مارلبورو بـ2500ل.ل.. القصة الكاملة

12 يناير, 2018 - 9:21 صباحًا الكاتب: عبد الله قمح المصدر: ليبانون ديبايت
مارلبورو بـ2500ل.ل.. القصة الكاملة

قرّر الفارس الذي يمتطي الجواد في اعلانات مارلبورو أنّ يغيّر مساره ويقوم بالتفافة نوعيّة في بلاد الأرز ليواجه ارتفاع الاسعار والغلاء عبر تقنيات مستحدثة، منفذاً خطوات استباقيّة تتكفّل بوضعه على مسار تثبيت نفسه ضمن قائمة المنافسة مع الاصناف الاخرى.

بينما تتسلّق جميع المنتوجات تقريباً درجة الغلاء مع دخول البلاد في دوّامة جديدة من الضرائب التي فعّلت بدء من تاريخ 01/01/2018، أختارت “مارلبورو” السير عكس التيّار وإختيار الهبوط بدل الصعود، في حدث شكّل خبراً ساراً لمدخني هذا الصنف.

مناسبة هذا الحديث ليست دعائية، بل للاضاءة على خطوة إتخذتها شركة “فيليب موريس إنترناشيونال” المصنّعة لماركة ” مارلبورو” المسجّلة. ربّما الخبر ليس بسار من النواحي الصحيّة، لكّن بالنسبة للشركة يعتبر “نقلة نوعية وخطوة جوهريّة” لعودة بلوغها المنافسة مع الاصناف الاخرى التي تجتاح سوق التبغ في لبنان، والذي تشير أكثر من دراسة على أنه ينمو بشكل متسارع بالتوازي مع نمو اعداد المدخنين!

قبل أيّام تفاجأ مبتاعو مارلبورو أن علّبة السجائر الحمراء المشهورة انخفضَ سعرها من 3750 ل.ل إلى 2500 ل.ل بليلة واحدة! وهذا التعديل بَلَغَ جميع صنوف السجائر التي تصنّعها الشركة تقريباً مع ملاحظة اختفاء اصناف أخرى كـ”مارلبورو السوداء”.

انخفاض الاسعار إلى هذا الحد استدعى ملاحقة الاسباب، علماً أن السعر الجديد غير معتمد لدى كافة الباعة حتّى الآن، إذ يلاحظ أن هناك اختلال واختلاف كبيرين في الاسعار من نقطة بيع إلى أخرى.

القصّة بدأت حين قرّرت شركة “فيليب موريس إنترناشيونال” التخلّي عن فكرة استيراد السجائر إلى السوق اللبناني من مصانعها في الخارج، والاتجاه صوب تصنيع بعض أصنافها في لبنان.

وهناك أسباب عدّة تقف وراء إتخاذ هذه الخطوة، أحد أهمها –على ذمة معنيين- التخلّص من ارتفاع تكلفة الشحن والتصدير والجمرك المنعكسة بدورها ارتفاعاً على سعر السلعة التي تعاني أصلاً من عوامل الضرائب وغلاء المعيشة في لبنان.

اجتماع هذه الاسباب أجبرَ الشركة على رفع أسعار سلعها التي فاقت معدلاتها اسعار اصناف سجائر أخرى، مما أدّى إلى دخول اصناف أقلّ جودة الى السوق وباسعار متدنّية جذبت المستهلكين.

التغيرات التي تعصف بالسوق اللبناني، دفعت بالشركة إلى تدبير استراتيجيّة تقوم على تصنيع صنوف التبغ التي تبتاعه من لبنان في لبنان.

أما الوصول اليه فسلك مساراً طويلاً من النقاش والتفاوض بين الشركة صاحب العلامة وادارة حصر التبغ والتنباك اللبنانية (الريجي)، حتّى تكلّل ذلك بتوقيع اتفاقيّة بينهما منتصف تشرين الثاني المنصرم تتولى بموجبه “الريجي” تصنيع بعض أصناف الشركة في معاملها الكائنة بمنطقة الحدت، وذلك بحضور مديرها العام المهندس ناصيف سقلاوي ونائب الرئيس لمنطقة أفريقيا والمشرق العربي في “فيليب موريس” رومان يزبك.

