“بهاء” والخطة “باء”

8 ديسمبر, 2017 - 8:43 صباحًا الكاتب: عبد الله قمح المصدر: ليبانون ديبايت
“بهاء” والخطة “باء”

منذُ تاريخ الرسالة الاخيرة التي سوّقها الكاتب رضوان السيّد في الاعلام، إختفى بهاء الحريري ولم يعد له أي وجود، اللهم إلّا ببعض الكتابات التي تُحاكي مرحلة تآمره على شقيقه الأصغر سعد.

كان “بهاء” قد أعلنَ في الرّسالة أنّه يؤيّد “إستقاله” أخيه وأسبابها ثمَّ إختفى بعدها، ومنذ ذلك التاريخ لم يحصل أيّ تواصل مع شقيقه أبداً، علماً أنَّ القاصي والداني بات على علمٍ بحيثيات إحتجاز الرئيس الحريري في “فيلا الامراء”، من الواشي حتى المنفّذ.

لم تكن رسالة “الاعلان الاخير” سوى ردّ فعل على “الهَيصة” التي تسبّبَ فيها “بهاء” في بيروت، بعد تسريب تحرّكات أمين سرّه، صافي كالو، التي أخذت طابع تسويق “بهاء” خلفاً لسعد، والتي مثّلت “الواقعة التي فضحت فأسقطت الانقلاب”.

إذاً أرادَ عبر الرّسالة تخفيف الوقع السلبي الذي أتاه مِن العائلة التي باتت تنظر إليه على أنّه “إنقلابي”.

فعلياً لم يكن البيان سوى خروج من مرحلة ودخول في أخرى، وشكّلت التعابير التي تضمّنها (الاشادة بالسعودية والهجوم على حزب الله وايران) تخريجة مُثاليّة تصلح لأنّ تكون ورقة “إعلان مبادئ سياسي”.

وتأسيساً أرادَ “بهاء” ومن خلفه من صاغَ البيان، الخروج من اللبس الذي أفضت نتائجهُ إلى إعلان سقوط الجزء الاول من المشروع ما يسمع بإعداد الاجراءات التمهيديّة لتنفيذ الجزء الثاني الذي يُحاك بهدوء وتأنٍ راهناً.

“سلوك” بهاء من خلال “الورقة المسرّبة” لفت عناية أكثر من دائرة سياسيّة بنت تحليلاتها على مشاهدات أفضت إلى انتاج خلاصة واحدة: “ثمّةَ من أعدَّ لاخراج بهاء من الباب ثم ادخاله من الشبّاك”، والشباك هنا يكمنُ في العبارات الثقيلة التي لفّت البيان والسياق الجاري إتباعهُ في بيروت.

تسلّلّ إلى مجالس مرجعيات أساسيّة اشارات حول “النوابا المبيّته،” فـ”بهاء” لم ينكفئ بل هدّأ محرّكاته آخذاً وقته في ترتيب أموره وتعزيزها، وهو يحضر للعودة بتمهيدٍ تكفّل البعض بإنجازه في بيروت.

وفهم أنَّ “بهاء” الذي تخلى –مبدئياً- عن سياسة الانقلاب على أخيه، يحضّر للحراثة في حقل الطائفة السُنيّة راسماً اُفقاً لطرح نفسه شخصية تدخل إلى عالم السياسة من أبوابها، وهذا تنطلي عليه عودةً محمودة على صهوة الانتخابات النيابية.

ولا بُدَّ لهذه العودة أنّ تُذخّرَ لها الجهود وتسخّرَ لها الامكانات، فالمال موجود والغطاء السعودي متوفّر، يبقى أنّ تنظّم الاطراف ويُعاد تركيبها لتشكّلَ جسماً واحداً قابل للحياة.

وهذه الاطراف جاهزة ومُستعدّة للتجنيد منتظرةً “أمر التجميع”، تقوم على الشخصيات التي عاندت وعارضت ووقفت بوجه الرئيس الحريري وإنشقت عنه في مرحلة “الاحتجاز”، والتي هي الآن صلب نواة فريق “بهاء” الذي يُحضّر.

وحده النائب وليد جنبلاط الخبير في التقاط الاشارات السياسية وتحليلها، أختار المواجهة العلنيّة بعد أنّ كان أول من طُرح عليه “الانقلاب” على سعد. وعلى اعتبار أن الطرح فسّر كإستهدافٍ له، أخذ “البك” على عاتقه رد الهجوم بالهجوم المقرون بسرد الوقائع دون لبس.

قفز على “تويتر” مؤكداً “واقعة كالو” في كليمنصو بحرفيتها كما سُرّبت، سبق ذلك تمهيداً تلفزيونياً قدمه ظافر ناصر يفي بالغرض.

إذاً اكتملت عناصر اللعبة، أصبحت المواجهة علانيةً. الرئيس الحريري حمى نفسه عبر اجراء “شدشدة” على التحالفات السابقة وضم عناصر جديدة اليها، و”بهاء” يحتمي في بيان “الرسالة” التي هي بمثابة “ورقة اعتماد” دخوله عالم السياسة، وجنبلاط أماطَ اللثام عن “حادثة الزيارة” تسهيلاً لكشف تآمر بهاء ثم تبرير نبذه سياسياً والهجوم عليه بوابل إطلاق النار يصوب نحو الطريق الذيى سيعبر منه “بهاء” الى عالم السياسة.

الكاتب: عبد الله قمح المصدر: ليبانون ديبايت
8 ديسمبر, 2017

اعلانات

حدث الساعة

سجل لتصلك أهم الأخبار

* = required field

powered by MailChimp!
خبر عاجل