كيف قضى بشار الأسد على المعارضة في بلاده؟

17 سبتمبر, 2017 - 8:39 صباحًا المصدر: رصد الحدث نيوز
كيف قضى بشار الأسد على المعارضة في بلاده؟

كتب عضو مجلس الشعب السوري خالد العبود على صفحته الشخصية على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك :

كثيرون هم الذين أخذوا بمشهد افتراضي للمواجهة التي حصلت في سورية، عسكريّاً وسياسيّاً، وبنوا على هذا “الافتراضي” مواقفهم وحساباتهم، باعتبارها حقيقة مطلقة وموضوعيّة، غير أنّ معظم معلومات هؤلاء كانت معلومات إعلامية ركّبتها وسائل إعلام معادية، قصدت تشويه حقيقة الواقع السوري في ظل قيادة الرئيس بشار الأسد، غير أنّ هذه الوسائل لم تضلّل الناس العاديين فقط، وإنّما ضلّلت كثيراً من السوريين الذين قدّموا أنفسهم، كما قدّمهم آخرون، باعتبارهم “المعارضة” والبديل “الثوريّ” الطبيعي والحقيقي “لنظام الاستبداد” في “دمشق”!!..
كان الرئيس بشار الأسد قد هيأ نفسه جيّداً للمعركة والمواجهة، خاصة على مستوى مواجهته لجبهة استخبارات إقليمية ودولية، عملت على خلق “معارضة” تكون ندّاً للدولة ومؤسساتها الشرعيّة، وبالتالي بديلا “شرعيّاً” لها، مستفيدة من بعض السوريين الذين لم يجدوا موقعاً لهم في بنية “النظام السياسيّ” في سورية، أو أولئك الذين كانوا يعترضون على “بنية النظام” ولأسباب عديدة، أهمها أنّهم كانوا ينظرون إليه باعتباره “نظاماً” خارجاً على سننِ الحياة والتاريخ، وكان يتزعم هؤلاء “الأخوان المسلمون” في سورية، إضافة إلى بعض “المعترضين” الذين لم يستطيعوا أن يقدّموا أدنى رؤية سياسية أو اقتصادية مقنعة للسوريين، تجاه القضايا الكبرى التي كانت تواجههم والتي اتسعت وتضخمت خلال المعركة ذاتها..
كان بإمكان الرئيس الأسد أن ينال من أشخاص هذه “المعارضة”، داخلا وخارجاً، وأن “يصفّيهم” جميعا، خاصة وأنه يمتلك إمكانية هذه “التصفية”، ثمّ انّ البيئة الحاكمة للمواجهة تسمح وتسهّل له فعل ذلك، كونه كان مُستَهدفاً منهم شخصيّاً، وعلى مستوى حياته الخاصة، إضافة إلى أنّ هذه الأسماء “المعارِضة” دعمت تصفية قيادات رئيسيّة في مؤسسات الدولة السورية، وببشاعة لا توصف، كما أعطت الشرعية الكاملة لكل مساحات القتل والتشريد التي نهبت حياة السوريين..
لقد اتبع الرئيس الأسد استراتيجية أخرى مختلفة تماماً عمّا كان يحسب ويظنّ الآخرون، فيها كثير من الرجولة والبسالة والنُبل، حيث عمد إلى دفع وتظهير هذه “المعارضة”، والتركيز عليها كما أرادت وتطلعت، باعتبارها البديل الموضوعي الحقيقيّ لفريق وطنيّ يقوده هو شخصيّاً، شعبيّاً ودستوريّاً..
كان يدرك الرئيس الأسد انّ بيئة العدوان ذاتها سوف تعمل على كشف هؤلاء واستهلاكهم وفضحهم، وأنّ الدور النظري الذي كانت هذه “المعارضة” تسوّقهُ وتعمل على عليه يحتاج مجالا حيويّاً للاختبار والتجريب، كي يكتشف الشعب السوري أنّ هذه “المعارضة” إنّما هي أداة استعمال سياسيّة، لم يكن مطلوباً منها إلا شرعنة العدوان ذاته على الوطن السوري..
وفعلا، لم يكن ذلك بعيدا، فما كان من هذه “المعارضة” إلا أن قدّمت نفسها أداة طيّعةً رخيصة في يد “السعودي” و”القطري” و”التركي”، وعلى رأس هؤلاء جميعاً “الأمريكي”، الذي كان واضحاً في استعمالها لإسقاط الدولة وتفكيكها، رغم شعارات هذه “المعارضة” التي كانت تُطلى ببعض المعاني “السامية”، والتي كان يظنُّ السوريون أنّها أكبر من أن تكون شعارات للاستهلاك والتسويق كانت تحتاجها هذه “المعارضة” سعياً إلى الحكم أو السلطة، حتى ولو كان ذلك تحت راية السفارات والجيوش الغازية المحتلة!!..