وللعلم، فإن الشركة التي تعتبر من كبريات الشركات العاملة في هذا المجال، تمتلك في ادارة حصر التبغ والتنباك اللبنانية قسماً يضم معمل فرز التبغ يحمل إسم “معمل فيليب موريس” اُنشأ اوائل القرن الجاري.

وللاشارة أيضاً، أن الشركة المشهود لها بدعم مزارعي التبغ اللبنانيين خاصة في منطقة الجنوب، تشتري من “ريجي” كمّيات كبيرة من اجود اصناف التبغ اللبناني وتصدّره إلى الخارج عبر البحر، لتقوم بتصنيعها وتوظيفها واعادة قسم منه إلى لبنان ليدخل السوق كسلعة.

وهذا يعني أن سيجارة مارلبورو كانت لبنانية بنسبة 50%، وفق ما يؤكد معنيون، لتصبح اليوم لبنانية 100% تقريباً.

ويشير معنيون، أن هذا القرار أدّى إلى تقلّص اسعار السلعة بنسبة وصلت إلى 40% أي بهبوط بلغ 1250 ل.ل لكل علبة، ما وضعَ اسعار الشركة بشكل متوازٍ مع اصناف أخرى لا تقارن بـ”مارلبورو” الارفع منها جودةً.

لكن وعلى الرغم من سعادة مدخني مارلبورو بهذا التطوّر، فان الخطوة انعكست سلباً على الباعة الذي كانوا قد اشتروا كميات وتفاجأوا بهبوط اسعارها، ما اجبرهم على خفض السعر بشكل تدريجي ومحدود امتاز بالعشوائيّة، إذ اختار بعضهم بيع العلبة بـ3250 ل.ل وآخرون بـ3000 ل.ل وهكذا..

وعلى الرغم من “الايجابيات” التي تسجّل من خلال اتخاذ الشركة لقرار التصنيع المحلي الذي ينم عن ثقة “فيليب موريس” بشريكتها “ريجي”، ثمة سلبيات تفرض نفسها مرحلياً تكمن في نمو السوق السوداء التي يستخوذ عليها كبار تجار التبغ على حساب السوق الشرعيّة، ما قدر يرفع من نسبة التلاعب بالاسعار.

وتشير تقديرات “ليبانون ديبايت” أن مستودعات هؤلاء ممتلئة بالنسخة القديمة من اصناف مارلبورو التي تم شراؤها باسعار مرتفعة، والتجارب اثبتت أن هؤلاء التجار في مصلحتهم الابقاء عليها مكدّسة، للقيام لاحقاً برفع اسعارها بشكل كبير.

وللتذكير، أنّه وخلال فترة تغيير غلاف مارلبورو قبل 3 سنوات تقريباً واستبدالها بشكل جديد (حصل الامر مرّتين)، عمد التجار إلى ترويج نظريّة تغيّر نكهة السيجارة ما جذب المدخّنين الى العلبة القديمة لا الجديدة وسمحَ للتجّار برفع سعر بيع الجملة ما اوصل العلبة الواحدة إلى سعر 4250ل.ل علماً أن سعرها العادي حينها كان 3250ل.ل فقط.

إلّا أن الجهات المعنية في وزارة الاقتصاد وهيئة حماية المستهلك مستنفرة للتحقق من مضمون اي شكاوى تردها من المواطنين عبر الخط الساخن.

الكاتب: عبد الله قمح المصدر: ليبانون ديبايت
12 يناير, 2018

اعلانات

حدث الساعة

سجل لتصلك أهم الأخبار

* = required field

powered by MailChimp!
خبر عاجل