تحقيق خاص: المرأة في لبنان تخون زوجها و أسرتها مع الـ”لاب توب” !!

19 يونيو, 2012 - 12:59 مساءً

خاص – إعداد الاعلامي و الكاتب جهاد أيوب:

يسرق الوقت من ربات البيوت ويزاحم دور العائلة ويقطع التواصل الأسري!!
المرأة في لبنان تخون زوجها و أسرتها مع الـ”لاب توب” !!

• ألـ “لاب توب” هو الزوج الثاني بحضور الزوج الأول!؟!
• أصبح “الفيس بوك” للثرثرة والدردشة الساذجة ليس أكثر؟!!

يلاحظ أي زائر إلى قرى لبنان من شماله إلى جنوبه وجباله ظاهرة جديدة على مجتمعه، بطلاتها النساء بصمت وهدوء مع ابتسامة ناعمة، الظاهرة تكمن في حمل جهاز مربع بمختلف الأحجام، أو وضعه في حقيبة كبيرة إذا كان ذاك الجهاز صغير الحجم حيث يسهل حمله، أو استخدامه كبديل عن الشنطة النسائية المحتوية أدوات خاصة بجمالهن وأناقتهن، وألوانهن، وزركشاتهن، وذلك لتسهيل عملية نقله واستخدامه بعد أن وقعت في حالة الغيرة، ومراقبة الآخرين، والتطفل المنتشر في مجتمعاتنا بشكل جنوني، والذي ساعدها على ذلك المرض هو تمديد شبكة اتصالات “الانترنت” في البيوت، فالمسألة هنا ليست في عملية مواكبة العصر بقدر ما هي مواكبة الجار، و ماذا لديه؟، وماذا يفعل؟

وأيضا ليس الموضوع معنياً بمتابعة أمور العالم واستخدام المعلومات، وتسهيل بعض دروس الطلاب عبر مواقع “غوغل” وغيره، بل هي وجاهة، وما من أحد أحسن من أحد، صحيح أن لبنان يتميز بهجرة شبابه، وسفر الأبناء للعمل أو الدراسة إلى الخارج، واستخدام الانترنت وفنونه تقرب التواصل بين الأصدقاء والأهل والأحباب، إلا أن النت في لبنان مفهومه مختلف، أي يعتمد على اللهو، والتسلية، والقليل منه يعنى بالحديث مع المغتربين والغائبين والمسافرين!!
الظاهرة
الظاهرة الأهم اليوم تكمن في جلوس المرأة اللبنانية، ست المنزل وربته، و المسؤولة عن عائلة، تجلس أمام الزوج الجديد “لاب توب” وتنشغل به ومعه في كل المناسبات، وفي كل الحالات التي تعانيها وتمر بها، أغلبهن يجلسن في هدوء، وتركيز، وتمعن مبتعدين عن من في منازلهن، أو من يزورهن كأفراد عائلة وأصحاب، لا بل بعض هؤلاء الأصحاب معهم أو معهن “لاب توب”، وبسرعة بعد التأكد من وجود اشتراك ألنت، يرفعن الغطاء عن “لاب توب”، وينطلقون في اختراق العالم الكبير، فيصبح بفعلتهن محدود المساحة، فالأغلبية منهن يغامرن في “الفيس بوك” فقط، ولا يجرؤن على الدخول إلى مواقع علمية مفيدة، أي “الفيس بوك” للدردشة الساذجة والثرثرة ليس أكثر، ولا ننسى مراهقات وانشغالات سيدات يحملن العمر ولا يحملن المسؤولية، لديهن أولاد وهن أطفال في الروح والتصرف!!
اللاب توب ينافس الأركيلة
ومنذ أكثر من6 سنوات، وتحديداً بعد حرب تموز 2006 انتشرت الأركيلة في كل منزل، رغم أنها كانت معروفة سابقا، ويتناولونها بخجل في بعض المناسبات، اليوم يتعاطفن النساء معها رغم رائحتها المزعجة، ويتعمدن شربها إلى جانب الرجال، ويطلبونها في كل الأماكن التي يتواجدون فيها، لا بل أصبحت الأم أو الأب يصنع الأركيلة، ويقدمها لولده وابنته رغم بلوغهم الثالثة عشر أو أقل أو أكثر بقليل، وقد لا تستغرب أن تأخذ الأركيلة نصف الحديث، ولا أحد يهتم إلى أن الغرفة تلوثت، والعائلة أيضا قد لوثت من أمراض التدخين ..هنا وقع فعل الضرر بفضل الأب والأم، والأغرب أن الأولاد لا يكترثون لاحترام الأهل والكبار، ويعتبرون شرب الأركيلة من حقهم وحريتهم، بينما في السابق لم يكن ليجرؤ الشاب مهما بلغ بالعمر، أو تزوج أن يشرب السيجارة أمام والده…اليوم الصورة مختلفة، والأمور تتراكم أمامك بسرعة، والعائلة تتفكك، والاحترام أصبح مرحلة ليس أكثر!!
نشير إلى ظاهرة الأركيلة لكونها اليوم تترافق في كل الجلسات مع ظاهرة اللعب مع الزوج الجديد على الـ “لاب توب”، هذا الزوج الشريك بشكل لا يوصف، ولا نريد هنا أن نتحدث عن الأركيلة وأضرارها، بل نرغب بالبوح عن “لاب توب” المرأة والعائلة، والإشارة إليها كان من باب تزاوجها مع ظاهرة حوارنا مع المستطيل، وتضييع الوقت، وسرقة الزمن منا!!
تجلس المرأة و”لاب توبها” في حضنها، أو تضعه أمامها على طاولة صغيرة، تدخل “الفيس بوك” حيث حسابها، تلقي نظرة على من في بنكها الخاص من أصدقاء ومعارف، تتمتم من سوء الخط، وبطئ التواصل، وأحياناً من شربكة الطباعة على الكمبيوتر لكثرة لمسها لأزراره بعشوائية، وبذلك يعلق، يتشربك، يتحمل جهل الفاعل، ويأخذ راحته ليجمع قدرته ويعاود نشاطه…هنا يكون الجهاز قد نال قسطاً من الشتائم مع ابتسامة ناعمة، فلا تزال السيدة متنبهة إلى أن في منزلها بعض الضيوف والأصحاب!!

