موقع الحدث نيوز

لماذا يا معالي الوزير ؟

غرق المفسّرون يومَ أمس في البحث عن الوجه المفيد من طلب وزير الدفاع يعقوب الصرّاف من الحكومة إحالة ملف عرسال ورأس بعلبك والقاع إلى المجلس العدلي.

مبعث التفسير يكمن في ملاحظة عدم رضى الجهات المعنيّة عن الخطوة، ليس لإمرٍ مرتبط بحسابات لبنانيّة معهودة، بل لأسبابٍ تقنيّة بحته. وطالما أنَّ الخطوة تخدم وجهة نظر تلك الجهات بالمحاسبة، فلماذا هي غير راضية عنها إذن؟

لا شك بأنَّ الملف يجب أنّ يعبر إلى “المجلس” الذي يُصنّف كأعلى سلطة قضائيّة منوطٌ بها البتّ بقضايا الجرائم الواقعة على أمن الدولة (تجسّس، إرهاب وغيرها)، والملف موضع الحديث ليسَ أقلّ اهميةً عن غيره من الملفّات التي طُرحت على طاولة المجلس ونظر بها وأصدرَ حكمه فيها، بل مبعث الاعتراض هو في الاستعجال وعدم ترك الملف يختمر.

الاحالة جاءت كطلب مقدّم من وزير الدفاع ضمّ جدول أعمال مجلس الوزراء الذي يلتئم ظهر اليوم في قصر بعبدا تحت البند رقم 13، ولوحظ أنَّ فيه الكثير من اوجه التسرّع وعدم الأخذ برأي المعنيين بالشأن، مما فتح الباب أمام اثارة كماً لا بأس به من الأسئلة.

فالواضح، بحسب معنيين، أنَّ التحقيقات في هذا الملف، أي قضايا الاعتداء على الجيش اللبناني وممارسة اعمال ارهابيّة، لم تُختتم بعد، ولا زالت الجهات الامنيّة المعنيّة تعمل على إستكمال ملفّات اعترافات المقبوض عليهم، وتتبّع خيوط قد توصلها إلى متورطين آخرين فارين، سيما وأنَّ عدداً لا بأس به من الخيوط لا زال مبهماً ويحتاج إلى بحثٍ وتحرٍ وتحقّق.

وبالنظر إلى خطوة وزير الدفاع التي تعتبر “مطلوبة عند إكتمال الملف”، يمكن ملاحظة التسرّع في الذهاب إلى المجلس العدلي بملف ناقص قد يجعل بالتالي من المحاسبة ناقصة وغير مكّتملة أو عادلة، وقد يُطيح بركائز اساسيّة في التحقيقات، ويسقط من ملاحقاته نوعيّة خطرة من المتورّطين المتخفّين، فلماذا استباق الامور؟

ثمةَ اسئلة تُطرح بصوتٍ مرتفع لدى الادارات المعنيّة، مرفقة بعبارات استغراب ترتبط في عدم الاخذ برأيها بأمرٍ حسّاس كهذا وهي العارفة بكل حيثيّاته، وكانت تفضّل التريّث وإعطاء الملف وقته حتى تستكمل معالمه.

والاخطر أنَّ ثمةَ من يشعر أنَّ هناك عدم اكتراث للضرورات الامنيّة التي يجب أنّ تراعى في مثل هذه الموقف، وأنَّ التسرّع يغلب على ما عداه.

وفي ظل الشعور بتسيّد رأي واحد، يصبح موجباً طرح التساؤلات، ويتعيّن بالتالي على المعنيين تقديم الاجابات المرّضية عن الاسئلة المشروعة:

أ. طالما أنَّ القيادات الامنيّة كافة لها مصلحة في ايصال الملف إلى المجلس العدلي، وهناك جو سياسي مؤاتٍ، فلماذا لا يعطى الوقت المطلوب لأخذ الملف كاملاً؟
ب. لماذا يتم تجاهل شهادة المعنيين بالشأن الامني واشاحة النظر عن الاستماع لارائهم، وتفضيل أراء ليست صادرة عن اصحاب الاختصاص، أو من هم ليسوا من ضمن الدائرة؟
ج. هل يدري الوزير أنَّ احالة ملف لم يختم التحقيق به بعد إلى جهة قضائيّة عليا قد يحجب المحاسبة عن اشخاص متورطين متوارين عن الانظار؟
د. هل يدري الوزير أنَّ الذهاب بملف ناقص إلى المجلس العدلي وصدور أحكام ضمنه قد يؤدي إلى انتفاء المحاكمات عن متورطين آخرين؟

ثمّة من يتحسس وجود رهانات على إستجلاب كلّ المواضيع التي تحمل أوجهاً خلافيّة أو فيها إشكاليّة ثم رمّيها على طاولة النقاش دفعة واحدة، وهذا ما قد يعرّضها إلى مدٍ وجزر ينفي الغرض السامي من وراء طرحها، ويعرّضها إلى هبوب عواصف من الممكن ان تشوّه معالمها، وتجعل منها حمّالة مصائب لا جالبة فوائد.