من خلال هذه الاستراتيجية التي اتبعها الرئيس الأسد، حيث دفع هذه “المعارضة” كي تكون تحت الضوء، وحيث وفّر لها إمكانية الحركة والتعبير والخروج والدخول إلى البلاد، وحيث وضعها أمام الشعب السوري وهي تقدّم بديلها “الثوري”، مانحاً إياها إمكانية الحياة الكاملة، بغية مواجهتها في الشارع وبين السوريين، ليس في أقبية السجون أو في ظلام المعتقلات، وحيث تركها تقدّم نفسها ندّاً للدولة، فهو لم يطبّق عليها دستور البلاد أو قوانينها، حين كانت تتجاوز الدستور والقوانين، ولم يلاحقها “بعصا الطاعة” أو تحت “سيف واجبات وحقوق” أي مواطن ينتمي إلى هذه الدولة، على العكس تماماً فقد دفعها كي تمارس الدور المطلوب منها باعتبارها نموذج “الثورة” التي وُعد بها السوريون..
في فسحة هذا المجال الحيويّ الذي منحه الرئيس الأسد لهذه “المعارضة” عبّرت هذه الأخيرة عن جهلها وتخلفها وضعفها وعمالتها في كثير من الأحيان، وعن قدرات محدودة جدّاً في فهمها للسياسة، وفي سبرها أغوار الصراع الحقيقي، وانكشفت عاجزة تماماً عن صنع أيّ شيء للسوريين، إلا اللّهم قدرتها الوحيدة الواحدة على منحها نفسها أدوات استعمال لأطراف العدوان ذاتها، كي تستعملها هذه الأطراف خلال عدوانها على الدولة وعلى الوطن السوري..
لقد تعرّت أسماء “هامة” في “المعارضة” وبدت هزيلة غير راشدة أو حتى أنّها مدركة أبعاد أو حقيقة ما يحصل، والسوريون الذين عوّلوا على هذه “الأسماء” سرعان ما اكتشفوها على حقيقتها المخزية، وبدا هؤلاء أمام حقيقة مفادها أنّهم استُعملوا في وجه “نظام سياسيّ” يتهمونه بالاستبداد، فمارسوا أبشع أنواع الاستبداد بحقّ بعضهم وحقّ السوريين، واستُعملوا في وجهه يتهمونه “بالطائفية”، وإذا بهم يدعون لنظام طائفيّ مقيتٍ مغلقٍ، يدافعون فيه عن كلّ أوساخ “القاعدة” وملحقاتها، ويتهمونه بالفساد وإذا بهم فاسدون حتى النخاع، يجولون على سفارات دول الكاز والغاز مستعطين أذلاء، يتعاملون مع الأحداث وفق “بورصة” سوق الشرف والكرامة، ويتهمونه بأنه لم يقاتل “الإسرائيلي” وإذا بهم في حضن الأخير وشركاء حقيقيين معه في قتال الرئيس بشار الأسد والسوريين!!!..
لقد بدا جليّاً للسوريين حقيقة الاستعمال “الإسرائيلي” لجزء هام من هذه “المعارضة”، وتعاونها مع هذا “الكيان”، والانقلاب على ثوابت وأولويات طالما تمسك بها الشعب السوري، بفضل القيادة السياسيّة السورية ومواقفها على مدار ما يقارب الخمسين عاماً..
لقد انكشفت هذه “المعارضة” تماماً، وأضحت مرفوضة ومبغوضة من قبل الرأي العام السوري، وفي احسن حالاتها كانت تقيَّم على أنّها “معارضة” ملحقة بأجندات إقليمية ودوليّة وتأتمر بأمرها..
سقطت “المعارضة” في فخّ الدور الذي دُفعت له وقبلت به، حيث استعملت من قبل أجندات الآخرين، هذا من جهة، ومن جهة أخرى، في فخّ الرئيس الأسد الذي ورّطها في منحها إمكانيّة القيام بدورها “الافتراضي” الذي كان بأذهان جزء من السوريين..
نعم.. لم يبق شيء من “معارضة” كان يمكن أن يعوّل عليها بعضٌ من السوريين، لجهة أهداف مزعومة، ولم يبق شيء لها كي تدّعي يوما أنّها كانت تدافع عن حاضر ومستقبل السوريين..
إنّ الاستراتيجية التي اتبعها الرئيس بشار الأسد في مواجهة “المعارضة” سياسيّاً، هي التي دفعتها إلى حتفها، كونه كان مدركاً تماماً الدور الذي تبحث عنه ويبحث عنه من شغّلها ودفعها كي تكون، وكان مدركا أيضاً حجم المعركة التي دُفعت لها سورية، وحجم العدوان الذي سيفرض على السوريين!!..
لو تعامل الرئيس بشار الأسد مع هذه “المعارضة” بعقل كلاسيكي تقليدي، حيث قام بتصفية بعض الأسماء فيها، واعتقال بعض آخر، ومنع بعض ثالث، وملاحقة بعض رابع، وسحب الجنسية من بعض خامس، لو تعامل معهم كذلك لباعوا واشتروا بما لحق بهم، كي يقدّموا أنفسهم أبطالا ومناضلين ومخلّصين في أعين السوريين، ولظهروا على غير حقيقتهم، غير أنّ هذه الاستراتيجية التي طبّقها عليهم كشفتهم على حقيقتهم وحقيقة الدور الذي قاموا به، فقضى عليهم قضاء مبرماً، ماضياً وحاضراً ومستقبلاً، وهزمهم إلى موقع لن تقوم به لهم قائمة بعد اليوم!!..

المصدر: رصد الحدث نيوز
17 سبتمبر, 2017

اعلانات

حدث الساعة

اعلان

سجل لتصلك أهم الأخبار

* = required field

powered by MailChimp!
خبر عاجل