الاعلامي جهاد ايوب

تدخل في حوار عبر الفيس منطلقاً من ” هه هه هه أو ها ها ها، وهو هو هو”، والسؤال الأول ” شو في ما في+ شو بتخبرنا + كيف كان يومك + شو عملت اليوم + شو تغديت أو تعشيت + مين شفت …”، وبصراحة أغلب الأحاديث تندرج في العموميات ليس أكثر، نستطيع أن نقول: ” لملمة حكي”!!
تنسى المرأة واجبات الضيافة فيسارع الزوج إذا لم يكن مشغولا بفتح جهازه بواجب الضيافة، علماً أن الزوار من رجال أو نساء ينشغلون بـ “لاب توبهم” في حالة مشابهة، ولا يكترثون للضيافة، المهم أنهم في حالة تواصل مع العالم، والسعي لإضافة أصدقاء جدد…يغيب الحديث عن المكان ليختزل بالتواصل مع المستطيل وما في داخله من خطوط تشبكنا مع العالم الأخر، وتنتهي السهرة عادة قبل دقائق من تسليم الليل أوراق اعتماده إلى النهار، الدقائق الخمس هذه لا تكون بعيدة عن المستطيل بل وضعه جانباً للسلام على الضيف الذي أطفأ “لاب توبه ” وقرر الرحيل، ومن على باب الدار يتطرقون واقفين إلى بعض الأحداث، والأمور، وأجمل ما في هذه الحالة والوقفة أنها لم تعد تركز كثيراً على الأمور السياسية، وتصريحات هذا وذاك، ونحن المشهود لنا بشرب السياسة، وجعلها خبزنا اليومي، لذلك أحرقنا بلدنا!!
أسبابها
إنها ظاهرة.. قبلنا بما نطرح ونشاهد أو لم نقبل، ومنا من لن يقبل، لكنها واقعية، وبمجرد زيارة إلى قرانا، أو منازل بعض الأصدقاء في المدينة ستتلمسها دون أي إحراج، ولن تصاب بالتعجب، فالكل وقع ضحيتها، ولا شك أن لهذه الظاهرة أسبابها الاجتماعية العديدة، ومنها:
1- تعتقد المرأة التي تستخدم “لاب توب” في المنزل بمناسبة ومن دونها أنها دخلت عالم التكنولوجيا، وأصبحت معاصرة، ومتعلمة، فهنالك أحاديث تقول أن من لا يعرف استخدام الكمبيوتر والتواصل عبر ألنت هو جاهل وأمي، وهذه فيها الكثير من الحقيقة.
2- تهرب المرأة من واقعها الثقافي الصغير معتقدة أن التواصل عبر ألنت يعطيها حرية أكبر في حركتها الاجتماعية ووجودها، ويجعلها تعطي رأيها بكل الأمور كما تشاء، وتمتلك فكرة ترغب بإيصالها…هي تكتب وتكتب وليس مهما من يعلق أو يقرأ المهم كتاباتها لمن تريد دون رقيب، باختصار هي وسيلة لها كي تبوح بما تملك من عقد وظلم وانفتاح مهووس، والظاهر أن الكل يكتب الشعر بحرية مطلقة ولا حدود لغوية توقفه، لا بل يكتبونه باللاتيني على طريقة سعيد عقل!!
3- إعطاء الرأي…هذه ناحية مهمة في أن يكون لكل فرد حرية إعطاء الرأي بما يفهم أو لا يفهم، المهم أن يبوح بما يجده مناسبا في طرحه، يكفي أنه في موقع استخدام رأيه على الجميع بعيدا عن قيود الزوج العائلة المجتمع!!
