معركة إدلب: حرب على خزان السلاح الأخير.. وغريم بوتين المبهم!

14 يناير, 2018 - 2:32 مساءً المصدر: شام تايمز
معركة إدلب: حرب على خزان السلاح الأخير.. وغريم بوتين المبهم!

الخطوة المكتسبة ميدانيا للجيش السوري على الأرض على حساب النخبة القيادية والمؤدلجة المتبقية لفصائل السلاح الخارجي ، تقابل باشتباك سياسي بين اللاعبين الأبرز في الشمال “أنقرة و موسكو”، رأس الحربة لصراع قائم الآن بالسياسة والميدان.

دخلته موسكو بالمقاتلات الحربية والدعم الكامل للجيش السوري، وقابلته فصائل تخضع لمناطق النفوذ التركي، باطلاق سرب طائرات “الدرونز” لخرق قواعد الروس بحميميم وطرطوس، وبناقلات مدرعة تركية حملت عناصر جبهة النصرة واحرار الشام والحزب التركستاني إلى خطوط المواجهة مع الجيش السوري، في قرى عدة بين ريفي إدلب وحماة..

تبرئة بوتين لاردوغان من الهجوم على القواعد الروسية عقب اتصال هاتفي بين الطرفين سبقتها تصريحات لوزارة الدفاع الروسية وجهت الاتهام بشكل غير مباشر لتركيا نظرا لوجود الاستخبارات التركية في موقع القرار بين قادة الفصائل المسلحة بالشمال وفي القرى القريبة التي انطلقت منها الطائرات، و تزامن الهجوم مع معركة قائمة في إدلب المرعى الإرهابي للراعي التركي.

بوتين تحدث بعد الاتصال مع اردوغان عن غريمه في هجوم الطائرات بلغة الرموز والاشارات، فالمح لدولة مجاورة خلف هذه العملية، ولكن بقي الأمر منفصل عن التركي الذي دخل المواجهة على الأرض بعيدا عن رسائل حميميم، و إبان تسوية شرع الروس للتحضير لها في مؤتمر سوتشي القادم، وكان قد حُجز للاتراك فيها مقعد رئيسي على طاولة لم يدع إليها الاكراد بتمثيل سياسي، “حتى الآن” “على مبدأ لاتحرد ”.

معركة إدلب أوقفت الإندفاع التركي في التنسيق مع الروس، والحديث يدور الآن عن “حرد مرتقب يهدد سوتشي المعلن أخر الشهر، اشترط الاتراك لاكماله وقف عمليات الجيش السوري في ادلب”، علما بأن المناطق التي يقاتل فيها الجيش السوري تتزعمها “جبهة النصرة”و “الحزب التركستاني”، وفصائل لم تدخل ضمن اتفاق “استانا لخفض التوتر او “مناطق التهدئة”، وصادقت تركيا على محاربتها سابقا ضمن مخرجات استانا، ولكن دون القيام بأي فعل بهذا الاتجاه على الأرض وتكفل الجيش السوري الآن بالمهمة.

بيد أن مشهد اليأس للجولاني وقادة الفصائل في اجتماعهم الأخير، قلب الموقف فما هان على التركي بصبيهم المفضل وورقتهم القيمة الأخيرة، المحتفظ فيها لمفاوضات قادمة في سوتشي او غيرها، فكان أن ظهر الهجوم المنظم للنصرة والحزب التركستاني على مواقع الجيش السوري، مستخدمة فيه عربات “بانثر” التركية وأسلحة جديدة. مع تحدث مصادر ميدانية في الجيش السوري عن اقدام الاتراك على تشويش الاجهزة الاسلكية التابعة للجيش اثناء الهجوم.

الجيش السوري بخبرة معارك الأرض المكشوفة، كرر سيناريو الخرق في ريفي حماة ادلب، بمسار صف واحد من القرى والبلدات، التي تنقسم بسيطرتها بين الفصائل الإرهابية على اختلاف ايديولوجيتها وتبعتها من ريف حماة، وصولا إلى مشارف أبو الظهور .. البلدة والقاعدة الجوية والنقطة التي يترقب الجيش السوري الدخول اليها لتحقيق ربط مع القوات المقابلة، المتقدم من ريف حلب الجنوبي باتجاه ريف ادلب “ابو الظهور”، بالتالي تطويق عشرات القرى والبلدات في دائرة تقارب مساحتها 3000 كم2 حدودها النار العسكرية ، وتنقسم بالسيطرة بين تنظيم جند الاقصى “داعش” وتنظيم جبهة النصرة وبعض الفصائل المتحالفة مع النصرة..

انهيار مايقارب ال300 قرية وبلدة في شهر واحد أمام تقدم الجيش السوري، كان أسرع من حسابات تركيا والدول الداعمة للفصائل المسلحة والتي بدأت هجومها على نقاط ارتكاز الجيش السوري في قرى “عطشان-خوين” و”خريبة-ربيعة”، واستطاع الأخير استيعاب الهجوم على هذه المحاور وتعزيز النقاط ليعيد استكمال العمل باتجاه “ابو الظهور”.

تصدع الجبهة المسلحة في إدلب، ارتدت للتأثير على البيئة الداخلية للفصائل المسلحة، فقد شكل رفع العلم السوري وشعارات الجيش الترحيب بالجيش السوري دون قتال من أبناء عدة قرى بريف ادلب الجنوبي، انهيارا واضحا بالحاضنة الشعبية للفصائل في مراكز قوتها، وهو ما يثبت مقولة الحكومة السورية أن جزءا كبيرا من سكان المناطق التي تخضع لسيطرة الفصائل هم لا يوالونهم ايمانا او عقيدة بل تحت سطوة السلاح، وهو الأمر الذي قد يدفع الدولة السورية الى المطالبة بفتح ممرات أمنة لاخراج الاهالي وإبراز القبول الشعبي بانهاء وجود التنظيمات المسلحة ..

معادلات عدة ونقاط استفهام مبهمة دخلت في معركة الشمال السوري، منها غياب اطراف دولية بشكل مباشر عن المعركة “حتى الآن”، و غريم موسكو المبهم لنا، والذي لم يتوعده بوتين برد قاسي على فعلته، وهو جمود غير معهود بشخصيته العسكرية، فإن كان بوتين قد ذكر أن إحدى الدول المجاورة ضالعة بحادثة حميميم و ليست بتركيا فتبدو خيارات الجغرافية ومنطق العداء ينحصر “بإسرائيل” تحديدا، ويبقى من الواضح بمكان بأن روسيا تتعاطى مع الموقف التركي تكتيكيا في هذه المرحلة لدعم الجهود السياسية لبلورة حل الأزمة، ولكن استراتيجيا تركيا وروسيا على طرفي نقيض. وإدلب بالنسبة لجميع الأطراف الساحة الجيوستراتيجية الأهم ..

معركة إدلب: حرب على خزان السلاح الأخير.. وغريم بوتين المبهم!
المصدر: شام تايمز
14 يناير, 2018

اعلانات

حدث الساعة

سجل لتصلك أهم الأخبار

* = required field

powered by MailChimp!
خبر عاجل