أين اختفى السفير السعودي في بيروت.. ؟!

6 ديسمبر, 2017 - 9:03 صباحًا الكاتب: عبد الله قمح المصدر: ليبانون ديبايت
أين اختفى السفير السعودي في بيروت.. ؟!

إذا كانت السعودية –وفق ما يسرّب- مرتاحة إزاء “الاعلان الجديد” الذي صدرَ حكومياً في بيروت ويثبّت “النأي بالنفس” ويؤسّس لعودة مريحة للرئيس سعد الحريري، فلماذا إذاً اختارَ سفيرها المُعيّن حديثاً، وليد اليعقوبي، مغادرة بيروت بشكل مفاجئ إلى الرياض؟

ثمّةَ خطب مريب حصل في الساعات الماضية، فالسفير الذي كان ينتظر تحديدَ موعدٍ له لتسليم أوراق اعتماده إلى رئيس الجمهوريّة العماد ميشال عون إختفى وسط معلومات تشير إلى حزم حقائبه ومغارته الأراضي اللبنانيّة على عجل دون أنّ يعلم أحد من الحلفاء!

طريقة مُغادرة “السفير” تُشبه إلى حدٍ ما اُسلوب إستدعاء الرئيس سعد الحريري في الرّابع من تشرين الاول الفائت إلى الرياض، ومن ثمَّ تلاوته بيان الاستقالة، فيما لم يعلم أحد في بيروت ما إذا كان “اليعقوبي” سيتلو أو يتلى عليه بياناً من “الطراز الحريري” في الرّياض.

هناك إجماع على أنَّ “الحلّ” الذي عُمّدَ على طاولة مجلس الوزراء لا ترضى السعودية به لكنّها سارت معهُ انصياعاً لضغوطات دوليّة ومصلحة داخليّة سعوديّة لحفظ ما بقيَ من ماء وجه بعد الخلل الذي أصابَ سياساتها من جراء إحتجاز الرئيس الحريري.

الأكيد وفق دوائر مطّلعة في بيروت، أنَّ الرّياض التي إنتهجَ وزير خارجتها، عادل الجبير، خطاباً “حربياً” –وفق الاعراب السبهاني- تجاه بيروت قبل ساعات من إعلان “البيان”، ماضيةٌ في سياسة “رفع السقوف”، وبالتالي تصبح رواية “ارتياحها للاعلان” مجرّد سراب يراد من خلالها الايحاء بما ليس موجوداً وذر الرّماد في العيون لاغفالها عن مشاهدة النهاية الحزينة.

من هنا يُغمَز لدى مجالس سياسيّة، من أنّ يكون الرّد السعودي الاوّل على “التسوية المُلطّفة” يكمن في مغادرة “السفير” ومن غير المعلوم ما اذا كان مكوثهُ في بلاده سيطول أم أنّهُ مؤقت رهن الاحداث، على أنّ يعودَ قريباً متسلّحاً بإطار سياسي جديد في الداخل فرضته الاحداث.

ثمّةَ من أسرّ لدى المجالس، أنّ تكون المُغادرة مستندة على ما سُرّبَ اليه حول امتعاض أصابَ الدبلوماسيّة السعوديّة، من جرّاء “التلكؤ الرئاسي” في قبول اوراق اعتماد سفيرها الجديد، القابع في “الروشة” منتظراً تخصيصَ موعدٍ له دونّ أنّ يحصل عليه ما عرقلَ مزاولته لمهنته.

لكن آخرون يذهبون في الظن إلى أبعد من ذلك، وسط حديث يَستشف عباراته من معلومات تشير لحصول “إعادة تقييم سعوديّة للملف اللبناني” أوجبت “ترميم” الجسم الذي سيناط به إدارة هذا الملف.

وهناك اعتقاد من أنَّ “السفير اليعقوبي” سيكون له دورٌ ما في التركيبة الجديدة التي خلت من أي وجود لوزير شؤون الخليج “ثامر السبهان” بعد أنّ أضحى خارج السمع منذ تاريخ 12 الفائت، على أنّ يكون “اليعقوبي” إلى جانب السفير السابق على عوض العسيري الذي يُردّد لدى أكثر من مجلس، أنَّ الملف برمته أوكلَ اليه.

وبينَ هذا وذاك، تقرأ مصادر سياسيّة وازنة، أنّ الرياض تمرّ اليوم في بيروت بمرحلة الانضواء تحت سقف التسوية الدوليّة، أي أنّها دخلت في مرحلة انتقاليّة فيها هامش زمني محدود يتيح لها تقدير سياستها الجديدة ورسم ملامحها في ضوء التغييرات والضمانات التي يردّد أنّها حصلت عليها، لكن عقلها السياسي لن يتغيّر وبالتالي ستلجأ حتماً بعد انتهاء المدّة للعودة الى النمط السابق من التصعيد والذي تظهر بعض ملامحه الآن.

وفي انتظار اتضاح مصير “اليعقوبي”، يسود الترقّب في بيروت حول ما يمكن أنّ تصل اليه السياسة السعوديّة في ضوء المتغيّرات الاقليمية الطارئة وكلام “الجبير” الذي ينطلي عليه سيناريو جديد تنذر السعودية باعتماده في التعاطي مع لبنان كدولة.

إذ لا يخلو ما صرّح به أخيراً حول “استخدام حزب الله للمصارف” من عبارات التهديد الملطّفة، وسط خشية من ذهاب الرياض نحو إعتماد سياسيات “ابتزاز” بحق بيروت تعوّض عن “الكف اليمني” الذي لا زالت علاماته ماثلة وستدوم لفترة لا بأسَ بها.

الكاتب: عبد الله قمح المصدر: ليبانون ديبايت
6 ديسمبر, 2017

اعلانات

حدث الساعة

سجل لتصلك أهم الأخبار

* = required field

powered by MailChimp!
خبر عاجل