البيان الختامي للدورة ال45 لمجلس البطاركة والأساقفة الكاثوليك

26 نوفمبر, 2011 - 4:12 مساءً
البيان الختامي للدورة ال45 لمجلس البطاركة والأساقفة الكاثوليك

الحدث نيوز | بيروت 

عقد مجلس البطاركة والأساقفة الكاثوليك في لبنان دورته السنوية الخامسة والأربعين في الصرح البطريركي الماروني في بكركي، من الحادي والعشرين الى السادس والعشرين من شهر تشرين الثاني 2011، برئاسة البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي، وبمشاركة بطريرك أنطاكية وسائر المشرق والأسكندرية وأورشليم للروم الملكيين الكاثوليك غريغوريوس الثالث، البطريرك الأنطاكي للسريان الكاثوليك اغناطيوس يوسف الثالث يونان، كاثوليكوس بطريرك كيليكيا للأرمن الكاثوليك نرسيس بدروس التاسع عشر والكاردينال البطريرك مار نصرالله بطرس صفير.

وحضر جلسة الأفتتاح السفير البابوي المونسنيور غابريال كاتشا، كما شارك الأساقفة مطارنة الكنائس المارونية والملكية الكاثوليكية والسريانية والأرمنية واللاتينية، والرؤساء العامون والرؤساء الأعلون، والرئيسات العامات أعضاء المكتب الدائم للرهبانيات النسائية، والأمانة العامة للمجلس، وتغيب مطران الكنيسة الكلدانية لوجوده خارج لبنان.

تناولت الدورة موضوع “الشبيبة، دورها وموقعها في حياة الكنيسة ورسالتها”. فقدم له رئيس المجلس بكلمة افتتاحية رحب فيها بالكاردينال البطريرك صفير الذي رئس المجلس على مدى خمس وعشرين سنة، كما رحب بالأعضاء الجدد في المجلس، واستمطر رحمة الله على من غادروا الى جوار الرب من أعضائه. ثم تحدث عن موضوع الدورة الذي اختاره المجلس انسجاما مع التوصية 36 لسينودس الأساقفة من أجل الشرق الأوسط الذي انعقد في روما في تشرين الأول من العام 2010. وقال “ان الشباب هم مستقبل الكنيسة، وهم مرسلون وشهود في مجتمعهم وفي بيئتهم الحياتية”، ودعا الرعاة الى “تكثيف التواصل واللقاء مع الشباب والإصغاء إليهم والإجابة على تساؤلاتهم وحاجاتهم الروحية، وذلك من خلال خطط تربوية وراعوية شاملة تختص بتنشئتهم المسيحية والروحية والأخلاقية والوطنية والإنسانية، إضافة الى التنشئة العلمية الرفيعة التي يتلقونها في المدارس والجامعات المسيحية. كما أمل من رجال السياسة أن يساعدوا الأجيال الطالعة على اكتساب الروح الوطنية والممارسة الديمقراطية والعمل من أجل الوحدة والمصالحة وعيش التعددية المسؤولة. وعبر عن استعداد الكنيسة للعمل مع الدولة من أجل “توفير مستقبل أفضل للشبيبة والإهتمام بطاقاتها التي هي ثروة البلاد الكبرى”.

ثم ألقى السفير البابوي كلمة حيا فيها رئيس المجلس، بمناسبة ترؤسه أعمال الدورة للمرة الأولى، منذ انتخابه بطريركا على الكنيسة المارونية، وحيا أصحاب الغبطة والسيادة وسائر الأعضاء، وتمنى لأعمالهم النجاح. وتحدث عن أهمية الموضوع الذي تعالجه الدورة نظرا لما تعنيه الشبيبة لحاضر الكنيسة ومستقبلها، وللتحديات التي يواجهها الشباب اليوم، وانتظارهم من الكنيسة أن تكون الى جانبهم وتفهم تساؤلاتهم وتجيب على انتظاراتهم، وتعطي لهم الدور الذي هم اهل له في حياتها ورسالتها.

