أسامة سعد: لا نؤيد الحكومة إذا لم تبادر لإصلاحات في مصلحة اللبنانيين

27 نوفمبر, 2011 - 5:48 مساءً
أسامة سعد: لا نؤيد الحكومة إذا لم تبادر لإصلاحات في مصلحة اللبنانيين

اعتبر رئيس “التنظيم الشعبي الناصري” أسامة سعد في كلمة له في لقاء سياسي بصيدا الى أن “طريقة معالجة الحكومة لقضايا لبنان على كل الصعد توازي صفرا، فهي لم تعالج أي أزمة من ازمات البلد الحقيقية التي يعيشها المواطن، وهي حكومة تصريف أعمال، على أسوأ صورة”، لافتا الى انه “لا يوجد فرق بين سياسات رئيس الحكومة نجيب ميقاتي وسياسات الحريري”، مشددا على ان “قوى 8 آذار متمسكة بميقاتي لأنها لا تستطيع تأمين أكثرية نيابية من دونه وقوى 14 آذار تريد إسقاط ميقاتي لتغيير المعادلة والاستيلاء على السلطة مرة أخرى، أو على الأقل لضمان مشاركتها الفعالة في أي سلطة مقبلة”.
وشدد على أن “الصراع السياسي يدور بين أركان السلطة السياسية، ولا علاقة له بقضايا الناس ومشاكلهم ومعاناتهم وهمومهم”، معتبرا أنه “لهذه الأسباب التنظيم الشعبي الناصري لا يؤيد هذه الحكومة ما لم تبادر، فورا ومن دون أي إبطاء، إلى إصلاحات سياسية واقتصادية أساسية لمواجهة الأوضاع المتردية، وتصب في مصلحة الغالبية العظمى من اللبنانيين”.
وأكد سعد أن “لبنان يشهد حالة انقسام طائفي ومذهبي والجميع تقريبا مشارك بها: الحكومة، غالبية القوى السياسية، قسم من منظمات المجتمع المدني، وسائل إعلام، منابر ثقافية، تيارات ومراجع دينية، كلها باتت منخرطة حتى أذنيها في لعبة التحريض والتجاذب الطائفي والمذهبي، وهي لعبة بالغة الخطورة”، محملا “جميع هذه القوى مسؤولية تهديد الامن والاستقرار في لبنان”، داعيا القوى والهيئات الوطنية إلى “التصدي بإرادة صلبة وتصميم لحالة السعار الطائفي الجنوني في لبنان عبر التمسك بالوطنية الجامعة التي يمكنها أن تعيد تصويب الصراع، من صراع له أبعاد طائفية ومذهبية إلى صراع سياسي له أبعاد وطنية واقتصادية واجتماعية”، مؤكدا “أن التنظيم الشعبي الناصري لن يدخل في هذه اللعبة تحت أي ظرف كان، وأنه لن يحيد لأي سبب كان عن الوطنية الجامعة، لأنها طريق خلاص لبنان من مأزقه التاريخي”، ودعا إلى “إجراء الانتخابات خارج القيد الطائفي على قاعدة النسبية مع اعتبار لبنان دائرة انتخابية واحدة”.
وفي ما يتصل بالمحكمة الدولية، شدد سعد على أن “التنظيم الشعبي الناصري لم يؤيدها منذ البداية، لأنها تنتقص من السيادة الوطنية، وتخضع لأهواء الدول النافذة”، لافتا الى ان “لبنان يتم ابتزازه اليوم، بأمنه واستقراره، بموضوع المحكمة الدولية”، آملا أن “يأخذ الآخرون نفس الموقف، وأن لا يساق لبنان إلى هذا الفخ”.

