معركة في الشوف وعاليه.. التحالف محسوم

16 سبتمبر, 2017 - 9:22 صباحًا
معركة في الشوف وعاليه.. التحالف محسوم

في الوقت الذي استطاع فيه القانون الانتخابيّ الجديد أن يفرض واقعةً غير مسبوقة على صعيد منطقتي الشوف وعاليه، عبر ضمّهما إلى دائرةٍ انتخابيّةٍ واحدة، ستنتخبُ ثلاثة عشر نائباً موزّعين بين خمسة مقاعد مارونيّة، وأربعة درزيّة، ومقعدين للطائفة السنيّة، ومقعد كاثوليكي وآخر أرثوذكسيّ، بدأت الزعامات التقليديّة والقِوى السياسيّة والأحزاب والأطراف المُستقلّة وتلك المُعارضة، ترسمُ خارطة الطريق الأمثل التي ستقودها إلى الفوز بالانتخابات النيابيّة المُنتظرة في شهر أيّار من العام 2018.

هذا التغيير الكبير على صعيد الشوف وعاليه، ستظهر نتائجه تِباعاً قبل الوصول إلى المعركة الحقيقيّة التي ستُحدّد الأحجام التمثيليّة، إذ بدأت التسريبات تطاله بعدما بات بمثابة مادّةٍ إعلاميّة وسياسيّة دسمة على طاولة المفاوضات والتحالفات. وللغوص أكثر في ملفّ “الشوف وعاليه” النيابي، أجرى “ليبانون ديبايت”، جملة اتّصالاتٍ وجمع بعض المعلومات التي من شأنها أن توضّح بعض الشيء المشهد والجوّ الانتخابيّ في الجبل.

 رئيس جهاز الإعلام والتواصل في “القوّات اللّبنانيّة” شارل جبور، أكّد أنّه “من المُبكر الحديث عن تحالفاتٍ في الدوائر والمناطق كلّها، وهذا الأمر ينطبق على مختلف القِوى السياسيّة، باستثناء تحالفٍ واحدٍ محسوم، القائم بين “حزب اللّه” و”حركة أمل” بتكليفٍ من إيران. أمّا خارج هذا التحالف، فإنّ الاحتمالات ما تزال مفتوحة”.

وأشار في اتّصال مع “ليبانون ديبايت”، إلى أنّ “التواصل والتنسيق بين “القوّات” و”الاشتراكيّ”، موجود، وسبق أن خاض الحزبان الانتخابات النيابيّة في عامي 2005 و2009، خلال تحالفٍ مُشتركٍ ضمن 14 آذار، فالتحالف كان وما يزال مبنيّاً على رؤيةٍ مشتركةٍ لجبل لبنان الجنوبي، إذ نتشارك الرؤية الوطنيّة والتوجّه الوطني ذاته، ولو اختلفت التعابير وطريقة البوح بها”. مؤكّداً أنّ “النظرة إلى الجبل هي واحدة وعلى مستويَين، الأوّل يتمثّل في المصالحة التاريخيّة وضرورة ترسيخها وتثبيتها وتدعيمها وتفعيلها وكذلك تطويرها، بالإضافة إلى تعزيز مبدأ العيش المُشترك لكلّ أبناء الجبل، انطلاقاً من ممارسةٍ مُشتركة وتفاهمٍ مُتبادل لكيفيّة تفعيلِ وتثبيتِ الثّقة المُتبادلة في مُقاربة كلّ طرفٍ للمسائل الاجتماعيّة والسياسيّة”.

وأضاف جبّور: “في الانتخابات السّابقة، تُرجم التحالف في الشوف من خلال نائب رئيس “القوّات” النائب جورج عدوان، أمّا اليوم وانطلاقاً من القانون الانتخابي الجديد الذي ضمّ الشوف وعالية في دائرة واحدة، فسيبقى عدوان مرشّح “القوّات” وأيّ تحالفٍ في الشوف سيُترجم كذلك من خلاله. يبقى هناك منطقة عاليه، حيث ما تزال “القوّات” تدرس الاحتمالات كلّها في الدّائرة، فالنيّة موجودة بترشيح شخصيّةٍ سياسيّةٍ على أحد المقاعد في المنطقة، على اعتبار أن حجم الحزب السياسيّ في الشوف وعاليه يقتضي أن يكون مُمثّلاً من خلال نائبين، والإعلان عن اسم المرشّح سيكون قريباً”.