بعد ذلك وجه أعضاء المجلس برقية الى البابا بندكتس السادس عشر يخبرونه فيها بأعمال دورتهم، ويلتمسون بركته الرسولية عليهم وعلى كنائسهم ومؤمنيهم وبلادهم. كما وجه آباء المجلس دعوة الى قداسة البابا لزيارة لبنان في الوقت الذي يراه مناسبا. ثم استمع المشاركون الى تقرير الهيئة التنفيذية والأمانة العامة، والى البيان المالي. وباشروا بدرس محاور الدورة، والأوضاع العامة في لبنان والمنطقة، واتخذوا قرارات وتوصيات راعوية وادارية، واصدروا البيان الختامي التالي:

اولا: موضوع الدورة
عالج المجلس موضوع الدورة من خلال ثلاثة محاور، هي: واقع الشبيبة، دور الشبيبة في حياة الكنيسة وفي المجتمع، رسالة الكنيسة الراعوية تجاه الشبيبة. وقد عولجت من خلال دراسات واستطلاعات ميدانية قدمها مختصون ومربون، من كهنة وأساتذة جامعات، رجالا ونساء، ومن خلال شهادات معاشة مع الشبيبة وفي الأنشطة الكنسية، وحتى مع البعيدين عن الكنيسة. كما تطرق الآباء الى الشؤون الاجتماعية والأسرية، واستضافوا معالي وزير الشؤون الاجتماعية في إحدى الجلسات.

1- واقع الشبيبة
درس هذا المحور من خلال نتائج استطلاع ميداني علمي لدى الف ومئتي شاب وشابة، من عينات بعمر 18- 30 سنة، من مختلف الكنائس الكاثوليكية في لبنان، ومن مختلف المناطق اللبنانية والشرائح الإجتماعية، وضم الاستطلاع اربعين سؤالا حول علاقة الشباب بالكنيسة وانتظاراتهم منها. وظهرت من هذه الدراسة أهمية دور الشبيبة في الكنيسة وواقع الشباب وصعوباتهم وانتظاراتهم، فناشدت الرعاة والعائلات ومختلف الفعاليات الكنسية للإهتمام بشؤون الشباب وتقوية شهادتهم الإيمانية، وتحديث لغة تخاطب الكنيسة معهم لتكون مفهومة لديهم، ومن ثم اعطائهم الدور الذي يستحقونه في حياة الكنيسة ورسالتها.

2- موقع الشبيبة ودورها في حياة الكنيسة وفي المجتمع
أ- عولج هذا المحور من خلال عدة بحوث صبت كلها في دراسة أوضاع “الشبيبة وذهنية العصر”، “الشبيبة والإعلام”، “الشبيبة والمجتمع المدني”، “الشبيبة المبتعدة عن الكنيسة”، كيفية “التواصل مع الشبيبة”، وأي “دور يعطى للشبيبة في الكنيسة”.
ب- ينظر المجلس بتقدير بالغ وامتنان الى الالتزام الفعلي لعدد غير قليل من الشباب المسيحي اللبناني في الحركات والأنشطة والمنظمات الرسولية وحياة الرعايا، وجماعات التطوع الإجتماعي والمدني. كما يصغي بايجابية الى ما ينتظره الشباب من الكنيسة من مضاعفة جهودها في الإهتمام بهم واشراكهم في رسالتها الإنجيلية، والإعتماد على كفاءاتهم “ليتحملوا مسؤولياتهم في قلب الكنيسة”. ولكنه يدرك ايضا، خطورة وجدية التحديات التي يواجهونها في عصر سريع التغير والإتصالات، وفي عالم تتصارع فيه القيم والقوى، ويتزايد الإضطراب النفسي وفقدان الإستقرار الإجتماعي والسياسي، اضافة الى شعور الشبيبة بتهميشهم وضيق سبل بناء مستقبل آمن لهم، وفقدانهم أحيانا الأمل في تغيير الواقع، فيستسلمون الى الضياع او التمرد أو الهجرة. وكما يتطلع الشباب الى دور أوسع وأعمق في الكنيسة، كذلك يتطلعون الى دور فاعل ومؤثر أكثر فأكثر في المجتمع وفي الحياة العامة، و”خلق فسحات يحققون من خلالها أحلامهم”. وما الثورات القائمة في البلاد العربية اليوم الا أحد أوجه هذه الطموحات.