وعن تمويل المحكمة، لفت الى اننا “كتنظيم غير معنيين بهذا الموضوع، ولسنا معنيين أيضا بتهديدات ميقاتي بالاستقالة على خلفية تمويل المحكمة، لأنه، والمحكمة، لم يكونا خيارنا”، مشيرا الى ان “قوى 14 آذار والميقاتي ومن هم مع المحكمة يريدون التمويل وفاء لتعهدات لبنان كما يقولون، ونحن نسألهم: أين هي تعهداتكم تجاه القضاء اللبناني الذي يعاني ما يعانيه من أوضاع مأساوية؟ القضاء اللبناني أولى بالتمويل والاهتمام، وقضايا البلد المعيشية أولى أيضا بالتمويل والاهتمام”.
ورأى ان “الأوضاع المعيشية زفت، وميقاتي وحكومته متمسكون بنفس سياسات الحريري الإفقارية والتجويعية، ولا يريدون إيجاد الحلول المناسبة”، لافتا الى ان “سياسات رئيس الحكومة السابق سعد الحريري بالنسبة لهم مقدسة. وهم قاموا بإحباط خطة الوزير شربل نحاس والتي تنص على إصلاحات كثيرة على خلفية قضية الاجور، والضمان الصحي، ووضع خطة للنقل، وتشجيع المؤسسات لاستيعاب دخول الشباب إلى سوق العمل، وزيادة الضرائب على الريوع العقارية”، مضيفا “هؤلاء كما أسلافهم من وزارات الحريري والسنيورة لا يريدون الخير للبنانيين، والتنظيم الشعبي الناصري تجاه هذا الوضع يدعم كل التحركات المطلبية، ويدعو الجميع إلى تأييدها والمشاركة فيها”.
في ما يتصل بالأوضاع في صيدا، تناول سعد “ارتفاع وتيرة الخطاب المذهبي في المدينة، معتبرا انه “في المرحلة السابقة، وعند خروج جماعة الحريري من السلطة، خفت صوت خطاب هذه الجماعة في مدينة صيدا. وبعد فترة قصيرة ظهر بدل عن ضائع، ويتمثل هذا البدل ببعض التيارات الدينية والأئمة الذين عملوا على رفع وتيرة هذا الخطاب الذي أخذ زخمه مع تطور الأحداث في سوريا، ليعود تيار الحريري من جديد إلى رعاية هذا الخطاب وقيادته. ونحن نحذر من خطورة هذا المشروع التحريضي الذي يقوده تيار الحريري وحلفاؤه في المدينة”، لافتتا الى ان “هذا المشروع له انعكاسات بالغة الضرر على أمن المدينة ومصالح اهلها. لذلك علينا واجب تحمل مسؤولياتنا واستنهاض العمل الوطني والعروبي في مواجهة هذه المخاطر ولدرئها وإحباطها”.
وفي شأن العلاقة مع الفلسطينيين، اعتبر إن “احتضان مدينة صيدا للشعب الفلسطيني وقضيته والتداخل السياسي والاجتماعي معه يجعلان من هذه العلاقة أساسا في المعادلة السياسية الصيداوية. ولم تتوقف محاولات جماعة الحريري لتوظيف الوضع الفلسطيني لمصلحة خياراته السياسية ذات البعد الطائفي، جند الشام مثال على ذلك”، مضيفا “لهذا، ولمواجهة هذه المحاولات علينا السعي لبناء علاقة نضالية كفاحية مع الشعب الفلسطيني وقواه الحية تستند إلى إيماننا القاطع بقضية الصراع مع اسرائيل، ودعمنا المطلق واللامحدود لنضال الشعب الفلسطيني من أجل استعادة حقوقه الوطنية”، داعيا إلى “عدم زج الإخوة الفلسطينيين في الصراع الدائر في لبنان، بل على اللبنانيين والفلسطينيين جميعا أن يدركوا أن الخيارات الوطنية والقومية الجامعة هي التي تحمي الشعب الفلسطيني، وتقربه من تحقيق امانيه وحقوقه الوطنية ودعوة الفلسطينيين إلى الارتقاء بالعلاقة إلى المستوى الوطني المسؤول بعيدا عن زواريب السياسة اللبنانية”.
