رئيسية

«بعلبك ــ الهرمل»: العشائر تستعيد حريرها

By جوني

March 01, 2018

من يعتقد أن الثنائي الشيعي ينام في دائرة بعلبك ــ الهرمل على حرير، يصلح وصفه بـ”المفرط في التفاؤل”. حالة انتخابات 2018 تختلف جذرياً عن واقع الحال الذي سادَ دورتي 2005 و2009، ومن لا يجري إحصاءات معمّقة للتحوّلات ويبقى على نشوة الانتصارات السابقة، يسقط في حفرة تقاس عواقبها بأبعد من الارقام.

هذا باختصار حال دائرة بعلبك – الهرمل اليوم. المفارقة في الدورة المقبلة تتجلّى في ارتفاع الاصوات المعترضة لدى الطبقة الشعبيّة الشيعيّة المحسوبة على الثنائي كنتيجة طبيعية لعدم حصول فوارق في التقديمات الانمائيّة طوال اعوام وجود النوّاب في مواقعهم أولاً، وكنتيجة سلبيّة لإعادة ترشيح غالبيتهم على نفس المواقع ثانياً.

ثمّةَ من يأخذ على حزب الله من أرباب العشائر البقاعيّة عدم ادخاله تعديلات جوهريّة على شكل ونمط عمل مرشّحيه، أو أخذه بتطلعات أبناء المنطقة، بل اعتمد في تقديم الترشيحات على “المحسوبيّات الحزبيّة” و”مراعاة” بعض النوّاب السابقين، على ما يتهمه البعض.

وإذا ما أجرينا استطلاعاً صغيراً، يتضح أن ما جناه الحزب راهناً يحسب في رفع منسوب المعترضين من أبناء جلدته، وهي اصوات لا يمكن الاستخفاف بها إذا ما رصد أنّها تنمو على مائدة العشائر والعائلات الفاعلة، إذ يمكن للاعتراض أن يتقطّر ضمن بوطقة تجعل منه أمراً خطيراً إذا حذ حذو تشكيل لائحة انتخابيّة ما.

وفي هذا السياق، يرصد “ليبانون ديبايت” ارتفاع نشاط اللقاءات والاجتماعات ذات الابعاد العشائريّة – العائليّة – الفعالية – الانتخابيّة بين الشخصيات البقاعيّة.

على سبيل المثال لا الحصر، عقد يوم الاحد الماضي اجتماع حاشد في دارة السيّد دمّر المقداد ضمّ شخصيات وفعاليات عشائرية فاعلة من مختلف التوجّهات السياسيّة والطائفيّة نقّحَت بعددٍ من المرشّحين أبرزهم الصحفي المحسوب على حزب الله علي حجازي.

وعلم “ليبانون ديبايت” أن الاجتماع خصص للبحث في شؤون المنطقة وهمومها وتوجّهها الانتخابي المقبل، كذلك بحث خلال اللقاء وبشكل جدي امكانيّة تشكيل لائحة انتخابيّة موحّدة تضم شخصيّات بقاعيّة محسوبة على العشائر. ولكون الاسماء المطروحة كثيرة، جرى تكليف اشخاص بإجراء مشاورات.

وفي حين لا يقبل المجتمعون وسمَ تحرّكهم بـ”المعادي لحزب الله” يرون أن اختيار الحزب السير خلف مصالحه حتّم عليهم السير وراء مصالحهم أيضاً، التي لا تتعارض مع خط المقاومة واحترام دماء الشهداء أبداً.

إذاً بات من الواضح أن الامور الانتخابيّة بين حزب الله وحشد عفير من أبناء بيئته غير مستقيمة، وثمة نذر فراق انتخابي يصلح تسميتها بـ”فراق الاحبّة”. من هنا يمكن فهم سبب انكباب الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله لتخصيص اطلالات تلفزيونيّة مكثّفة عنوانها دعم لائحة بعلبك ــ الهرمل التي يبدو أنّها سقطت في امتحان الشعبيّة وباتت ترزح في كعب السلم الانتخابي الخاص بالحزب.