3- رسالة الكنيسة الراعوية تجاه الشبيبة
وهنا يأتي دور الكنيسة “الأم والمعلمة” التي ينتظرون منها مواكبتهم في خضم هذه المسيرة من دون أن نملي عليهم، فيكتسبون الحس النقدي والنضوج في اتخاذ القرارات والمواقف، والبحث المستمر عن قيم ثابتة.
ثلاث خبرات من كاهن، واسقف، وعلماني عكست الوجه العملي لالتزام الكنيسة قضايا الشباب، ومواكبة شهادتهم الإيمانية وتوقهم الى عيش هذا الإيمان بصورة جدية. وركزت الشهادات الثلاث على أهم صفات مصداقية المرشد، ممثل الكنيسة معهم، وهي عمق الإيمان، شفافية العلاقة، بساطة الحياة والتعامل، مع عدم الخوف من دعوتهم الى مثال أعلى ومنفذ عملي لعطائهم وطاقاتهم الخلاقة. وقد توزع الآباء الى فرق عمل استضافت عددا من الشباب والصبايا العاملين في الأنشطة الرعوية والشبابية، وأسهموا في تسليط الضوء على بعض أوجه التعاون والإبداع في موقع الشباب في الكنيسة، ودورهم في رسالة الإنجيل.

ثانيا: الأوضاع الراهنة في لبنان والعالم العربي
1- يدعو آباء المجلس اللبنانيين على اختلاف طوائفهم وانتماءاتهم السياسية الى ترسيخ الوحدة الوطنية على اساس الميثاق الوطني والولاء الكامل وغير المتجزئ لوطننا لبنان واعتماد اسلوب الحوار الهادىء والتفاهم، في كل ما يؤول الى سيادة الدولة ومؤسساتها على كامل أراضيها والى استقلالية قرارها السياسي الوطني بعيدا عن أي تدخل أو ضغط خارجي.

2- إن استقلال لبنان، الذي احتفل به اللبنانيون في مطلع هذا الأسبوع، يقتضي نجاح الدولة في إدارة الشأن العام بقدراتها الذاتية، من خلال مؤسساتها الدستورية وممارسة نظام ديموقراطي يحفظ كرامة كل مواطن، ويعزز الحريات العامة وحقوق الإنسان وتداول السلطة. ولا يسع لبنان إلا أن يستكمل قيام الدولة المدنية القائمة على المواطنة والميثاق الوطني، ويتحصن بالالتزام الكامل بقرارت الشرعية الدولية ومن بينها المحكمة الدولية الخاصة بلبنان من أجل الحقيقة والعدالة. وأن يحافظ على نموذجية العيش الواحد وحوار الحياة والثقافة بين المسيحيين والمسلمين، آملين إعلانه مركزا دوليا للحوار بين الأديان والثقافات والحضارات.

3- ويهيب المجلس بالسلطة السياسية إيلاء أمن المواطنين والشأن المالي والاقتصادي والاجتماعي اهتماما خاصا. فلا يمكن أن يظل المواطنون مهددين في الإعتداء على حياتهم وممتلكاتهم كما هو جار الآن، ويا للأسف. وليس من الجائز الإستمرار في الهدر وتبذير المال العام وعدم وضع سقف للدين العام الذي يتزايد سنويا بنسبة تنذر بالخطر. فلا بد من تشجيع الاستثمار وتحقيق الإنماء الصناعي والزراعي والريفي وإيجاد فرص العمل الضرورية لوقف النزف البشري، لاسيما الشاب إلى الخارج، وتوفير شروط معيشية لائقة لكل اللبنانيين، فضلا عن واجب تأمين الخدمات العامة، مثل الكهرباء، والمياه والنقل، والتغطية الصحية للجميع، وخفض سعر الدواء وسلامة البيئة.

4- يحمل أعضاء المجلس في صلاتهم وفكرهم أوضاع المواطنين في البلدان العربية التي تعيش في معظمها آلام المخاض. وفيما يتطلعون معهم الى إجراء الإصلاحات السياسية والاجتماعية والاقتصادية اللازمة والضرورية، فإنهم يدعونهم الى نبذ اللجوء الى العنف والحرب، والى اعتماد الحوار الوطني الهادئ بين جميع المواطنين من جميع الطوائف المسيحية والإسلامية الذين ساهموا عبر التاريخ في بناء هذه البلدان وثقافتها وحضارتها. وعليهم اليوم أن يعتمدوا طرق التعاون والتضامن والحوار لأجل مستقبل أفضل في خضم الأحداث الدامية الراهنة، ولأجل إرساء قواعد الحقيقة والحرية، والعدالة، والمحبة، وهي أساس السلام الحقيقي والحياة الكريمة والآمنة.

