زرّ “التفجير” جاهز.. فمن سيضغط عليه؟

21 نوفمبر, 2017 - 8:56 صباحًا الكاتب: عبد الله قمح المصدر: ليبانون ديبايت
زرّ “التفجير” جاهز.. فمن سيضغط عليه؟

من عِناق “العمّة بهيّة” لأبن أخيها، الرئيس “المُحرّر” سعد الحريري، تفهم أنَّ ثمةَ حرف ناقص غاب عن مُفردات الرجل لمدّة 14 يوماً قضاها مجهول المصير في السعوديّة.

هناك أسباب أخرى ربما لا يُصرّح عنها في الاعلام، لكن يجري تناقلها عبر ألسنة “مستقبليون”. “الشيخ” كان عرضةً للتخبّط بين “موجبات لبنانيّة وأخرى سعوديّة”، وهذا التضارب والتذبذب الحاصل بين الجهتين قضى عليه سياسياً!

يعود هؤلاء بنظريّتهم هذه إلى زمن “الزعيم – الوالد”، يوم كان صديقاً جداً للسعوديّة وكان ينفّذ سياساتها في بيروت، ثم انقلبت عليه الآية حين انزلقَ في السياسات الداخليّة وظرفها فرضَ عليه مُعاكسة سياسات المملكة في بيروت، ما مهدَ لاغتياله لاحقاً.. التضارب نفسه يعيشه اليوم “الشيخ سعد”.

“العمّة بهيّة” عرضت هذا المشهد خلال الازمة المنصرمة لكن بطريقة أخرى وأسمعت من يجب اسماعه كلاماً واضحاً حين تحدّثت عن الاغتيال الجسدي الذي تعرض له شقيقها والسلوك السياسي الذي يتعرّض له أبن شقيقها.

يعود بنا هذا المقام إلى تفسير الاختلاف الواضح الذي ظهر بين حالتين: “سعد – درج الأليزيه” و “سعد – مقابلة بولا يعقوبيان”.

“سعد – الأليزيه” كان بَشوشاً، فرحاً ممازحاً والابتسامة تعلو وجهه.. أقلّه أنّ هاتفه كان بحوزته، شكر الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون “على دوره” ثم اُطلقَ العنان لـ”تحضيرات استقباله” في بيروت.

في المقابل كان “سعد – يعقوبيان” متعباً شاحبَ الوجه ولم يقدّم صورة الزعيم المطلوبة طوال دقائق اللقاء. شربَ ليترين من المياه وتفوّهَ بكلمة نأي بالنفس عشرات المرات!
شتان بين الشخصيتين.. وفي علم النفس، ثمةَ استحالة بأنّ يتغيّر مِزاج فردٍ ما بهذه السرعة. مثّل الشكل الثاني “مسكَ ختام” للحقبة الثانية من تاريخه السياسي، وفي الحالة الاولى وفرَ المقدمات لتدشين مرحلة جديدة هي الثالثة خلال مسيرته.

من موجبات الثانية القيادة بالحاح صوب البحث عن مفردات التآمر لنعرف من وشى بزعيمه في الرياض ومن جلبَ على “سعد” هذا الويل، وفي الثالثة بلورة “هيكلة جديدة” في جسم تيّار اتضح أنّه مترهّل سياسياً رغم صغر سنّه.

في دوائر “تيّار المستقبل” تستطيع ملامسة أجواء هذه المفارقات العجيبة والفعمة بأخرى غريبة! هناك منسوب مرتفع من عبارات الاتهام والتآمر وصولاً للتخوين. ثمةَ إنقسام عامودي واضح بين فريقين يتبادلان كُرات الاتّهام على عينك يا تاجر. قلَّ أنّ تجدَ هذا السلوك الذي يبلغ مستو هابط من الانحدار الاخلاقي في حزب سياسي، يستبدل النقاش الموضوعي بحفلة جنون غير مضبوطة السقف يقودها مراهقون.

ثمةَ جو من الثرثرة المحمّلة بالجدل، والنقاش المفعم بسيل التساؤلات حول القادم، لكن المتفق عليه بين الجميع أنَّ أمور “التيّار” ليست على ما يُرام، والاحاديث التي تشير إلى نوايا اعادة الهيكلة، تنذر بأنَّ القادم لن يكون أسهل أو اهدأ، لا بل سيكون مليء بعواصف الانتقام التي ستعتاش على نزاع آخذ بالتصاعد تدريجياً بين فريقين:

– فريق حضرَ في ضيافة “الشيخ سعد” بباريس
– فريق بقيَ في بيروت يُلمّلِم الخيبات علّه يداوي الجراح قُبيل وصول “صاحب الدار”

أي أنَّ هناك فريق يريد المحافظة على نتائج نجاحات سياسية أوصلت إلى “تحرير الحريري” بلباس التحالف القديم –التسوية- “مُلبنَنّ الطابع”، وفريق يريد تطيير كل ما جرى التوصل إليه، وقد كان من أشد الاعداء للتسوية “مُسَعود الطابع”.

