موقع الحدث نيوز

“القومي” أمام خطر أزمةٍ جديدةٍ

يسودُ التململ داخل قاعدة الحزب السوريّ القوميّ الاجتماعيّ من التمييع الذي يشهده حلّ تجاوز رئيس الحزب، الوزير علي قانصوه، للنظام الداخليّ الذي يفرض عدم المجاوزة بين مهمّة رئاسة الحزب وأيّة صفةٍ رسميّةٍ في الدولة.

بعد ما يقارب العشرة أشهر على تشكيل حكومة “استعادة الثقة” و “خرق قانصوه لدستور القومي” ما زالت القضية تُراوح مكانها، إذ إنّ الحلول التي تُطرح يراها قوميّون معارضون أنّها “عقيمة وهدفها تمرير الوقت، وخدمة هيمنة (النائب أسعد) حردان على مفاصل الحزب”، إذ لم يبقَ من عُمرِ الحكومة إلّا بضعة أشهر (تنتهي في أيّار 2018) وبالتالي فإنّ الاتّجاه المرسوم في الحلول المطروحة والتلكؤ عن تنفيذها يُشير بوضوحٍ إلى وجودِ نيّةٍ في تقطيعِ هذه الفترة على ما هي الحال حتّى تُصبح الحكومة مستقيلة، وعليه لا تعود استقالة قانصوه لكونِهِ يُجاوز بين مسؤوليّتين مبررة!

 لكنّ مصادر قوميّة أخرى تقول: إن “الأزمة اندلعت واندلعت، وإذا ما كان حقّاً في بال أصحاب الشأن الوصول إلى هذا الغرض، فعندها سندخلُ في أزمةٍ أكبر ويصبح الموضوع موضوع نكايات”، إذ لن يقبل الداعين إلى الاستقالة والتغيير بالتراجع، وسينقلون الاتّهام إلى القيادة بأنّها “تقصّدت عدم الحلّ”، فنُصبح عندها في مشكلةٍ جديدةٍ ربّما أقصى من السابقة.

هذا في الظنون، أمّا في الوقائع الحاليّة، فقد أُعيد تفعيل المبادرة التي طرحها “قانصوه” مؤخّراً أي تقديم استقالته مقرونةً باستقالة رئيس المجلس الأعلى، محمود عبد الخالق، من منصبه، علماً أنّ هذه المبادرة ساهم حزب الله في طبخها.

وكان اللّغط الذي حصل في هذه المبادرة يكمن في رفض المعارضين القوميّين استقالة “عبد الخالق” على اعتبار أنّ طلب قانصوه “غير شرعي، كونه هو الذي اخترق الدستور لا عبد الخالق” ما نتج عن ذلك استقالات في المجلس الأعلى ووضعه مقام الميّت سريريّاً، وبالتالي المعارضون أن تُملى عليهم شروط من تجاوز الدستور!

وبحسب ما تنقل مصادر قوميّة، يبدو أنّ المُعوّقات آخذة في التفكك، إذ سرّب عن رغبةٍ لـ”عبد الخالق” بالاستقالة وذلك بعد استقالة قانصوه وانتخاب رئيس حزبٍ جديد، وهذا يُقرن بتعهّد يوقعه “عبد الخالق” ويصلح لأن يكون حلّاً، علماً أنّ عبد الخالق تنتهي ولايته في شهر حزيران القادم.

واستناداً على هذه الأجواء الإيجابيّة، يُتوقّع أن يتجمّع الأعضاء الستّة المستقيلون من المجلس الأعلى في وقتٍ قريبٍ لبحث صيغة الحلِّ المطروحة والتفاهم حولها وإذا ما كانت تصلح للعبور بالحزب نحو صفةٍ جديدةٍ بعيداً عن الهيمنة المفروضة عليه من قياداتٍ محدّدة.