موقع الحدث نيوز

‎”اليسار” ينتفض في الجنوب الثالثة بوجه “الثنائي”

على الرغم من أن حزب الله وعلى لسان أمينه العام السيد حسن نصرالله قد أعلن أن “لا معركة إنتخابية لحزب الله مع أحد” لكن البعض شاء أن يركّب حملاته الانتخابية على أساس تعاركي مع الحزب.

‎من بين هؤلاء تيّار المستقبل الذي أعلن رئيسه سعد الحريري من على منبر احتفاليّة ذكرى الرئيس الشهيد، أن “لا تحالف مع حزب الله” علماً أن الحزب وعلى لسان نصرالله في احياء ذكرى القادة الشهداء قد سخر من تكرار هذه الجملة وكأن الحزب كان بصدد التحالف مع التيار الازرق!

وقد يكون الحريري، من حيث يدرى او لا يدرى، قد قدم خدمة جليلة للحزب على ابواب الانتخابات تكمن في زيادة شد عصب جمهوره، وعلى نفس القدر، في شد عصب الفريق الازرق.

‎عموماً وإذ كان حزب الله قد وضع نفسه خارج أي معركة، لكن الوضع القائم واستنهاض العبارات الخلافية القديمة التي استخدمت بوجهه من قبل البعض، قد وضعه أمام معركة قد لا تكون بالضرورة في الدوائر بل في الصناديق، تتغذى على العبارات الاشتباكيّة التي تصيب جمهور حزب الله الذي بات يدرك ان معركة ،2005 وإن تغيّرت الخارطة السياسيّة، لكنها ما زالت قائمة.

‎ضمن هذا الجو يستعد حزب الله لاعلان اسماء مرشحيه بكافة الدوائر في الايام القادمة، وعلى نفسه المنوال يتحضّر افرقاء سياسيين آخرين، على خصومة او غير خصومة مع حزب الله، لاعلان لوائح مضادة بدأت اسماء من سيتمثل عنها بالتسرب.

‎ابرز الحشودات تلك تتمظهر في دائرة بنت جبيل – النبطية – مرجعيون – حاصبيا –التي تضم 11 مقعداً يتوزعون على 8 شيعة، 1 درزي، 1 ارثودوكس وسنّي واحد. وما يجعلها دائرة قاسية هو احتوائها على ما يقارب الـ450 ألف مقترع غالبيتهم من ابناء الطائفة الشيعية، فضلاً عن انها تعتبر قلعة الثنائي الشيعي، ما حدا بالبعض لتسميتها بـ”دائرة البحر الشيعي”.

‎”البحر الشيعي” يسعى معارضون سياسيون لحزب الله وحركة امل لخرق قاعدة الجاذبية وركوب امواجه، وما يميز هؤلاء انهم من شتى المشارب والمذاهب السياسية، وهم بين انفسهم بعيدون فكرياً عن بعضهم.

‎فمثلاً تلاحظ تشابك الايدي بين الشيوعي والقومي (المعارض) وبعض المستقلين المؤمنين بخط المقاومة المختلفين مع سياسات الثنائي الانمائية، كذلك تلحظ وجود المعادون فكرياً لنهج المقاومة والمتمثلين بتيار الاسعد مثلاً المنضوي ضمن خط الرابع عشر من آذار.

‎وإذا ما قلنا ان الثنائي سيخوض الانتخابات بلوائح صافية التحالف، فإن الثابت ان المعارضون له سيخضونها ضمن تكتلين غير متحالفين يضمان لائحتين منفصلتين بالحد الادنى في حين ان البعض يشير الى امكانية ان تتولّد لوائح أكثر. يبقى أن المشترك بينها أنها غير متجانسة في المنافسة على مستوى المقاعد الشيعية.

‎وكما بات معلوماً، فإن “الثنائي” شيرشح عن المقاعد الشيعية:
‎- حزب الله علي فياض (مرجعيون)، حسن فضل الله (بنت جبيل)، محمد رعد (النبطية)
‎- عن حركة أمل، علي حسن خليل (مرجعيون)، ياسين جابر وهاني قبيسي (النبطية)، ايوب حميّد وعلي بزي (بنت جبيل).

‎في المقابل تبرز لائحة غير مكتملة محسوبة على اليسار بدأت اسماء اعضائها في التبلور كلما اقترب موعد فتح صناديق الاقتراع، وهي نواة مشتركة بين الحزب الشيوعي اللبناني، حركة الشعب، وتيار النهضة المعارض في الحزب السوري القومي الاجتماعي.

