موقع الحدث نيوز

بعد مرور عام على ولادتها… ماذا أنجزت وزارة مكافحة الفساد؟

يتغلغل الفساد في لبنان منذ عشرات السنوات، فلا يمر ملف من دون استغلاله للاستفادة منه على حساب المواطن. هكذا كانت الحال قبل عام 2017 وهكذا بقيت خلاله، على الرغم من أنها المرّة الأولى في تاريخ لبنان أُنشئت وزارة دولة لشؤون مكافحة الفساد. يشكل الفساد شذوذًا عن القاعدة لأنه يُفترض بكل من يؤدي خدمة عامة أن يترفع عن مصلحته الشخصية وتحقيق المنفعة الخاصة به، ليجعل من الوظيفة سبيلاً لتحقيق المصلحة العامة وتأمين العدالة الاجتماعية.

شاعت في السنوات الاخيرة ظاهرة مكافحة الفساد، فبين كشف ملفات ومتابعتها لعبت الجمعيات المعنية الدور الابرز الّا انها لا تملك السلطة التي تملكها الوزارة للمباشرة فعليا بمعالجة تلك الملفات. عام 2016، احتل لبنان المرتبة 136 من أصل 176 في مؤشر مدركات الفساد، لكن لا أرقام محددة لهذا العام لمقارنة معدلات الفساد قبل وبعد الوزارة، فهي تصدر في أول شهر من العام المقبل.

 يتحكّم الفساد في جميع قطاعات المجتمع والمؤسسات الحكومية، وهو متفشّي في جميع صوره بما فيها الرشوة والمحسوبية، والاختلاس، وقد شمل ملفات وصفقات ومناقصات عدة لهذا العام، من الضمان الاجتماعي، الكهرباء وبواخر الطاقة، الانترنت واوجيرو، حتى المستشفيات الحكومية واهراءات مرفأ بيروت، وكازينو لبنان، والنفايات. ويساعد ضعف الإطار القانوني وغياب الآليات المناسبة للتنفيذ في استمرار تفشي الفساد.

في هذا السياق، يشير مدير المشاريع الميدانية في الجمعية اللبنانية لتعزيز الشفافية أيمن دندش لـ”ليبانون ديبايت” الى ان “التوقعات والآمال التي بُنيت منذ نشأة وزارة مكافحة الفساد كانت اكبر، لكن لا شك ان كان هناك دور ايجابي للوزير نقولا تويني على الرغم من ان المنتظر كان أكثر كون لبنان من الدول الاكثر فسادا”.

ويضيف “كنا نتمنى لو الوزير لعب دورا فعالا أكبر على الأرض في معالجة الملفات بدل الاكتفاء بإثارتها وكشفها، تماما كالدور الذي يقوم به المجتمع المدني بهذا الخصوص، وكان يجب عليه ليس فقط تبني خطاب وشكاوى المجتمع المدني بل محاربتها خصوصا انه داخل المربّع ووحده من له السلطة في الحلول”.

حتى انجازات الوزارة لم تكن على المستوى المطلوب، ولم تُسجل اية انجازات ضخمة أحدثت فرقا في هذا البلد. واقتصرت الملفات على فضائح اعلامية، واشكالات سياسية، واتهامات وتراشق مسؤوليات، ولا حلول، وفقاً للواقع الذي يعيشه الشعب اللبناني. في المقابل، يثني دندش على دور الهيئات الرقابية لهذا العام في محاولة “تقويم الاعوجاج” ومكافحة الفساد التي اصبحت فعّالة أكثر من السنوات السابقة.

ويرى انه لا يوجد ملف فساد مستعجل أكثر من غيره فالفساد فساد، ولا يمكن السكوت عنه، فلا السياسي ولا الامني، لا الاجتماعي، لا البيئي ولا الصحي ملفات يمكن غض النظر عنها، لكن علينا البدء من مكان لوضع حجر البناء الأول. وحتى ان كانت البداية من ابسط الملفات مجرد معالجتها ومتابعتها حتى النهاية تكفي لنيل تلك الوزارة ثقة المواطن، وان تبعث له الأمل، وستكر بعدها سبحة الانجازات للوزارة إذا تبدّت مصلحة المواطن على اي مصلحة أخرى.

كما يرفض بناء اي حكم مسبق على الوزارة، متأملا ان تحمل السنة الجديدة حلولاً للملفات العالقة وان تضاعف الوزارة عملها وجهودها، فهناك جمعيات ومؤسسات مدنية تعمل على كشف وفضح ملفات الفساد بجدية واصرار ومتابعة أكثر من الوزارة نفسها.