ورأى “أن البعض يضع الثورات العربية وتزامن توقيتاتها في إطار مخطط من الولايات المتحدة الأميركية والغرب، لكننا كتنظيم نضعه في إطار آخر، وهو أن تزامن هذه الثورات من المغرب العربي إلى مصر إلى الخليج العربي، يعني أن الشعوب العربية متواصلة مع بعضها، وقضاياها وهمومها وحقوقها وآمالها وأحلامها واحدة، وتجمعها وحدة المصير”، لافتا الى ان “قوى الاستعمار لم تستطع طمس حقيقة هذه الوحدة العربية على الرغم من تمكنها من فرض واقع التجزئة. فالشعوب هي من تحدد زمان انطلاق طاقاتها الخلاقة سعيا وراء تحقيق أهدافها، ومن العوامل الأساسية لثورة الشعوب وتفجير الانتفاضات ونضوجها صمود الشعب الفلسطيني في غزة، وانتصارات المقاومة في لبنان والعراق، وتمادي الأنظمة العربية في ممارسة القهر والإذلال وامتهان كرامة الشعوب”، مضيفا “اليوم نشهد ثورات مضادة تدخل فيها قوى ليبيرالية، وقوى دينية وسلفية، وجماعات إسلامية، وإخوان مسلمين، تريد احتواء الثورات الحقيقية وحرفها عن مسارها، وما حصل في ليبيا ومصر وتونس واليمن والبحرين دليل على ذلك، مضيفا “ساهم في ذلك تأثير وسائل الإعلام، فكيف يمكن لنا أن نصدق أن الولايات المتحدة الأميركية ودول الحلف الاطلسي، بما فيها تركيا، إضافة إلى الأنظمة الرجعية العربية التي تمارس القهر ضد شعوبها والغارقة بالتخلف، كيف لنا أن نصدق أنهم يريدون الحرية والديمقراطية والعدالة وهم داعمون، وبشكل مطلق، للكيان الصهيوني في مجازره ضد الشعب الفلسطيني. لذلك نحن نقف إلى جانب الثورات الحقيقية للشعوب، ولن تثنينا عن ذلك اكاذيب الرجعية العربية وأضاليلها وشعاراتها”.
وعن سوريا، لفت الى ان “هناك ارتباط شديد وقوي بين اوضاع سوريا وأوضاع لبنان، وما نريده للبنان نريده لسوريا”، لافتا الى اننا “كتنظيم شعبي ناصري، وكتيار قومي وطني، ما نريده هو الامن والاستقرار وحماية الوحدة الوطنية في البلدين، نريد استعادة الأرض المحتلة من الجولان إلى مزارع شبعا وتلال كفرشوبا والغجر”، مشيرا الى اننا “نريد الحرية والديمقراطية الحقيقية والعدالة الاجتماعية لسوريا ولبنان، نحن نريد دولة منيعة وغير تابعة، وليست مثل تلك الانظمة التي تعطي دروسا لسوريا بالديمقراطية والحرية وهي غارقة في التبعية”، مشددا على اننا “نريد التفاعل والاندماج في قضايا امتنا العربية والمساهمة الفعالة في صد الهجمة الأميركية الاسرائيلية المتعددة الاهداف، هذا ما نريده لسوريا ولبنان والعراق ومصر وكل الاقطار العربية”، مضيفا “الأولوية الاولى في سوريا هي حماية الامن والاستقرار والوحدة الوطنية، والتصدي لأي عدوان أطلسي، وللشعب السوري مطالب مشروعة بالإصلاحات السياسية والاجتماعية والاقتصادية، لكننا غير موافقين على الدماء التي تنزف. ولا بد من إيجاد حل سياسي في سوريا يستند إلى حوار شامل”، لافتا الى ان “سوريا العربية كانت على الدوام في طليعة النضال العربي، وهي تتعرض الآن لهجمة شرسة تتجاوز النظام، لتصل إلى استهداف العروبة في قلبها”، مشيرا الى ان “الحلف الاطلسي وجامعة الدول العربية والرجعية العربية لا يريدون الخير لأي شعب عربي،  وما يقدمه الغرب والمشروع الرجعي العربي لا يهدف إلى الحل، بل يدفع باتجاه تخريب الاوضاع في سوريا، لقد اختبرتهم الشعوب مرارا وتكرارا. ولم يأتنا منهم غير الكوارث والمآسي والنكبات، لذلك سوريا تستحق منا في ظروفها الصعبة أن نشكل لها رافعة عربية تحميها من غدر الحاقدين”.
ودعا سعد، في ما يتصل باوضاع التنظيم، الى “المبادرة لعمل جدي ينخرط فيه الجميع من اجل ترتيب الاوضاع التنظيمية بما يتلاءم مع ضرورات المرحلة وروح العصر”، مضيفا “نحن في هذه الظروف والأحداث نحتاج إلى عمل جدي، وعلى الجميع الانخراط والمشاركة فيه، ومن الضروري إفساح المجال أمام الاجيال الشابة لكل يتولوا مسؤولياتهم، وهذا الأمر سيتم عبر التفاعل مع خبرات الكوادر التاريخية وتضحياتها وصلابة مواقفها الوفية لمسيرة التنظيم في كل المحطات”، لافتا الى ان “هذا التفاعل سيؤدي حتما إلى انطلاقة جيدة وواعدة”.

27 نوفمبر, 2011

اعلانات

حدث الساعة

سجل لتصلك أهم الأخبار

* = required field

powered by MailChimp!
خبر عاجل