موقع الحدث نيوز

“بابا نويل” لفرنجيّة وباسيل !

من منّا لا يؤمن بالغرائب؟ فقد تحالفَ الوزيران جبران باسيل وسليمان فرنجية أخيراً! الحلف لُمَّ شملهُ على “كش” خبرية لقائهما في المدى المنظور. أمّا النفي المزدوج فما هو إلّا إشارةَ تأكيد لتطوّر ما حصل أو يحصل من خلف الكواليس ولا يُريد الطبّاخون كشف مقاديره كي لا “تنتزع” الطبخة.

هناك شيء ايجابي حصلَ في هذا المقام، إذ تفاهمَ الطرفان والتقيا عند نقطةٍ معيّنة بعدما بلغَ بهما مستوى الخصام إلى حدود العداء الذي أزعجَ الحليف الاقرب حزب الله، فما كانَ منه سوى أنّ كلّفَ رئيس جهاز الارتباط والتنسيق الحاج وفيق صفا بقرار من السيّد حسن نصرالله بمهمة واحدة، “حلّ الخلاف”.

شهور طويلة أمضاها صفا محاولاً مدّ الجسور بين الرّابية وبنشعي لكنّه كان يواجه بـ”رفع السقوف الكلاميّة” وجلَّ ما حقّقه هو ارساء “وقف لاطلاق النار” على سبيل تبريد الاجواء حتّى تتوفّر الامكانيّة للكلام.

كانت “المردة” في هذا الوقت تندفع بقوّة صوب “معراب” من خلال “لجنة حوار” شُكّلت في فترة كان قد بلغَ فيها خصام الأخضر للبرتقالي أوجّه وسطَ مؤشرات دلّت على زحفٍ نحو معاقل “الافرنجيين”. شاركهُ الزيتي بالخطر فجمعتهما المصيبة مما سهّل فتح أبواب الحديث الانتخابي على مصرعيه.

بقيَ الامر ضمن حدودِ الحوار حتّى أتت إستقالة الرئيس سعد الحريري ثم العودة عنها لتغيّر وتُهنّدس وتُبدّل كلّ شيء تقريباً على المستوى المشهد السياسي العام.

وبظل هذه التبدّلات والخطابات التي لفحت وجوهَ “المتآمرين”، يهمس سياسيون أنَّ فرنجيّة نُصحَ من قبل مرجعيّة أساسيّة يُحسب عليها، بتخفيف الدعسة صوب معراب لأنّه من محور منتصر وليدع الامور تنضج على خط الرابية.

ويُلحَظ إستناداً على الحراك الأخير، أنَّ بنشعي قامت باعادة مراجعة أسست لإعادة تموضعها على النحو السابق لكون الوضع السياسي لا يحتمل اللون الرّمادي، فخفّت الدعسة صوبَ معراب وأخذت الامور تستعيد حيويّتها نحو الرابية وتنشّط بإتجاه بيت الوسط الذي استقبلَ “البك” بعد 9 أشهر من الانقطاع.

يشير مراقبون أنَّ جانباً من الحديث فيى هذا اللقاء تناولَ العلاقة مع باسيل كون الحريري لهُ مصلحة في “شدّشدة تحالفاته الجديدة” وهو يفضّل أنّ يكون باسيل وفرنجية موحّدان في دوائر الشمال المسيحيّة، وهذا يتقاطع مع رأي الضاحية وعين التينة أيضاً.

إذاً باتت الدائرة تجمع ثلاثة أطراف أساسيّة لها مصلحةً في اعلان انتهاء النزاع والعودة إلى الستاتيكو القديم، ما وسّعَ من مروحة الاتصالات، التي إنضم اليها، وفق المعلومات، النائب أسعد حردان والوزير علي حسن خليل بتكليفٍ من الرئيس نبيه برّي.

ولوحظَ أنّه وبعد “التوغّل الثلاثي” خفّت الحرارة نحو معراب ما حدا بـ”أبو طوني” للقول من على عتبة بيت الوسط “لسنا في جو تحالف اليوم مع القوات اللبنانية ولكن هناك جو حوار”.

وبصرف النظر عن النتائج التي وصلا اليها، فالاكيد أنَّ إعادة الثقة على خط الرابية قطعت شوطاً كبيراً وهذا يُلحَظ من كلام خرجَ عن لسان فرنجيّة من بيت الوسط بعد لقائه الرئيس سعد الحريري، إذ أعلنَ أن “أبوابنا دائماً مفتوحة للجميع، وللوزير باسيل” وهي اشارة ايجابيّة يُمكن البناء عليها.

وتضبط مصادر سياسيّة في كلام فرنجيّة “وجود نيّة في دعوة مبطّنة للقاء”، و “اعادة تموضع عندَ نقطة ارتكاز مُعيّنة سينشط الحراك من أجل ترجمتها إلى لقاء تصفية قلوب” تقول المصادر أنّه “مطلوب اليوم أكثر من ذي قبل” متكئاً على نظريّة “ميشال عون” الأبويّة التي دعت الجميع إلى مائدتها في بعبدا بعيدَ إنتخابه رئيساً.

وتضع علاقة حزب الله – المستقبل كعينة للمقارنة، فتقول أنَّ “الحزب والمستقبل سوّيا خلافاتهما وقطّراها ضمن بوطقة تحفظ خصوصيتهما ضمن إطار معيّن لضبط النزاع، فهل مشكلة المردة والتيّار أكبر وأعظم من هذه لكي يصعب حلّها؟”

وحول موعد اللقاء تكتفي بالقول: “لقد وضعنا الرّسالة عند بابا نويل اللبناني، وحتماً سيأتي لنا بالهديّة التي نُريد”.

لا يمكن تفسير “تسريب لقاء باسيل – فرنجية” من لا شيء، فلا دخان من دون نار، وبالتالي لا يمكن إلّا وضع التسريب في خانة حصول تطورات ما على صعيد الملف وفرت الملاذ لتسريب إيجابي إرتأى المعنيون نفيه بشكل صريح “من أجل غايات تكتيكيّة تحفظ الخطوات اللاحقة” وفق ما تؤكد مصادر “ليبانون ديبايت”، سيما وأنَّ أكثر من مرجع يؤكد حصول تقارب إلى حدود معقولة.