب “داعش” من الجرودِ ؟

23 أغسطس, 2017 - 8:36 صباحًا الكاتب: عبد الله قمح المصدر: ليبانون ديبايت
هل انسحب “داعش” من الجرودِ ؟

أصبح الجيش اللّبنانيّ يقاتل في الربع الأخير من المعركة بعد أن نجح َباستعادة ثلاثةِ أرباع رُقعة القتال أي ما يُقارب الـ100 كيلومتر من أصل 120 كان يُسيطرُ عليها تنظيم “داعش” في الجانب اللّبنانيّ، لكنّ قِتاله في هذا الربع يحمله في طيّاته أبعاداً عسكريّة مختلفة عن الميادين السابقة التي دخلها.

وبقي للجيش نحو 20 كيلومتراً تُشكّل الربع المُتبقّي ويُقسم بين ما بقي من جرود رأس بعلبك وتبلغ نحو نصف المساحة تقريباً والاخر يتبع لشمال جرد عرسال ويعرف باسم جرد الفاكهة، ويمكن القول اختصاراً أنّ كلّ ما بقيَ لداعش هو وادي مرطبية، وسقوطه فيه يفتح المجال أمام الجيش ليُعلَنَ النصر الكامل على داعش في الجرود. أمّا توقيت هذا الإعلان فهو مقرونٌ بعاملي الميدان وسرعة الحركة فيه، وخيار قيادة الجيش التي تتحمّل وحدها مسؤوليّة ذلك الإعلان.

وقد توّج الجيش اللبناني عملياته يوم أمس بالسيطرةِ على قرنة “رأس الكف” الكاشفة لوادي “ميرا” المَعقل الرئيس لـ”داعش” والذي يقوده للدخول إلى مربّع عملٍ صعبٍ هو وادي “الكهف”، حيث يتحصّن ما تبقّى من “داعش” في هذا القاطع الأخير، علماً أن حزب الله قد دخل الى 75 في المئة تقريباً من “معبر ميرا” بعد أن سيطر على مرتفعات “سن ميري الجنوبي” و”ضليل حسن” و”خربة ميري الفوقا”. نقول “ما تبقّى” نظراً لأنّ ما يتواردُ مِن معلوماتٍ من الميدان، يُفيدُ أنّ “داعش” يعمل بشكلٍ دراماتيكيّ على إخلاء مواقعه في الجانب اللّبنانيّ من الجبهة والانكفاء صوب الجزء السوري، نتيجة الضغط الذي فرضه الجيش اللّبناني عليه ومعدّلات تبادل النار التي مالت كفّتها صوب الجيش.

ومن أجل المُحافظة على نوعٍ من “التعارك”، انبرى “داعش” لاستخدامِ سلاحِ الألغام في عملية التضييق على الجيش وعرقلة مسيره ناشراً المئات منها على طولِ خُطوطِ العبور والطّرقات التّرابية. أمّا اللّافت فكان، بحسب معلومات “ليبانون ديبايت”، استخدام التنظيم لألغامٍ من الجيل المتطوّر ذات الصناعة الأميركيّة؛ ما يفتح باب التساؤل عن هوية الجهة التي زوّدت التنظيم بهذا النوع المؤذي من الاسلحة.

وتدلّ خطوة الانسحاب على فقدان “داعش” للأمل في مقارعةِ الجيش اللّبنانيّ وبالتالي جَنَحَ نحو الاستفادةِ من عواملِ القوّة التي ما زال مستخوذاً على قدرٍ منها، مُقرّراً تصويبها نحو إطارٍ محدّدٍ يفي غرض المحافظة على العناصر، وذلك عبر تجميعهم في دائرةٍ ضيّقةٍ منعاً لاستنزافهم داخل بُقَع ٍجُغرافيّة واسعة نظراً لأنّ تعداد عناصره (800 وفق التقدير الذي سبق المعركة)، فلا يمكن توزيعهم على ميدانٍ واسعٍ ولا يمكنه من خلالهم المحافظة على ذك الميدان، وبالتالي يبقى الحلّ يكمنُ في الخروج من الجغرافيا اللّبنانيّة الأكثر ضرراً نحو نظيرتها السوريّة، ما يتيح تدعيم خطوط الدفاع الخلفيّة ورفدها بالعناصر وإمكانيّة التحضير هنا لمعركةٍ فاصلةٍ ما تتكفّل فيها وحدات الجيش السّوري وحزب الله.

ويعتمد “داعش”، وفق قراءةٍ عسكريّةٍ، براحته في هذه الخطوة على تأكّده من عدم إمكانية مهاجمته من الجانب اللّبنانيّ إذا ما دخل القطاع السوري، وعليه، يشعر بشيءٍ من الراحة العسكريّة في حال غادر الجانب اللّبنانيّ ليُفرِغَ إمكانياته هناك.

أمّا هذه القراءة، فيعاكسها مُطّلعون آخرون يرون أنّ “داعش” يُفضّل قتال الجيش اللّبنانيّ في جغرافية محدودة داخل الأراضي اللّبنانيّة وقد يكون يدفع من خلال الانسحابات الى جرّ الحيش نحو مكيدة يحضرها للانتقام منه رداً على انهزامه، ولكي يؤسس لهروج يحفظ شيء من ماء الوجه، وعليه، عَلِمَ “ليبانون ديبايت”، أنّ “الجيش اللّبنانيّ زجَّ وحدات إضافيّة في الميدان ونقّح أخرى عاملة، بسرايا قوّات خاصّة، بعد أن أدرك إمكانيّة ارتفاع نُسب ومستويات الالتحامات مع إلحاقه الضّرر البالغ وفرضه الحصار على بقايا داعش”.