4- عقدة غباء المجتمع والتغني بالعادات والتقاليد…هنا المرأة وحتى الشباب يستخدمون ثورتهم على كل ما هو موروث في مجتمعهم وبلادهم، ويأخذون بالنقد العميق رغم سذاجة الطرح!!
5- أيمانها بذاتها ككيان يحق له أن يتواصل مع الأخر، ولا يهم كيف ومتى ومن، معتقدة أن الرجل يفعل مثلها، وفي الحقيقة بعض الرجال أسوأ!!
6- هروبها من مشاكلها العائلية، وعدم انسجامها مع محيطها، وفضفضة ما يقلقها، وما بمكنونها من انزعاج!!
7- غياب التوافق الفكري الأسري، هنا ألنت هو المهرب!!
سيئاتها
لا خلاف على أن أي ظاهرة لديها سيئات، وما تحدثت عنه يصب في خانة هذه السيئات:
1- تغييب الحوار الأسري، مما يعمق الهوة العائلية.
2- عدم الانشغال بمشاكل الأولاد، وتحديداً من هم في سن المراهقة.
3- تعتبر المرأة المدمنة على ألنت داخل بيتها أنها أفهم من زوجها، وهو لم يعد يفهمها، فتقرر التطنيش عن بعض الأمور، وتركه يتحدث عنها مع نفسه.
4- عدم الاكتراث بقضايا العاطفة مع الزوج.
5- عدم مشاركة الأولاد والأصدقاء في هواياتهم، ومشاكلهم، ومشاغلهم، وإهمال متطلباتهم، ومتطلبات الزوج.
6- الثقة العارمة بالنفس حتى الغرور، وذلك بسبب الاعتقاد بأننا نفهم بكل شيء.. فحرية الإطلاع العشوائي كثيفة، وإعطاء الرأي بما نفهم أو لا نفهم لا يوصف!!
7- عدم القيام بالواجبات الاجتماعية، علماً أن الواجبات الاجتماعية كانت تميز مجتمعنا، وتحديداً دور المرأة الشرقية الفاعل في تحقيقه!!
8- بعض النساء ينشغلن طوال الليل في حوارات ألنت الساذجة هرباً من مواجهة الزوج حتى الفجر، ومن ثم يذهبن إلى الفراش منهكات فلا يتجاوبن مع رغبات الزوج في التواصل الجنسي، أو الحب!!
9- الإدمان على ألنت مما يسبب مشاكل مع من هم من حولنا.
10- التعرف إلى سلع جديدة، وهذا يضر بالميزانية الخاصة، وبالوضع المادي!!
11- التطفل في معرفة خصوصيات الغير!!

حسناتها
للظاهرة حسناتها أيضاً، ومنها:
1- في حال الغربة مساحة التواصل تصغر مع الأبناء المسافرين من أجل الدراسة، أو العمل.
2- التعرف إلى شخصيات مختلفة بالدين والفكر والعمل والموهبة والهواية، ومن أوطان مختلفة.
3- اكتشاف أصدقاء طفولة، ومدرسة غابوا عن الوطن بسبب الهجرة.
4- معرفة عادات وتقاليد بعض الشعوب.
5- أحيانا يتم التعارف و الزواج من خلال هذه الظاهرة!!
ملاحظة: كل ما طرحته ينبع من تجربتي المشغولة بعين الصحفي، ومبنية على مشاهدات متراكمة أنتجت مناقشات ومشاكل وحلول وانتقادات في أغلب القرى اللبنانية ومدينة بيروت وضواحيها…

19 يونيو, 2012

اعلانات

حدث الساعة

سجل لتصلك أهم الأخبار

* = required field

powered by MailChimp!
خبر عاجل