موقع الحدث نيوز

ما وراء زيارة محمد بن سلمان لمصر ؟

يصل ولي العهد السعودي محمد بن سلمان إلى القاهرة الأحد، وفق ما أكده مصدر حكومي نقلت عنه الوكالة الفرنسية، وتتزامن الزيارة مع تثبيت المحكمة الدستورية العليا في مصر لقرار تسليم جزيرتي تيران وصنافير للسعودية.

يرى الكاتب الصحفي جمال الجمل أن تداخل القضايا وتشابكها في المنطقة، ومن ضمنها التحضير لانتقال الحكم لابن سلمان وتجديد البيعة للسيسي، يحتاج لتنسيق إقليمي.

وتابع الجمل في حديث لـ”عربي21″: “هناك ملفات شائكة خاصة بالرغبات الإسرائيلية في تعرية الصراع بين لبنان والسعودية، وهي لها دور فيه، ولا بد من التنسيق مع مصر، بالإضافة لملفات متعلقة بالعلاقات الثنائية بين الرياض والقاهرة”.

وأشار الجمل إلى أن الأوضاع المتشابكة بين مصر و”حماس” والقضية الفلسطينية في الأساس ستدخل في ملفات الزيارة، وأيضا الجزء المتعلق بالتحضير للترتيبات النهائية لتيران وصنافير بعد حكم المحكمة الدستورية العليا.

ولفت إلى أن هناك ملفات موجودة دائما بالخلفية، “مثل وضعية الصراع في اليمن، وتبادل المشاورات والتنسيق في أمر الحرب، وذلك لأن هناك رغبة سعودية كامنة يتم تسريبها الآن بأنه تثار دعوات لإيقاف الحرب؛ لأنها أصبحت مهلكة ماليا وعسكريا للسعودية، وهم يحاولون تجميد الوضع على ما هو عليه بما يحفظ ماء الوجه”، بحسب قوله.

وأخر الملفات المتوقع التباحث فيها، بحسب الجمل: “الوجود التركي في تشاد والسودان بعد تأجير سواكن ومحاولة التواجد العسكري فيها”.

بدوره، قال منسق ائتلاف “مصر فوق الجميع”، محمود عطية، في حديث لـ”عربي21″، إن “هناك أكثر من ملف، على رأسها ملف الإرهاب وموضوع مقاطعة الدول الأربع -ومن ضمنها مصر- لقطر، وموضوع اليمن، وزيارة الرئيس السيسي للسلطان قابوس”.

وأضاف: “بالتأكيد، لن يأتي الأمير محمد بن سلمان للتكلم بموضوع واحد محدد فقط، خاصة أن الزيارة كما تم الإعلان عنها هي ثلاثة أيام، بالتالي أعتقد أنها ستكون شاملة السياسة والاقتصاد ومثلا العمالة بين البلدين والحج والعمرة”.

بدوره، أشار مساعد وزير الخارجية الأسبق معصوم مرزوق إلى أنه ربما يكون هناك إجراءات إدارية ضمن الزيارة؛ للاحتفال بتسليم جزيرتي تيران وصنافير للسعودية.

وتابع في حديث لـ”عربي21″: “هذا الجزء أرجو ألّا يتم؛ لأن الشعب المصري كله يشعر بالغضب حيال هذا الموضوع، وربما يكونوا كثر ذكاء إذا تفادوا إظهار علامات الفرح والاحتفال لاستلام السعودية أرضا مصرية، وستظل كذلك”.

ووافق مرزوق الجمل وعطية بأن ملفات الإرهاب واليمن وحصار قطر وصفقة القرن ستكون أيضا ضمن أجندة الزيارة.

وتأتي هذه الزيارة بعد يوم واحد من تثبيت المحكمة الدستورية العليا لاتفاقية ترسيم الحدود البحرية بين مصر السعودية، التي تقضي بتنازل القاهرة عن جزيرتي تيران وصنافير لصالح الرياض، فهل هذا التزامن بينهما مجرد صدفة أم مقصود؟

يجيب منسق ائتلاف مصر فوق الجميع، محمود عطية، عن هذا التساؤل بأن الأمر مجرد مصادفة لا أكثر.

وقال: “حسب علمي، تم الإعلان عن الزيارة منذ خمسة أيام، وكونها ترافقت مع حكم المحكمة الدستورية العليا، فهذا شيء بالمصادفة؛ لأن الدستورية هي أعلى محكمة في مصر، وعندنا القضاء شامخ ليس له دخل بالسياسة أو المفاوضات”.

من ناحيته، أشار مساعد وزير الخارجية الأسبق، معصوم مرزوق، إلى أنه يبدو ظاهريا أن هناك ارتباطا بين الزيارة وبين حكم المحكمة الدستورية؛ نظرا لصدور قرار الحكم قبل وصول ابن سلمان بيوم واحد.

واستدرك بالقول: “طبعا العلاقات بين نظام الحكم في مصر والأمير محمد ابن سلمان تتجاوز موضوع الجزر، وأعتقد أن الأخطر والأهم هو ربما الذي يتم التأشير له من بعد من واشنطن وبالقرب من تل أبيب هو موضوع صفقة القرن”.

ورأى بأنه لا يوجد وقت أفضل من وجهة النظر الإسرائيلية من الوقت الحالي لإبرام هذه الصفقة، التي تعني كما قلت تصفية القضية الفلسطينية، و”أظن أن هذه الصفقة تحتل مكانة عالية في قائمة المحادثات الثنائية بين الدولتين”.

بدوره، أكد الكاتب الصحفي جمال الجمل أن هذه الزيارة تم الترتيب لها من قبل، وحكم المحكمة الدستورية ليس مفاجئا تماما، بحسب قوله.

وتابع: “هناك تسريبات سابقة عن قرار المحكمة، وفيه محاولة سياسية واضحة لانتهاك الأحكام القضائية، كما حدث في حكم مجلس الدولة، وهذا الحكم هو تحصيل حاصل”.

مضيفا: “لا يمكن القول إن هناك علاقة مباشرة بين الزيارة وبين حكم المحكمة الدستورية؛ لأن تيران وصنافير وتسليمهما والحكم جزء من الترتيبات، وهو موجود بأي حال، وهو لتأكيد لوضعية تمت بالفعل، يعني تنازل السلطة التنفيذية عن الجزيرتين، وهناك ترتيب مسبق للزيارة لتمرير حزمة من القضايا المتشابكة إقليميا وفق إرادة واشنطن وتل أبيب”.

يُذكر أن ابن سلمان زار مصر في كانون الأول/ ديسمبر 2015 ،حين كان ولي ولي العهد، والتقى آنذاك بالسيسي ومسؤولين مصريين.