بينهما هناك فريق يُدير موجود بالخارج، يعد العدة للانتقام من الفريق الاوّل وافرازاته وطريقة مقاربته لمسألة الاستقالة، تثبت نواياه من خلال إستدعاء شخصيات إلى الرياض ليولّيها مساءل يجري تركيبها للتنغيص على “الشيخ العائد”.

يقود كل ذلك إلى فهم أنَّ “المستقبل” لم يتطوّر ليصبح تنظيماً، بل بقيَ يترنّح تحت سقف التجميع ولم يهضم فريق “الأب” مع فريق “الإبن”.. وهُنا مكمنّ مشاكله!

لم يعد الأمر يقبل المواربة أو يحتمل عبارات النفي، ففي وقتٍ كان الكاتب رضوان السيّد يُستدعى إلى الرياض، سُربَ في بيروت أنَّ هناك من يبلور شكلاً بديلاً وفريقاً جديداً سيسقط في بيت الوسط لادارة الملف وربما اجبار الحريري أو من سَيسكُن البيت على التعامل معه، يقوده فؤاد السنيورة وثلّة من الصحافيين، ما يوجب سحب الفريق القديم من التداول، علماً أنَّ هذا الفريق (يتألف من دائرة محددة من المحيطين به تسمى داخل صفوف الازرق بـ(“خلية العمل”) كان يجالس “الحريري المحرر” في باريس ويبحث معه تفاصيل المسار السابق وما ستكون عليه الحال بعدها.

ما سرب عن الاجتماع كان أنّ الحريري غير راضٍ عن ما حصل داخل فريقه ولم يخفِ نيته إجراء “غربلة” لاصدقائه.

“الغربلة” تتقاطع مع ما يجري الحديث عنه داخل “التيار”. حقيقة هناك غربلة حمّالة أوجه تطلّ برأسها. “غربلة” يريدها “الشيخ سعد” لتنظيف فريقه من “الطُفيليات” التي حَفرت أسفله بينما كان غارقاً في الحفرة، و “غربلة” تريدها السُعوديّة ويقودها “السبهان” لاخراج شخصيات ترى فيها “عصب الحريري ومقدرات قوّته”، ومصلحتها في اخراجها من الصورة لانّها تسير وفق خريطة “لبننة” تريد المملكة الانتقام من تسوياتها

أي أنَّ “الغربلة” واقعة بين “اللَبنَنه” وبين “السَعوده”.إذاً النزاع اليوم وفق خلاصة الاحاديث الداخلية بات على “لبننة سعد أم سعودته!” ما يعني العودة إلى زمن الزعيم المؤسس تماماً.

الاكيد أنَّ السعودية لن تقبلَ أنّ يكون “الشيخ” لُبنانياً 100% في سياساته، بل تريدهُ أنّ يُراعي سياساتها التي لا تقف اليوم على وئام مع “نظام ميشال عون”، بينما فريقه الذي زاره في باريس يأخذ الامور من منظور لبناني، فيضع الخطط لاعادة احياء “ترويكا” لا بد للحريري أنّ يكون ضمنها مع الرئيسين عون وبري ومع جنبلاط لكي يبلغ الحلم لبنانياً.

من موجبات تلك “الترويكا” أنّ يراعي “الشيخ سعد” مقتضيات الامور اللبنانية، ربما ذلك لن يكون في خدمة سياسات السعودية التي تعودت دائماً على التعامل مع رجالاتها كموظفين وليس كحلفاء، عندها ستطلب التخلي عنها، تماماً كما حصل خلال الاستقالة!

سيصبح صعباً على “الحريري” الحكم في هذه الحالة، لذا سيكون مصيره إما القتل أو الاقصاء وفي الاثنتين ثمة اغتيال موجود يقابلهُ بديل متوفر ومعروف الهويّة والحَسب والنسب، ومن المفارقات في الازمة الفائته أنّ “الحريري” نجا من الاولى ليقعَ في الثانية، وبالتالي تُصبح “الغربلة” القاصدة تجفيف المنابع في هذا المقام فرض واجب كون زرّ “تفجير التيّار سياسياً” بات جاهز للاستخدام، ولكن من لديه الجرءة للضغط عليه؟

الكاتب: عبد الله قمح المصدر: ليبانون ديبايت
21 نوفمبر, 2017

اعلانات

حدث الساعة

سجل لتصلك أهم الأخبار

* = required field

powered by MailChimp!
خبر عاجل