‎تضم عن المقاعد الشيعية مسؤول حركة الشعب في النبطية أسد غندور، واليساري العتيق المحسوب على الحزب الشيوعي، رجل الاعمال المنحدر من بلدة الطيبة، عباس شرف الدين (مرجعيون) والمرشح الدائم عن مقعد النبطية الدكتور امين صالح.

‎وقد ابقى مدوزنو اللائحة البحث في المقعد الشيعي ببنت جبيل ضمن دائرة من التكتم الشديد حرصاً على انتقاء الاسم الافضل. وقد سرب أنهم اقتربوا من التفاهم مع أحد رجال القانون المحسوبين على المجتمع المدني.

‎في المقابل يتحضر رئيس حزب الانتماء اللبناني الاستاذ احمد الاسعد لاعلان عن لائحة انتخابية، علماً أنه كان قد سبق له ان اسر لمقربين منه بأنه “لا يجد جدوى في خوض المعركة مع الثنائي في مناطقته انطلاقاً من هذا القانون” لذا يمكن وضع عودته عن قراره السابق على انها من باب “اثبات الوجود”.

‎وسيعلن الاسعد لائحته من فندق الحبتور بسن الفيل يوم الاحد القادم في احتفال شعبي بدأت اسهم الاعتراض توجه نحوه بسبب عدم اختياره لاحد قرى دائرته كمنصة للاعلان!

‎وفي وقتٍ لم يعلم أي من اسماء اعضاء لائحته سواه إذ يفترض ان يترشح عن المقعد الشيعي في دائرة مرجعيون، علم “ليبانون ديبايت” ان شقيقه “وائل” في صدد الترشح عن نفسه المقعد، فيما لم يعلم شكل اللائحة التي سيتمثل عليها.

‎ويردد انه سيكون ضمن احدى لوائح المجتمع المدني المشكلة من شخصيات مستقلة، والتي يسرب انه سيجري الاعلان عنها يوم 22 القادم أو قبيل نهاية الشهر الجاري على ابعد تقدير.

‎وبينما يجزم الكثير من المراقبين بأن المعركة على المقعد الشيعي في الدائرة ستكون فاترة، تتجه الانظار صوب المقعد الارثودوكسي الذي يتمثل عليه حالياً الرئيس السابق للحزب السوري القومي الاجتماعي النائب الحالي اسعد حردان وقد اعاد ترشيح نفسه على لائحة الثنائي.

‎ويرصد ان هذا المقعد يجذب ثلة لا بأس بها من الطامحين لتبوؤ المقعد، القاسم المشترك بينهم هو هدف ازاحة حردان المتشبث بالمقعد منذ عام 1992، اما المختلف يكمن في تعدد مشاربهم الفكرية.

‎ومن ابرز الاسماء التي يجري تناولها القيادي الشيوعي غسان ديبة أبن جديدة مرجعيون الذي سيتمثل على لائحة اليسار. ويسرب انه الخيار الراهن لقيادة الحزب الشيوعي بعد ان وضعت المناضلة الشيوعية سهى بشارة (تنحدر من دير ميماس) حداً لروايات ترشحها بابلاغ قيادة حزبها ان لا نية لديها في الترشّح.

‎ايضاً يجذب المقعد مرشحين من خارج “اليسار” او “الثنائي”، إذ دخلت على الخط القوات اللبنانية التي تستعد لدعم مرشح عن المقعد الارثودوكسي ينحدر من بلدة القليعة، كذلك التيار الوطني الحر، إذ يردّد أنه في صدد دعم مرشح من آل ابو جمرة من مرجعيون.

‎وبعيداً عن الروايات، يبدو ثابتاً أن التيار المعارض في الحزب السوري القومي الاجتماعي المعروف باسم “تيار النهضة” سيخوض المعركة بوجه حزبه الام لكن اختار المقعد الدرزي، إذ بات من شبه المؤكد أن مرشحه هو السيد عاطف مدّاح من حاصبيا.

‎ومن المفارقات التي تعد لافتة، هي ظهور حزب البعث العربي الاشتراكي (جناح العراق) على لائحة الترشيحات ضمن لائحة “اليسار” تحت اسم “حزب طليعة لبنان العربي الاشتراكي” علماً أن الحزب تمتع بدور تاريخي كبير في الجنوب بفترة السبعينات.

‎وما يعد لافتاً في هذه الدائرة، أن الاحزاب العلمانية عادت للتوحد ضمن اجندة تضم مبادئ انتخابية واحدة ستقودهم الى اعلان الائحة الاقوى بعد لائحة الثنائي الشيعي، وسط ترجيحات ترفع من امكانية خرقهم لاحد المقاعد الغير شيعية في الدائرة.