موقع الحدث نيوز

عون يتجهّز لـ48 ساعة حاسمة

“صبراً طويلاً واجراً عظيماً” ينتظره اللبنانيون في الساعات المقبلة، بعدما استنفذت الوساطات وبات المطلوب موقفاً جريئاً لوأد المؤامرة التي تُحاك للبنان، بعدما جرى تغييب رئيس وزرائه عمداً بقصد توجيه اهانة، علماً أن سطورها الاولى بدأت حين كان الوزير السعودي ثامر السبهان يتعمّد عدم المرور بقصر بعبدا خلال وجوده في لبنان.

الدوائر السياسية التي عايشت فترة السبعينات من القرن الماضي، شبهت ما يجري اليوم مع الرئيس سعد الحريري بالذي حصل مع الامام المغيب السيد موسى الصدر، لكن بهامش فرق واحد، ان الحريري يخرج على الاعلام احياناً للقيام بنشاطات محددة مسبقاً بينما انتفى ذلك في حالة الصدر.

ولأن سبل معالجة الملف يبدو انها متعذّرة حتى الآن، نتيجة اصرار سعودي على الاستمرار في ذات المسار، سيقوم الرئيس ميشال عون باتخاذ خطوة الى الامام، بعدما أنهى المشاورات الداخلية وسمع وأسمع سفراء مجموعة الدعم الدولية في بيروت الذي يجب ان يسمعوه ثم استأنس الى رأيهم حول ما وجدوا من خفايا حادثة “استقالة الحريري” مع حث دولهم على الاستمرار في المساعي الآيلة صوب جلاء مصير الرئيس الحريري.

وحيث أن مطلب عون ينظر اليه على أنه “مطلب رسمي لبناني”، بات يفهم أن الرئيس آخذ بسلوك طرقات المواجهة لحفظ كرامة لبنان تدريجياً، وهو بصدد الانتقال من الدفاع الى الهجوم متسلحاً بنتائج المشاورات الداخلية والاحتشاد اللبناني خلف مطلب معرفة مصير رئيس حكومتهم فضلاً عن الدفع الدولي الباحث عن جلاء حقيقة مصير الرئيس سعد الحريري.

وقبل أن يذهب عون بعيداً في المواجهة، استقبل القائم بالاعمال السعودي، وليد البخاري، وافهمه أن “طريقة استقالة الحريري غير مقبولة” مطالباً بـ”عودته الى لبنان”، فما كان من الضيف إلا وأكد مجدداً أن “الحريري حر”، ولتتأكد الدوائر الرسمية من ذلك، اقترح “أن يقوم وزير الخارجية جبران باسيل بزيارة الى الرياض لاكتشاف الامر”.

لكن مصادر سياسية مطلعة، تؤكد لـ”ليبانون ديبايت” أن الطلب “غريب عجيب، فكيف يعقل أن يذهب وزير لبحث مصير لبناني محض على ارض دولة اجنبية تتهم باحتجاز رئيس وزراء وتملي عليه شروطاً؟” لتخلص أن “المسافة الاقرب هي عودة الحريري الى لبنان ثم يفهمنا ونفهم منه ما الذي حصل”.

وتضيف أن اقتراح البخاري “بُخاري ولا يحتمل الموافقة سيقابل بالرفض لأن ثمة خشية من أن يتحول الوزير جبران باسيل الى اسير ثانٍ، ومن يضمن عدم حصول ذلك بعد سلسلة الاتهامات السعودية التي كيلت له في الايام الماضية؟”.

وتكشف المصادر المطلعة على أجواء قصر بعبدا، أن “عون آخذ بسلوك الطرقات السلمية التي تكفلها القوانين والمواثيق الدولية لجهة التعامل مع مثل هذه الحالات، واستخدام بنودها في استعادة رئيس حكومة لبنان” الذي وفق النظرة التي باتت سائدة في القصر، هو “رهينة محتجز في دولة اخرى”.

وتأسيساً، ستشهد الساعات الثمان والاربعين المقبلة اتخاذ الرئيس عون لخطوة سياسية ما وصفتها المصادر بـ”الحاسمة والجريئة الهادفة لتبيان مصير رئيس وزراء لبنان” بانيةً خطوة عون على “بنود معاهدة فيينا التي تمنح الحصانة لرؤساء الجمهوريات والحكومات ووزراء الخارجية في الدول”.

وكون الذي بات ثابتاً اليوم أن السعودية انتهكت هذه المعاهدة بطريقة تعاملها مع رئيس حكومة لبنان، وجب متابعة الموضوع لدى الجهات الرسمية الدولية. تتحدد خطوة عون أولاً بدعوة مجلس الجامعة العربية الى الالتئام فوراً باجتماع استثنائي لبحث قضية الرئيس الحريري، ثم التوجه الى مجلس الامن الدولي لحثه على القيام بواجباته تجاه “رئيس محتجز”.

وعلم ان هذه الخطوة منسقة مع رئيس مجلس النواب نبيه بري، وستحوز على التأييد الكامل تاسيساً على خلاصة المشاورات التي اجرها الرئيس عون على مدى أيام. ولمس الرئيس عون تأييداً لخطوته، أبرزها من السفير الروسي في بيروت، ألكسندر زاسبكين، الذي قال إنه “إذا استمر الغموض بشأن قضية الرئيس الحريري قد نطرح الملف على مجلس الأمن”.

ولا تخفي المصادر عن وجود “انزعاج كبير” في قصر بعبدا من اسلوب التعامل المعتمد مع رئيس الجمهورية الذي يشكل اهانةً واضحة، سيما وأن سلطات المملكة تحجب وتحظر على الرئيس الحريري، كما هو واضح، اجراء أي اتصال آخر برئيس الجمهورية بعد الاتصال اليتيم الذي حصل نهار السبت الفائت، والذي كان في صوت الحريري خافتاً بوضوح، وهو أمر “غير طبيعي”.