تعرفوا على أخطر جاسوس عرفته البشرية !

17 سبتمبر, 2017 - 12:06 مساءً المصدر: وكالات
تعرفوا على أخطر جاسوس عرفته البشرية !

كشفت روسيا وثائق تبين حياة أخطر جاسوس عمل لدى أجهزتها الاستخبارية إبان الحقبة السوفياتية.

وأقامت الاستخبارات الروسية معرض “كيم فيلبي في الاستخبارات والحياة”، في موسكو، الجمعة، وعرضت وثائق سرية خطيرة عن حياته للمرة الأولى.

وأعلن سيرغي ناريشكين، مدير الاستخبارات الخارجية الروسية أن عميل الاستخبارات السوفيتية فيلبي كان “رجلا ذا مصير مدهش، وتمتع بمهنية احترافية رهيبة وفائقة، ومن أعلى الدرجات في العالم”.

وقال ناريشكين إن فيلبي اختار طوعا التعاون مع المخابرات السوفيتية، استنادا إلى معتقدات يسارية مناهضة للفاشية.

وتكشف الوثائق أن العميل، الذي يعدّ عن حق أخطر رجل استخبارات عرفته البشرية في القرن العشرين، كانت حياته سرية تماما، لكنه خلف أثرا في تاريخ قرن بكامله، فتلقى جوائز من الدكتاتور الإسباني فرانسيسكو فرانكو، والملكة البريطانية إليزابيث الثانية، وصافح مستشاري أدولف هتلر، وترقى في سلم العمل في المخابرات البريطانية، وكان مع كل هذا عميلا سوفيتيا بدوافع عقائدية وأفكار راسخة في قلبه وعقله.

وبين العام 1940، تاريخ انخراطه في “م.آي 6” أي جهاز الاستخبارات البريطاني، وأواسط الخمسينات، كان فيلبي يشغل مكتبا بمبنى “م.آي 6″، ويُطلِع بصفة منتظمة الاتحاد السوفييتي على تصرفات واستراتيجية الأميركيين والبريطانيين. لكن ابتداء من عام 1951، بدأت الشكوك تحوم بشأن تجسس مضاد يقوم به دونالد ماكلين وغاي بورجيس، صديقيْ فيلبي، اللذين سيُعْلِمهما هو نفسه بصفته زعيم خلية التجسس السوفيتية، الذي أطلق عليها الـ”كا جي بي” (الهارفرديون الخمسة) نسبة لتخرجهم جميعا من جامعة هارفارد العريقة، في الوقت المناسب بمراقبتهما. فيلوذان بالفرار إلى موسكو، لكنهما ومن هناك سيدحضان بالمرة كل الشكوك حول فيلبي.

رغم كل شيء، وطوال 12 سنة، عمل موظفو “م.آي 6″ على حماية فيلبي والدفاع عنه في مواجهة التحقيقات الملحة لـ”م.آي 5” أي جهاز مكافحة التجسس، واثقين من نزاهته، ومقتنعين باستقامته.

وكان فيلبي يعرف كيف يخدع عالمه، فعندما قدّم استقالته سنة 1951 من الاستخبارات البريطانية، كان العديد ممن حوله مقتنعين أن السبب وراء قراره المفاجئ ذاك كان دبلوماسيا.

السيد ستيوار مينزيس، الذي كان على رأس جهاز الاستخبارات البريطاني “م.آي 6″، خانته فراسته، واستسلم للغشاوة، فكان يزمجر في وجه نظيره بجهاز مكافحة التجسس “م.آي 5” وهو يحثه أن يكف عن توجساته تجاه فيلبي.

وكان مسؤول استخباراتي أميركي “فجّر قنبلة معلوماتية” على مسامع صحافي في “الصنداي تايمز”، حين أبلغه أن فيلبي يعمل ضابط اتصال بريطاني مع كل من وكالة الاستخبارات المركزية ومكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي. وهذا السر كان مثيرا للغاية.

فقد كان معناه أنه خلال ثلاثة أعوام من فترة الحرب الباردة، فإن فيلبي كان في بؤرة عمليات الاستخبارات الغربية ضد السوفيات. وكانت الخطورة تتمثل أيضا في أن هذا العميل المزدوج كان قد تمكن من اختراق جهاز الاستخبارات الخارجية البريطانية، وبعدها نجح أيضا في اختراق وكالة الاستخبارات المركزية في أميركا! وتبين أيضا أن مدير الوكالة بيل ولتربيديل أعطى فيلبي الضوء الأخضر لمعرفة تفاصيل ما يدور في الوكالة على كل المستويات.

في عالم الأخطبوط الاستخباراتي، هذا كان معناه أيضا أن فيلبي كان بوسعه أن يلم بكافة العمليات السرية للاستخبارات الأميركية، باستثناء ما يعرفه المدير العام لهذه الوكالة شخصيا. وكانت الخطورة أن هذا العميل السوفيتي، ومن قبله بقية هذه الشبكة من العملاء المزدوجين، تمكنوا من كشف وثائق وأسرار عسكرية وسياسية للروس وللـ”الكي.جي.بي”.

واتضح أيضا أن ماكلين كان عضوا في لجنة سياسية مشتركة أميركية بريطانية تتولى مسؤوليات خاصة بالشؤون المتعلقة بالسلاح النووي الغربي، ولهذا فإن خبراء الاستخبارات يجمعون على الاعتقاد أن فيلبي وزميليه السابقين، أي ماكلين وبورجيس، كانوا يمثلون أكبر شبكات التجسس نجاحا في التاريخ.

وكان أخطر ما قام به فيلبي محاولته تقويض الأمن الغربي على نحو مستمر، وبالتالي فقد أصيب الرأي العام الغربي بالصدمة حين علم أن كل عمليات التجسس البريطانية ضد السوفيات كان محكوما عليها بالفشل التام؛ بسبب إطلاع فيلبي للسوفيات على كل تفاصيلها مسبقا.

وعلاوة على ذلك، فإن تعيين فيلبي في عام 1949 كضابط اتصال بين الاستخبارات البريطانية ووكالة الاستخبارات المركزية ومكتب التحقيقات الفيدرالي كان قد جعله يقف على كل الخطط التي تدبرها الوكالة ضد موسكو، وكذلك إبلاغه للسوفيات بأسماء الجواسيس الأميركيين والبريطانيين الناشطين ضدهم.

ومن بين المفارقات الأخرى المثيرة في هذه الأزمة أن خبراء شؤون الاستخبارات الغربيين كانوا يعتقدون انه لو لم يتم الكشف عن اختراقات فيلبي وتجسسه لصالح السوفيات، الذي اضطره للهرب إلى موسكو، فإنه كان سيتولى منصب مدير جهاز الاستخبارات البريطانية في الخارج في الوقت المناسب.

ويطلع زوار المعرض المخصص لنشاطات الاستخبارات الخارجية السوفيتية على الخطة الرهيبة التي رتبتها الاستخبارات السوفيتية لهروب فيلبي من بيروت في كانون الثاني من عام 1963 على متن سفينة سوفياتية.

وكان تقرير نشرته صحيفة “فايننشال تايمز” البريطانية قد لفت إلى أنّ فيلبي اعتاد ارتياد فندق الـ”سان جورج” مشيراً إلى أنّه كان المفضّل بالنسبة إليه.

المصدر: وكالات
17 سبتمبر, 2017

اعلانات

حدث الساعة

سجل لتصلك أهم الأخبار

* = required field

powered by MailChimp!
خبر عاجل