المخبوء في مقابلة الرئيس الحريري

14 نوفمبر, 2017 - 8:55 صباحًا الكاتب: زينب عواضة
المخبوء في مقابلة الرئيس الحريري

كلنا نعلم أهمية التعبير غير الكلامي في عمليات التواصل الإنسانية فما يخبأه المرء من كلام سيظهر جلياً من خلال تعابير لغة الوجه ولغة الجسد التي تشكل مرآة حقيقية لما يشعر به الإنسان من الداخل..لم يكن ألبرت محرابيان مخطأً حين وضع قاعدة السبعة والثمانية وثلاثين والخمسة وخمسين بالمئة والتي ظهرت بالأمس جلية في مقابلة الرئيس سعد الحريري والتي من السهل على المختصين إكتشافها.

في قاعدة د.محربيان تعطى فقط نسبة ٧٪؜ أهمية فقط لمضمون الكلام و٣٨٪؜ لنبرة الصوت و٥٥٪؜ لحركات الجسد وهذا فعلاً ما لمسناه من المقابلة بالأمس فمضمون الكلام كان متوقع ولم يعبر حقيقة عن جوهر الرسالة التي أراد الحريري إيصالها وقد ظهر ذلك في حركات جسده وتعابير وجهه.

نبرة صوت الحريري لم تعلو طوال المقابلة إلا حين كان يتماهى مع السعودية ويتعاطف معها ضد إيران وحزب الله وكأنه يريد أن يقول ها أنا أنفذ ولائي باصرار وبصوت عال تماماً كالذي يريد التخلص من عقاب سيده بأسرع وقت ممكن ،وفي أغلب الوقت كانت نبرته خافتة ومنخفضة،حزينة مع بكاء حين تناول الكلام لبنان وهذا يشير إلى شوق للعودة وصدق في هذا الموضوع ظهر فرحاً وانفراجاً في التعابير حين أخبرته عن رغبة اللبنانيين بأن يعود وهذا تفسير لرغبته هو أيضاً بالعودة،رافقت نبرته أحياناً بعض الهمهمات التي تشير إلى الحيرة في إنتقاء ما يجب أن يقال وتخبئة ما لا يجب أن يقال.

أما لغة الجسد خلال المقابلة فكانت غنية جداً بما لا يقبل الشك عند أي من المختصين حاول الحريري أن يبدو مرتاحاً أول المقابلة إلا أنه بدا مرهقاً ومتعباً لكن دون أن ترتجف يداه وهذا مرده ربما إلى أنه تناول حبوب مهدئة كما تفعل بعض الشخصيات العامة عند أي إستحقاق إعلامي خطير ،أما طريقة الجلوس فكانت إلى الأمام مع سند اليدين طيلة الوقت على الطاولة وهذا يشير إلى التعب والخوف نتيجة عدم وجود السند.

في المقاطع التي كان الحريري صادقاً فيها كان ينطلق بيديه معاً للحديث أما المقاطع المرتبطة بالنأي بالنفس في البداية ومقطع أن فريق لبناني يهدد الأمن الخليجي وعن عودته إلى لبنان فقد تجمدت اليد اليسرى للحريري على الطاولة وأخذت وضعية السمكة الميتة كما نشبه وضعية التسليم الضعيفة في لغة الجسد واكتفى الحريري بالتعبير بيده اليمنى مع انخفاض نبرته ونظرات متعبة وهذه إشارات إلى معلومات مخبأة وعدم صدق أو عدم إقتناع فيما يقول وعندما انهمرت عليه تساؤلات بولا يعقوبيان دفعة واحدة حاول أن يهدئها في سلوك هروبي من أسئلتها من خلال شرب الكثير من الماء وحمل الكوب والرد عليها والشرب مجدداً مع الإبقاء على اليد اليسرى مجمدة على الطاولة.

أظهر الحريري رغبة كبيرة في العودة إلى لبنان وقد عبر كلامياً عن هذه الرغبة إلا أنه لم يكن صادقاً بإطلاق وعد العودة خلال أيام لأن كلامه ترافق مع زم ولحس الشفاه والنظر بحزن وبلع الريق عدة مرات مما يشير إلى توتر وتناقض شعوري.

وعندما سألته بولا “هل أنت كتبت بيان الإستقالة” لم يكن الحريري صادقاً في جوابه لأن ذلك ترافق مع نظر إلى الأسفل وبلع الريق وتكرار “أنا كتبتو” عدة مرات متتالية ثم تكرار ضمير الأنا “أنا أنا أنا كتبتو” وفي ذلك إشارة نفسية لإصراره على التأكيد على حفظ ماء وجه الذات لأنه يعرف أن الأمر غير صحيح تماماً.
وقد رافقت المقابلة تعابير مختلفة فنظراته طيلة المقابلة كانت إلى الأسفل وهذا يشير إلى تداخل وتناقض المشاعر أحياناً ثم توزعت النظرات بين بولا والقلم بين يديه وهذا القلم كان من خلاله يقوم الحريرط بتنفيس توتره وينظر إليه عندما يصل كلامياً إلى مرحلة لا حل فيها يحكى لأن هناك ما يجب أن لا يحكى أما نظرته إلى ذلك الرجل الذي ظهر حاملاً ورقة على الشاشة ففيها الكثير من المعاني الرقابية التي كانت واضحة حتى لغير المختصين.

القادم من الأيام سيخبرنا أكثر عن أهمية لسان الجسد عند الرئيس الحريري خصوصاً إذا ما طالت مدة الأزمة وكثرت محاولات “الترقيع” السعودية فكلما رقعوا أكثر كلما ظهر الإرباك والتوتر بشكل واضح وستقول التعابير بحرية ما لم ينطق به اللسان قسراً وجبراً.

الكاتب: زينب عواضة
14 نوفمبر, 2017

اعلانات

حدث الساعة

سجل لتصلك أهم الأخبار

* = required field

powered by MailChimp!
خبر عاجل