هكذا أحبَط برّي مؤامرة “الانتخابات” ؟

15 سبتمبر, 2017 - 10:47 صباحًا الكاتب: عبد الله قمح المصدر: ليبانون ديبايت
هكذا أحبَط برّي مؤامرة “الانتخابات” ؟

على قدرِ الاختلافِ الطارئ بالرؤى بما خصّ تفضيل إجراء الانتخابات الفرعيّة من عدمه تمضي القِوى في التّصارعِ حول إيجادِ مُسوّغٍ ما يُنهي أزمة البطاقة المُمغنطة والتّدابير التّقنيّة التي تفجّرت وتنذر عواقبها بالأسوأ على مصير الانتخابات دون تبيان المَخرج الذي سيقودُ الجميع حول نقطة التقاءٍ واحدة تُنقذ الاستحقاق.

كان لافتاً حديث رئيس مجلسِ النوّاب نبيه برّي يوم أوّل من أمس والذي اقترح خلاله تقريب موعد الانتخابات النيابيّة إذا تعذّر تأمين البطاقة المُمغنطة، داعياً إلى إجراء الانتخابات حتّى لو اقتضى ذلك في الشتاء.

ملابسات كلام برّي أسبابها وجاهيّة، تقول مصادر متابعة، وتُبني على موقف رئيس المجلس بكلامٍ تسلّل إلى مسامعهِ مُؤخّراً ويُشيرُ بوضوحٍ إلى وجود نيّةٍ لدى البعض لتأجيل الانتخابات النيابيّة عبر خلق ذريعةٍ جديدة ترتبط ببطاقة الهويّة البيومترية لتحلّ بديلةً عن البطاقة المُمغنطة التي قالت وزارة الداخليّة إنّها غير قادرةٍ على تأمينها ضمن المسافة الفاصلة مع موعد الاستحقاق النيابيّ في ربيع 2018.

“نوايا التقريب” ترتبط إذاً بانتفاء ذريعة الحاجة للتمديد بإعلانِ الداخليّة صعوبة إنتاج البطاقة، ما حتّم الالتفاف على ما يطرح وإخراج الرئيس برّي لـ”أرنب” تقريب موعد الانتخابات مع الإشارة إلى أنّه مُستعدّ لذلك، رابطاً رأيه بالأساس الذي جرى عليه تأجيل الانتخابات لربيع عام 2018 أي البطاقة المُمغنطة.

لكن في كلام برّي ما هو أبعد من ذلك بكثير، ويُشيرُ إلى بذورِ مؤامرةٍ بدأت تُحاكُ أحرفها الأولى لدى صالوناتٍ سياسيّةٍ لا يبدو أنّها متحمّسة للانتخابات من شدّة خوفها مما ستفرغه صناديق الاقتراع وفي ظلّ عجزها حتّى الآن عن ترميم قواعدها الشعبيّة وغرقها بخلافاتٍ داخليّةٍ وأزماتٍ ماليّة تُعكّر مشاريعها.

وفي غمرة التأويلات والمعلومات التي تتناول الاستحقاق وأدبياته وتقنيّاته تسلّلت استنتاجات تقرأ في قاموس السياسة وتفنّد أسباب دعوة برّي هذه وما تواتر إليه من نوايا يكتنزها البعض.

وتتمحور هذه الاستنتاجات حول أنّ ثمّة من تداول سراً داخل صالوناتٍ سياسيّةٍ أن يجري الاحتكام إلى خيارٍ واحدٍ من اثنين، إمّا الذهاب إلى انتخاباتٍ فرعيّةٍ قبل موعد الاستحقاق الانتخابيّ الكامل مقروناً بتوافقٍ على تأجيلِ الاستحقاق حتّى يخمر إنتاج البطاقة المُمغنطة، وإمّا نسف الانتخابات الفرعيّة مقرونةً بقربِ موعد الاستحقاق الكامل، وفي قرب المواعيد انتفاء للفرعيّة وتمريرٌ لإلغائها بواقعة قانونيّة.