مخاوف حزب الله لا تنحصر في قلّة الشعبيّة التي تحظى بها لائحته أو في امكانيّة خرقها كونه متأكد تماماً، كما غيره، من أن الخرق صعب على المقاعد الشيعيّة، بل تكمن في عدم نيته أن تتقمّص اللائحة مشهد انتخابات بيروت البلديّة عام 2016 يوم شهدت العاصمة على أدنى مشاركة انتخابيّة لم تتجاوز 18% وقد نالت حينها لائحة تيّار المستقبل أدنى الاصوات.

هذا في صف حزب الله، ماذا عن المستوى الشيعي الآخر؟ يبدو واضحاً أن هناك أرضيّة تغذي ولادة أكثر من لائحة معارضة، إذ إنه بالتوازي مع حراك الفعاليات العشائريّة التي تمثّلت في “لقاء دمّر”، ثمة حراكٌ آخر يقوده رئيس مجلس النواب السابق حسين الحسيني الساعي إلى تشكيل لائحته. كذلك يبرز ظهور عدد من المرشّحين المستقلّين المحسوبين على تيّارات متعددة.

وبينما يكتنف الجهود غموضاً، علم “ليبانون ديبايت” أن الرئيس الحسيني نجح باستمالة أحد أبرز المرشّحين البارزين على صعيد الهرمل نحو لائحته العتيدة، يقصد الدكتور علي زعيتر (من بلدة القصر).

ويعتبر د. علي من أبرز الاصوات الخارجة عن رأي الثنائي، ويسجل له أنه قارَعَ الثنائي خلال الانتخابات البلديّة الاخيرة في بلدة القصر، ونجح بإزعاج حزب الله وكان قريباً من خرق لائحة الثنائي على رأس لائحة شكلّها بنفسه وقتذاك.

وتعتبر اوساط بقاعيّة أن وجود د. علي إلى جانب الرئيس حسين الحسيني يعطي قيمةً مضافةً للائحة. لكنّها وفي نفس الوقت، تكشف لـ”ليبانون ديبايت” عن أن الرئيس الحسيني يستمهل في اختيار اسماء المرشّحين الآخرين، لا سيما أن هناك أكثر من 12 اسماً يدورون في فلكه طامعين للظفر في تسمية.

وليس بعيداً عن الرئيس الحسيني، يخطّط النائب السابق يحيى شمص للعودة مجدداً مستفيداً من حضوره الخدماتي على المستوى البقاعي وامكان ترجمة هذا الحضور في صناديق الاقتراع كأصوات تستفيد من القانون النسبي.

وفيما يبدو أن ثمة غموضاً حول الشكل الذي سيكون عليه شمص الذي يتمتع بالقدرة الماليّة، يجنح رأي أغلب المتابعين نحو امكانية أن يترأس لائحة عشائريّة تكون نداً للثنائي، والذي يرجح هذا الرأي هو أن غالبيّة المرشّحين يحتاجون إلى مظلّة ماليّة يستطيع شمص أن يوفرها لهم.

على المقلب الاخر، يبدو أن حزب القوّات اللبنانيّة عاقد العزم على التخطيط للهجوم على حزب الله من بوابة المقعد الماروني آملاً الاستفادة من الاصوات الشيعيّة المعترضة في دعم لائحتها. لكن وفق متابعين، فان جذبها لأصوات الاعتراض الاقوى صعب لكون نظرة هؤلاء إلى القوات لم تتغير منذ حقبة الحرب الاهلية، وهم لا يتماهون مع سياساتها.

وإذا ما كان حزب الله مرتاحٌ إلى وضع المقاعد الشيعيّة لكونه يفاخر بقدرته على تجيير ما يقارب 100 ألف ناخب، لكنه ليس مرتاحاً للمقاعد الاخرى، فهو لديه 10 مقاعد شيعيّة مجبر على تقسيم اصواته التفضيليّة عليها، وهذا ما يجعل المقاعد الاخرى خارج حسابات التجيير. لذا قد يخسر المقعد الماروني والمقعدين السنيين بالحد الادنى في حال نجح الاخرون في عقد تحالفٍ انتخابيٍ متين.