وختم بالتأكيد، أنّ “القوّات تتشاور مع الجميع سواء “المستقبل”، أو “التيّار الوطنيّ الحرّ” أو “الكتائب” وكلّ الأطراف، لكن حتّى السّاعة لم يحصل كلامٌ سياسيّ، في موضوع التحالفات، والقانون الجديد يُتيح لكلّ فريقٍ أن يأخذ حجمه النيابي، وإمكانات “القوّات” الانتخابيّة جاهزة، وقطعنا شوطاً كبيراً على المستوى الحزبيّ والسلطة التنفيذيّة”.

من جهّةٍ أخرى، أكّدت مصادر حزب “الوطنيّين الأحرار”، أنّ “القانون الانتخابيّ الجديد يُجسّد الديمقراطيّة التي لطالما طالبنا بها ودعينا إليها، فهو يقرّب المسافة بين المُرشّح والنّاخب لحدّ الاحتكاك المُباشر، ما يرفع نسبة المُحاسبة، ويقضي على مشهد البوسطات الذي كان سائداً لفترةٍ طويلةٍ، ويُعزّز إعطاء كلّ فريقٍ أو مُرشّحٍ حجمه النيابيّ التمثيليّ”.

وفي هذا الإطار، أكّد السيّد كميل دوري شمعون الذي يبرز اسمه بشكلٍ كبيرٍ كوريث للحالة الشمعونيّة، أنّ “حزب الوطنييّن الأحرار لم يُعلن مرشّحيه بعد ليس فقط في الشّوف، إنّما في الدّوائر كلّها، والتحالفات ليست واضحة المعالم بعد، لكنّنا كحزب، وقواعد شعبيّة وجماعة حاضرون ومستعدّون لخوض المعركة الانتخابيّة”. مشدّداً على “العلاقة التاريخيّة، والفرز الأساسي في الشوف وعاليه بين البيتين الشمعونيّ والجنبلاطيّ. ومع ذلك، لا حديث جدّي بعد عن التحالفات، والظروف قد تتغيّر في أيّ وقت. بيد أنّ الأمر الثابت هو صدق “الأحرار” في مواقفها وثباتها على مبادئها، وأيّ تحالفٍ سيُعقد، سيكون حتماً مبنيّاً على الموقف الوطني الذي نمثّله”.

بدوره قال مدير الإعلام في الحزب الديمقراطيّ اللّبنانيّ‎ الأستاذ جاد حيدر، أنّ “الأمير طلال أرسلان ألمح في أماكن معيّنة ومناسبات عن تحالف بات شبه محسومٍ بينه وبين “االوطنيّ الحرّ” وكذلك تحدّث التيّار أيضاً بهذا الاتّجاه في الشوف وعاليه، في المُقابل، أصبح التحالف “الاشتراكيّ” “القوّاتي” شبه واضح، يبقى “تيّار المستقبل” الذي ما يزال توجّهه غير واضح حتّى السّاعة، إلى جانب بعض المستقلّين”.

واعتبر حيدر أنّ “الشفافيّة مطلوبة، وضروريّة، ولا يمكن أن تكون إلّا من خلال اعتماد بطاقة الهويّة المُمغنطة، وعدم التقيّد بمركز اقتراعٍ واحد ما من شأنه أن يُخفّف الضغط المادّي وحتّى المعنوي، مع مبدأ إنشاء “ميغاسنترز” كما جاء في اقتراحِ وزير الداخليّة لإعطاء المواطنين حقّ الاختيار يوم الانتخاب المكان الذي يريدون الاقتراع فيه كما جاء في نصّ القانون. لكن يبدو أن هناك جهّات تسعى إلى تطبيق القانون الجديد وفق شروطها، وسيكون لنا مواقفنا التصعيديّة في هذا المجال فيما لو لم يُطبّق القانون حرفيّاً”. مشيراً إلى أنّ “المعركة في هذه الدائرة ستكون دقيقةً جدّاً وقويّة ومِفصليّة، نظراً للتنوّع الكبير القائم في الشوف وعاليه، من دون أن ننسى أنّنا سنعيش تجربة ضمّ هاتين المِنطقتين للمرّة الأولى في إطار دائرةٍ انتخابيّةٍ واحدة، ما سيُعطي بالتالي، خصوصيّة كبيرة جدّاً للشوف وعاليه”.