5- يدعو المجلس المجتمع الدولي الى بذل أقصى الجهود لحل النزاع الإسرائيلي – الفلسطيني، على اساس سلام عادل وشامل، وفقا لقرارات الشرعية الدولية، بما فيها حق الفلسطينيين في العودة الى أراضيهم وفي اقامة دولتهم ضمن حدود آمنة ومعترف بها دوليا. كما يبارك المجلس بوادر الوفاق الوطني الفلسطيني الداخلي الذي هو الخطوة الأساسية في الطريق الصحيح.

ثالثا: الشؤون التنظيمية والإدارية
تناول المجلس شؤونا راعوية وادارية وتنظيمية، في ضوء تقارير عن أنشطة بعض اللجان التابعة للمجلس، كالأمانة العامة للمدارس الكاثوليكية، ومرشدية السجون، وكاريتاس لبنان، وشملت أيضا ملء الشواغر في بعض اللجان الأسقفية التابعة للمجلس، كما يلي:

1- أقر المجلس تخصيص سنة للكتاب المقدس، تبتدىء في 25/12/2011 وتنتهي في 25/12/2012.

2- تشدد لجنة الشؤون القانونية والمحاكم الكنسية بمحاولة المصالحة بين الأزواج واجراء اللازم رعائيا قبل احالة أي دعوى على المحاكم الروحية للتقاضي.

3- يوصي المجلس بدعم المدارس شبه المجانية والخاصة من قبل السلطة الكنسية وحث الدولة على الأخذ بمبادرتين: أولا، الطلب بتطبيق البطاقة المدرسية أو تأمين الرواتب والأجور للهيئة التعليمية. ثانيا، التنسيق والتعاون مع المؤسسات والإدارات المحلية، التربوية والإستشفائية والاجتماعية لتحسين الخدمة الرسولية بعيدا عن المنافسات.

4- انتخب المجلس التالية اسماؤهم للمراكز الشاغرة:
أ-‌ المطران الياس رحال والمطران يوحنا جهاد بطاح، عضوين في الهئية التنفيذية، عن كنيسة الروم الملكيين الكاثوليك وعن كنيسة السريان الكاثوليك.
ب- المطران الياس رحال، عضوا في لجنة الترشيحات، عن كنيسة الروم الملكيين الكاثوليك.
ج- المطران بولس مطر، رئيسا للجنة الأسقفية لوسائل الإعلام.
د- المطران كيرلس سليم بسترس، رئيسا للجنة الأسقفية اللاهوتية والكتابية.
ه- المطران يوحنا عصام درويش، رئيسا للجنة الأسقفية للحوار المسيحي الإسلامي.
و- المطران كميل زيدان، رئيسا للجنة الأسقفية للمدارس الكاثوليكية في لبنان.
ز- المطران جورج بقعوني، رئيسا للجنة الأسقفية للتعليم العالي والجامعي.
ح- الاباتي داود رعيدي، نائبا لرئيس اللجنة الأسقفية للحوار المسيحي اللإسلامي.
ط- الأب الياس صادر، نائبا لرئيس اللجنة الأسقفية للتعليم المسيحي في لبنان.
ي- انتخب الاب بطرس عازار، أمينا عاما للمدارس الكاثوليكية في لبنان.
ك- انتخب الخوري جوزف العنداري، مرشدا عاما للسجون في لبنان.
ل- انتخبت السيدة ماريا نالبانديان، مندوبة في مجلس رابطة كاريتاس لبنان عن أبرشية بعلبك ودير الأحمر المارونية.
م- انتخبت السيدة آمال أبي عازار، مندوبة في مجلس رابطة كاريتاس لبنان عن أبرشية بيروت وجبيل للروم الكاثوليك.
ن- انتخبت الأخت ثريا حرو، مندوبة في مجلس رابطة كاريتاس لبنان عن الرهبنات النسائية.

وفي الختام، رفع الآباء الشكر للرب “على نعمة هذا اللقاء السنوي”، واضعين اياه “تحت أنوار الروح القدس الذي يقود الكنيسة، ويلتمسون حماية أمنا العذراء مريم، أم الكنيسة. وفي أفق الميلاد المجيد يتمنون لابنائهم المقيمين المنتشرين أعيادا مباركة ملؤها الفرح. ويستمطرون على لبنان وعلى بلادنا المشرقية نعمة السلام والأمل والتجدد في مستقبل أفضل”.

26 نوفمبر, 2011

اعلانات

حدث الساعة

سجل لتصلك أهم الأخبار

* = required field

powered by MailChimp!
خبر عاجل