ولتوفير الذريعة الأولى، يقترح أن يجري منذ الآن العمل على إنتاجِ البطاقةِ التي ستأخذُ وقتاً وبالتّالي يُسمح خلال العمل على إنتاجها أن يتوفّر تمديد محدود عبارة عن أشهرٍ لا أكثر.

أمّا في الطرحِ الأوّل، فيسرّب أن يجري الذهاب إلى “الفرعيّة” على مشارف الشّتاء، ويُقال إنّ الموعد الأفضل هو شهر تشرين الثاني كأبعدِ تقديرٍ ضمن اتّفاقٍ على تأجيلِ الاستحقاق النيابي شهوراً معدودة حتّى يُنتَهى من إعداد “هويّة بيومترية” لنحو ثلاثة ملايين ونصف المليون لبناني، على أن تعود نتائج الفرعيّة بثلاثةِ نوّابٍ جُدد مع اختبارٍ للنّمط الجديد من قانون الانتخاب والحديث هنا ليس في الشقّ التّقني، بل بالحماسة المُتوخّاة منه.

أمّا الطرح الثاني فيقول بتأجيلِ “الفرعيّة” بذريعةِ عدم جواز إنجاز استحقاقين بفاصلٍ زمنيٍّ قريب والتّفرغ إلى التحضير للاستحقاق الأكبر، وذلك يقترن بتهيئة الحالة داخل “اللّجنة الوزاريّة المُكلّفة تطبيق قانون الانتخاب” عبر تعبيد الطريق أمام المداخل وإقرار اعتماد الهويّة العادية كممرٍّ للاقتراع على الطراز القديم المعمولِ به، أي كلّ مواطن ينتخب ضمن نطاق قيده.

ويميلُ إلى تقريبِ موعدِ الانتخابات (أي إلغاء الفرعيّة والاستعاضة عنها بانتخاباتٍ نيابيّةٍ شاملة) كلّ من حركة أمل وحزب الله والتيّار الوطنيّ الحرّ والحزب السوريّ القوميّ الاجتماعيّ وتيّار المردة والحزب الديمقراطيّ اللّبنانيّ ومعهم رئيس الجمهورية.

بينما يفضّل تيّار المستقبل والقوّات اللّبنانيّة والحزب التقدميّ الاشتراكيّ البقاء على الموعدِ الأساس، أي في ربيع عام 2018.

ولكنّ تيّار المستقبل يطرح شروطاً تعجيزيّةً ربطاً فيها إنجاز الاستحقاق بالبطاقة المُمغنطة التي كان وزير الداخليّة نهاد المشنوق قد قال باستحالة إجراء الاستحقاق الربيعيّ على أساسها! بالإضافة إلى ميل “التيّار” بعدمِ إجراء الانتخابات الفرعيّة الآن بدعوى انتفاء الحاجة لذلك مع اقتراب موعد ربيع 2018 بينما يقف حزب القوّات في الوسط بينه وبين التيّار الوطنيّ الحرّ.

ويقول متابعون انتخابيون: إنّ البعض يحاول إرساء أجواءٍ ضبابية توحي بإمكانيّة تأجيل الانتخابات النيابيّة في الربيع أملاً منه بتوفير ظروفٍ تؤدّي إلى إدخال تعديلاتٍ ما على جوهرِ القانون، فيما لا تستغرب أنّ في دعوة البعض إلى إجراء “انتخاباتٍ فرعيّة” على أبواب الخريف، لديهم النيّة باستخراجِ أسبابٍ قد يتمّ أخذ الوقت الكافي لاستيراد تعديلاتٍ ما مُستغلّين دفع البعض إلى توفير ذرائع ما لتأجيلِ الاستحقاق!

الكاتب: عبد الله قمح المصدر: ليبانون ديبايت
15 سبتمبر, 2017

اعلانات

حدث الساعة

اعلان

سجل لتصلك أهم الأخبار

* = required field

powered by MailChimp!
خبر عاجل