ويكشف المطّلعون، أنّه خِلافاً لِمَا يجري الحديث عنه حول إرسال أمير داعش إشاراتٍ تقود لإمكانيّة خُروجه من الجرود عبر التفاوض، تضع قيادة الجيش نصبَ عينيها مصير العسكريين كبندٍ أوّل قبل الدخولِ بأيّ تفاوضٍ، ليقود هذا الشرط إلى رفض أيّ صيغة اقتراح تقضي خروجِ المسلّحين من الجرود بتاتاً، والاشارة هنا الى رفض تأمين انسحابٍ منسّقٍ مع الجيش اللّبنانيّ لقاء بدلٍ تفاوضيٍّ ما!

وعلى المقلب السوري، اعلن الاعلام الحربي التابع لحزب الله في منجز اليوم الرابع من العمليات أن المقاتلون نفذوا عملية إطباق واسعة، انطلقت من بعد ظهر امس، هدفت إلى السيطرة على عددٍ من المعابر الحدودية المهمة (سن فيخا، وميرا، والشيخ علي)، الواقعة بين سوريا ولبنان.

و شهدت المحاور الثلاثة (المحور الشمالي، والشرقي، والجنوبي) في القلمون الغربي مواجهاتٍ عنيفة ضد إرهابيي تنظيم “داعش”، تخللها رميٌ مباشرٌ للقنابل اليدوية، أسفرت عن مقتل عدد منهم وإصابة آخرين، بالتوازي مع غاراتٍ لسلاح الجو السوري، استهدفت تجمعات ونقاط انتشار الإرهابيين في “مرتفع حليمة قارة”، و”القريص”، ومعبري مرطبية والروميات.

وبلغت المساحة المحرّرة امس 44 كيلومتر مربع، حيث التقت القوات المتقدّمة من المحور الشرقي، وتحديداً من جهة “مرتفع الموصل” – “سن فيخا” غرباً، بتلك المندفعة جنوباً من المحور الشمالي، وتحديداً من “مرتفع عجلون الكبير” ، عند “شعبة الراسي”، لتبسط سيطرتها مباشرةً على معبر سن فيخا المُعبّد، والذي يصل جرود البريج السورية، بجرود القاع اللبنانية.

وسقطت “تل صطفوف”، و”وادي الصقور”، و”شعبة علي أمين”، و”قلعة الحمام”، و”وادي الزويتينة”، و”مرتفع حرف الجب”، و”خربة بيت الآغا”، و”شعبة بيت أبو علي”، و”شعبة الكنز”، و”شعبة الخابية”، و”شعاب الحديقة”، و”مرتفع شميس الحمايل”، و”شعبة النظاعي”، و”شعبة فنيش”، و”جب خولة”، و”ظليل خمام”، و”شعبة الحالوش”، و”وادي خمام”، و”جب خولة”، و”شعبة الصبوة”، و”شعاب البخاش”، و”شعبة المسروب القبلي”، و”حرف شعبة بيت الشيخ”، و”شعبة المسروب الشمالي”، و”شعبة بيت الشياح”، و”وادي النجاص”، بيد قواتنا بمجرّد إطباقنا على مسلحي “داعش”، في تلك المنطقة من القلمون الغربي.

وساهم تقدّم القوات ــــ صباحاً ـــ في “مرتفع شعبة عجلون الكبير”، الواقع على بعد كيلومتر واحد جنوبي “مرتفع قرنة عجلون”، في تحرير معبر سن فيخا، حيث تواصل مجموعات الهندسة عملها في تمشيط المعبر لتفكيك العبوات الناسفة، والألغام التي زرعها إرهابيو التنظيم.

كما سيطرت حزب الله على 75 بالمئة من مساحة معبر ميرا، الواصل بين جرود قارة السورية وجرود عرسال اللبنانية (يتصل أيضاً بمعبر سن فيخا) في ظل انهيار معنويات الإرهابيين وانسحابهم إلى خطوطهم الخلفية، وذلك بعد استعادة مرتفعات “سن ميري الجنوبي”، و”ضليل حسن”، و”خربة ميري الفوقا”.

وكان لافتاً ما عثرت عليه قوات حزب الله خلال تقدّمها في المحور الجنوبي، وتحديداً في منطقة الزعرورة (الواقعة بعد قرنة شعبة عكو الاستراتيجية)، حيث وجدت في إحدى غرف الإشارة الميدانية التابعة للتنظيم أجهزة اتصالات لاسلكية مشفّرة، بعضها متطوّر، إضافةً إلى أسلحةٍ متوسطة وثقيلة، في وقت تستمر فيه الاشتباكات المتقطعة ضد الإرهابيين في “قرنة شعبة البحصة”.

أما في المحور الشرقي، فقد سيطر حزب الله ــــ صباحاً ـــ على “مرتفع شعبة صدر بيت بدران” غربي “مرتفع الموصل” الاستراتيجي، إضافةً إلى “وادي شعبة حرفوش”، و”شعبة البطيخ”، و”المصطبة”. كما تقدّمت القوات باتجاه “أرض ضهر علي”، و”خربة مشقتة”، و”مرتفع سن وادي الكروم” المشرف على معبر “الشيخ علي”، حيث بسطت سيطرتها عليه ظهراً. وتكمن أهمية المعبر في وصله جرود قارة السورية، وتحديداً عند مرتفع حليمة قارة، بجرود عرسال اللبنانية.

الكاتب: عبد الله قمح المصدر: ليبانون ديبايت
23 أغسطس, 2017

اعلانات

حدث الساعة

اعلان

سجل لتصلك أهم الأخبار

* = required field

powered by MailChimp!
خبر عاجل