روسيا تسقط “القطب الواحد” ونحو التعدّدية إتجهت

23 يونيو, 2012 - 3:39 مساءً

خاص، بقلم الزميل نضير عبود

ما بعد سقوط سياسة القطب الواحد وفي الأتجاه نحو تعددية قطبية تجابه القطب الأميركي روسيا والصين الثائر الذي قام بثورة في عالم السياسة الدولية .

خلال السنوات الاخيرة شهدنا تغيرات و توجهات جديدة في سياسة روسيا الخارجية بعد عزلتها الطويلة لا سيما وانها اعلنت رفضها لهيمنة نظام القطب الواحد في العلاقات الدولية. فأكدت على نهج الانفتاح في السياسة الخارجية مع بلدان اوربا الغربية وبلدان العالم الاخرى وتعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية والسياسية معها .

ففي السياسة الجديدة اكدت روسيا على عدم موافقتها على الكثيرمن الاتفاقيات والمعاهدات التي وقعت في فترة ضعفها خلال حكم يلتسن . وجاءت هذه المتغيرات نتيجة للأستقرار السياسي و لأمتلاكها لمقومات القوة الداخلية التي مكنتها من ان تمتلك مستلزمات الدولة القطبية .
حرصت روسيا على تعزيز حضورها وترسيخ وجودها ومكانتها الاقليمية والعالمية فقد توجهت إلى إقامة تحالفات دولية وإقليمية جديدة من خلال التوجة للدول المرشحة لكي تكون قوى عظمى على الساحة الدولية مثل الصين والهند والبرازيل مع تعزيز تواجدها في أمريكا اللاتينية وكذلك في المنطقة العربية من خلا وقوفها مع الجانب السوري .
و قد طورت علاقتها مع دول الأتحاد الأوربي وفي محيطها الاقليمي وعززت علاقاتها الأقتصادية والتجارية والسياسية مع هذه الأطراف جميعاَ . وساعدها هذا الانفتاح في السياسة الخارجية على حضورها الفاعل في الساحة الدولية ومكنها من مواجهة التفرد الاميركي .

لقد تمكنت روسيا من صياغة سياسة خارجية متقدمة مع الهند عبر توقيع إتفاقية استراتيجية في مجال التكنولوجيا المتطورة لا سيما النووية منها الأمر الذي أدى إلى تقارب واضح واستراتيجي بين البلدين وقد حسنت روسيا علاقاتها وتعاونها مع الصين .

كما دعت لإقامة نظام دولي جديد قائم على التعددية القطبية ونجحت في ذلك واتخذت خطوات عملية بهذا الاتجاه وذلك لخلق واقع جديد في العلاقات الدولية حيث تمكنت روسيا من تشكيل قطب واعد جديد في السياسة الدولية من أربعة بلدان كبرى , تمتلك هذه البلدان قوة إقتصادية ناهضة في العالم ستكون لها كلمتها في السياسة الدولية خلال السنين القادمة وعرف هذا القطب الواعد بتجمع “بريكس/ BRICS “حيث يمثل الاحرف الأولى للبلدان وهي البرازيل وروسيا والهند والصين بالإضافة الى جنوب افريقيا التي انضمت اليهم , ان ما يمييز هذه البلدان إنها دول كبيرة من حيث سعة المساحة وعدد السكان والناتج القومي وإرتفاع معدلات النمو السنوية , فهذه الدول ستكون جديرة بتكريس واقع جديد في النظام الدولي العالمي سيؤدي إلى كسر التفرد في صنع القرار الدولي وبوسائل غير عسكرية وسيكون هذا التجمع هو القوة الأقتصادية الأولى في العالم وسيلعب دوراَ مؤثراَ في السياسة الدولية والمشاركة في صنع القرار الدولي .
وعلى اثر تحسن العلاقات بين روسيا والصين , تم اقامة اتفاق جديد بينهما وسمية باسم ” معاهدة شنغهاي للتعاون” وذلك في العام 2001 بين روسيا والصين وانضمت الية أربع جمهوريات سوفياتية سابقة في آسيا الوسطى هي كازاخستان وأوزبكستان وطاجكستان وقيرغيزيا .
لقد نجحت الدبلوماسية الروسية من اقامة تحالف او تفاهم مشترك بين الدول الثلاث وهي روسيا والهند والصين وهذا مما ما يثير مخاوف الولايات المتحدة الاميركية خاصة ان لهذه الدول موقف من النظام الدولي الجديد الذي تقوده أميركا .
ان هذا التحالف يعد حدثاَ بالغ الأهمية في السياسة الدولية وخاصة ان ما يجمع الدول الثلاث هو تأييدهم لنظام عالمي متعدد الاقطاب في السياسة الدولية وتعاون اقتصادي.
الأن اصبح بأماكننا ان نؤكد على أهمية و فاعلية الدور الروسي للمواجهه مع السياسة الأميركية في المنطقة لا داعي للخوف فإن هذا التصعيد الروسي الجديد من لن يكون بالضرورة عودة إلى أجواء حرب باردة بين موسكو وواشنطن ولكنه صراع على مواقع النفوذ التي فقدتها روسيا بعد سقوط الأتحاد السوفياتي و اسقاط للسياسة القطب الواحد كما انه صراع لاعادة التوازن الدولي في قيادة النظام الدولي باتجاه التعددية القطبية .
ان النجاحات التي حققتها روسيا في دبلوماسيتها وإنفتاحها على دول العالم يؤشر أن لروسيا دور كبير لا بل كل الدور كقطب رئيسي بعد ان هيأت كافة مقومات هذه القوة الجديدة من تطورها الأقتصادي وإستقرارها السياسي مع تنامي قدراتها العسكرية وما تمتلكة من قدرات نووية وتقنية تكنولوجية وموارد طبيعية ومساحة واسعة وكثافة سكانية وكونها عضو دائم في مجلس الامن , هذا يؤهلها الآن لتكون دولة عظمى وتكون ضمن القطب الجديد في الساحة الدولية الذي يوازي ويجابه القطب الاميركي روسيا اليوم تفرض واقع جديد في العلاقات الدولية لصالح التعددية القطبية .

23 يونيو, 2012

اعلانات

حدث الساعة

سجل لتصلك أهم الأخبار

* = required field

powered by MailChimp!
خبر عاجل