من ناحيتها، اعتبرت مصادر خاصّة أنّ “النائب وليد جنبلاط متمسّك بالشراكة والتنوّع والتوازن داخل الجبل، وهو لن يقبل بإقصاء أحد خصوصاً “حزب الكتائب” المُمثّل في عاليه عبر النائب فادي الهبر الذي تُعرف علاقته الجيّدة والطيبة مع جنبلاط، وكذلك “الشمعونيّين” وغيرهم من القِوى السياسيّة والأحزاب على اعتبار أنّه مُتمسّك بمبدأ الشراكة للجميع”.

في المُقابل، أشارت مصادر المُعارضة لـ”ليبانون ديبايت”، إلى أنّ “الاتّجاه بحسب القانون الانتخابيّ الجديد، يدلّ على نشوء ثلاث لوائح على الأقلّ، لائحة تضمّ “التيّار الوطنيّ الحرّ” مع “المستقبل”، وثانية بين “القوّات” و”الاشتراكيّ”، والمرشّح السّني في الإقليم، وأخرى ثالثة تضمّ أسماء من خارجِ هذين الاصطفافين”، لافتةً إلى أنّ “المُشكلة الأساسيّة تكمُن فيما لو تحالف “التيّار الحرّ” مع المير أرسلان، ما يضعه أمام مهمّةٍ صعبةٍ لإقناع الناخب “الأرسلاني” أو “المستقبليّ” بالتصويت لهذه اللّائحة وهذا التحالف”. ورأت أنّ “من اللّوائح المُتوقّعة أيضاً، لائحة تضمّ “الكتائب”، “الأحرار”، و”لقاء الجمهوريّة”، والمجتمع المدنيّ، والسياديّين من خارج السّلطة ومحور المقاومة، يقابلها لائحة ستضمّ تحالف 8 آذار”.

ووسط هذا المشهد الذي ما يزال غامضاً بعض الشيء، هناك شخصيّةٌ سياسيّةٌ، إعلاميّة، عاد نشاطها السياسيّ بقوّةٍ إلى الشوف وعاليه، وأعلنت عن اعتزامها الترشّح إلى الانتخابات النيابيّة، إذ أكّد زياد أنطوان شويري الذي شغل أيضاً منصب نائب الرئيس والأمين العامّ السّابق في الحزب “الديمقراطيّ اللّبناني”، أنّه “لم ينقطع يوماً عن التواصل مع أبناء منطقته، إنّما التزامه اليوم يأخذ بُعداً مُختلفاً عبر ترشّحه عن أحد المقاعد المارونيّة الثلاثة في الشوف. فـ”أنا ابن الدامور أكبر بلدات الشوف المسيحيّة، ومن خلفيّةٍ شمعونيّةٍ ضاربة في تاريخ المنطقة، هذا بالإضافة إلى تجربتي الحزبيّة كمؤسّس وأمين عام ونائب رئيس سابق في الحزب الديمقراطيّ اللّبنانيّ، أضف إلى ذلك تعاوني السّياسيّ الوثيق مع “التيّار الوطنيّ الحرّ” على مدى سنوات وتواصلي الفاعل مع كافة القِوى السياسيّة في المنطقة”.

واعتبر أنّ “ترشّحه يعدّ بمثابة مشروع تغييريّ، فهو من أطلق اسم “الإصلاح والتغييّر” على لائحة بعبدا -عاليه عام 2005 إيماناً منه بأنّ قِيامة لبنان لا يمكن أن تتمّ إلّا بتغييرٍ فاعلٍ في الطبقة السياسيّة وإصلاح جذريّ في بنية النظام والمؤسسّات، ومن هذا المُنطلق يشعرُ بأنّه من المُؤتمِنين على حلمِ التغيير والإصلاح الذي يُنادي به رئيس الجمهوريّة العماد ميشال عون”. مُؤكّداً أنّ “منطقة الجبل تعاني من غيابٍ لمشاركة المسيحيّين في القرار السياسي، وسيسعى عبر ترشّحه أن يردّ للمسيحييّن دورهم الفاعل في المشاركة”.

16 سبتمبر, 2017

اعلانات

حدث الساعة

سجل لتصلك أهم الأخبار

* = required field

powered by MailChimp!
خبر عاجل